شريط الأخبار

بيض الذباب ينقذ أطراف البشر من البتر

11:07 - 10 تموز / يونيو 2010

بيض الذباب ينقذ أطراف البشر من البتر

فلسطين اليوم – وكالات

تفوح رائحة نتنة من معمل "ميديفلاي" في سنغافورة، ووضعت على إحدى المناضد بالمعمل قطع من لحم نيء لقلب خروف غير طازج.

 

ويستطيع كل من يمعن النظر في هذه القطع أن يرى نقاطا بيضاء عليها، إنها البيض الذي وضعه ذباب على هذا اللحم؛ لكن هناك واحد على الأقل في هذا المكان يسعده هذا المشهد، إنه عامل المعمل الذي يعلم أن هذه النقاط البيضاء تمثل ثروة للشركة التي يعمل فيها، لأنها ستنقذ أرواح البشر وستدر عليها الكثير من الأموال.

 

تعيش اليرقات التي تخرج من هذا البيض فترة على سطح لحم بشر، بأمر من الأطباء، لالتهام الأنسجة الميتة والمريضة في هذا اللحم وتطهر الجروح التي لا تندمل بنفسها.

 

وفي بعض الأحيان، غالبا ما لا يبقى أمام المصابين ببعض الأمراض من حل طبي سوى بتر, ومن هؤلاء مصابون بالسكري أو بميكروبات مقاومة للمناعة التي لا يجدي معها أي مضاد حيوي نفعاً، عندها يمكن أن تكون يرقات الذباب هي الحل الأخير لإنقاذ هؤلاء.

 

وعن هذه التجربة يقول المدير العام لمعمل ميديفلاي (دوني ليم) "عندما بدأنا هذا الأسلوب العلاجي عام 2007 عالجنا 14 مريضا يأس الأطباء من علاج أطرافهم.

 

واستطعنا حذف نصف أسماء هؤلاء من قائمة البتر بعد شهرين فقط من بدء العلاج، كما تزايد في السنوات الماضية اعتماد الأطباء في أوروبا على هذا الأسلوب العلاجي القديم أصلاً.

 

ولكن ما زال تطوير هذا الأسلوب العلاجي في مراحله الأولى في آسيا، لأن المرضى يستقذرون هذه اليرقات بشكل يجعلهم يرفضون العلاج بها.

 

ولكن علماء معمل ميديفلاي في سنغافورة يقتربون من الريادة في مجال علاج الجروح بيرقات الذباب.

 

وقال مدير المعهد إن مجموعة من الباحثين درست ما إذا كانت يرقات الذباب تمتلك قدرات علاجية، لها تأثير المضادات الحيوية، ووجودا أنها تمتلك فعلا مثل هذه القدرات.

 

وفي الحقيقية فالعلاج بيرقات الذباب قديم جداً، استخدمه سكان أستراليا الأصليون وسكان أميركا الوسطى في معالجة مرضاهم.

 

واكتشف طبيب عسكري بريطاني هذا الأسلوب العلاجي في الحرب العالمية الأولى، بعد أن وصل جنود جرحى إلى عيادته العسكرية بعد أيام من سقوطهم في ساحة الحرب، ولاحظ الطبيب مندهشا أن جروحهم نظيفة للغاية وأنها سرعان ما التأمت في وقت قصير.

 

وكان تطوير المضادات الحيوية إيذانا بزوال العلاج بيرقات الذباب، إلى أن تذكر الأطباء هذا الأسلوب البدائي مرة أخرى في تسعينيات القرن الماضي، عندما استعصت أنواع من البكتريا على المضادات الحيوية.

 

وهناك دائما عشرة آلاف يرقة يتم تربيتها في معمل ميديفلاي في 37 صندوقا زجاجيا موضوعة في غرفة زجاجية ومحكمة الغلق ولها باب مزدوج حتى لا تستطيع إحدى هذه اليرقات التسرب، وحتى تظل الرائحة الكريهة تحت السيطرة.

 

ويبحث مساعدو ليم عن "والد جديد وأم جديدة" لليرقات لكل عدة أجيال من هذه اليرقات مبررا ذلك بقوله "ليس من الجيد استزراع الكثير من هذه اليرقات لنفس الأبوين بشكل مبالغ فيه".

 

ويتم الحصول على الذباب الذي يراد استزراع يرقات له في مناطق بالقرب من الأسواق وحدائق الحيوانات، حيث لا يستخدم خبراء المعمل سوى الذبابة من فصيلة ذبابة الأغنام الاسترالية الخضراء (لوسيليا كوبرينا).

 

ويتم تعقيم بيض الذباب على اللحم قبل أن تفقس اليرقات بعد 18 ساعة من وضع البيض. ثم يضع خبراء المعمل نحو 200 من هذه اليرقات التي يترواح طولها بين 1 و 2 ميلليمتر، في زجاجات معقمة بها ما تتغذى عليه ثم تنقل إلى المستشفيات حيث يتم وضعها مباشرة في الجروح أو في ما يشبه أكياس الشاي حتى لا تتسرب.

 

وتقوم هذه المخلوقات بإخراج محلول هضمي يحول الأنسجة الميتة إلى سائل ثم تلتهم هذا الخليط. وبعد يومين إلى 3 أيام يتم أخذ هذه اليرقات التي تكون قد "امتلأت بطونها بالأنسجة الميتة و أصبح طولها يصل إلى نحو 8 ملليمترات".

 

ويتم إغراقها في الكحول. لم يتوصل الباحثون بعد إلى السبب الذي يجعل هذه اليرقات عاملا موثوقا به لهذه الدرجة في المساعدة على التئام الجروح.

 

وتبين للباحثين أن السائل الهضمي لليرقات ليس وحده الذي له صفات شبيهة بالمضادات الحيوية بل الغازات التي تخرجها هذه اليرقات أيضا، مع مخلفاتها حسبما أكد علماء سنغافورة من خلال التجارب المخبرية.

 

وتبين للباحثين أن هذه الغازات أيضا تثبط نمو البكتريا التي تعيق التئام الجروح. ويدرس علماء معمل ميديفلاي تطوير سائل يتم رشه على الجرح بدلا من اليرقات، حسبما ذكر مدير المعمل دوني ليم.

انشر عبر