بين الشمس والسرطان.. دراسة تكشف علاقة محتملة للوقاية من البنكرياس

الساعة 04:44 م|07 يوليو 2026

فلسطين اليوم

كشفت دراسة حديثة أن التعرض لضوء النهار قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان البنكرياس، أحد أكثر أنواع السرطان فتكًا، إلى جانب بعض سرطانات الجهاز الهضمي الأخرى.

ويُعد سرطان البنكرياس من الأمراض الخطيرة، بسبب صعوبة اكتشافه في مراحله المبكرة، إذ غالبًا ما تكون أعراضه غير واضحة، مثل آلام خفيفة في الظهر أو البطن والإرهاق، ما يؤدي في كثير من الحالات إلى تشخيصه بعد وصوله إلى مراحل متقدمة. كما تبقى معدلات النجاة منه منخفضة، إذ لا تتجاوز نسبة البقاء على قيد الحياة لخمس سنوات نحو 12%.

وفي دراسة أجراها باحثون من جامعة قوانغدونغ الطبية في الصين، ونُشرت نتائجها في المجلة الدولية للسرطان، تبين أن زيادة التعرض لضوء النهار ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بسرطان البنكرياس وبعض سرطانات الجهاز الهضمي.

واعتمد الباحثون على بيانات 89,069 شخصًا بالغًا من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، تراوحت أعمارهم بين 44 و79 عامًا، وتمت متابعتهم لمدة قاربت تسع سنوات.

وخلال فترة الدراسة، ارتدى المشاركون أجهزة استشعار على المعصم لقياس مستويات تعرضهم لضوء النهار بين الساعة 7:30 صباحًا و8:30 مساءً، قبل أن يراجع الباحثون السجلات الصحية لرصد حالات الإصابة والوفيات المرتبطة بسرطانات الجهاز الهضمي.

وأظهرت النتائج إصابة 1692 مشاركًا بأحد سرطانات الجهاز الهضمي خلال فترة المتابعة، فيما توفي 891 شخصًا بسبب هذه الأمراض.

ووفق النتائج، فإن الأشخاص الذين تعرضوا لضوء نهاري بمستوى لا يقل عن 1900 لوكس، وهو ما يعادل تقريبًا الإضاءة في يوم غائم، سجلوا انخفاضًا بنسبة 13% في خطر الإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي، إلى جانب تراجع خطر الوفاة المرتبطة بها بنسبة 24%.

وكان الارتباط أكثر وضوحًا في حالة سرطان البنكرياس، حيث ارتبط التعرض لضوء تزيد شدته على 5000 لوكس لنحو 2.4 ساعة يوميًا بانخفاض خطر الإصابة بالمرض بنسبة 42%، وانخفاض خطر الوفاة بسببه بنسبة 53%.

في المقابل، لم تسجل الدراسة فروقًا ذات دلالة إحصائية بالنسبة لبعض أنواع سرطانات الجهاز الهضمي الأخرى، مثل سرطان القولون، ما قد يشير إلى أن التأثير المحتمل لضوء النهار يختلف باختلاف نوع السرطان.

ورجّح الباحثون أن يكون لهذا الارتباط عدة تفسيرات محتملة، من بينها دور التعرض للشمس في إنتاج فيتامين (د)، الذي تشير دراسات سابقة إلى إمكانية مساهمته في الحد من نمو الأورام، إضافة إلى دور ضوء النهار في تنظيم الساعة البيولوجية للجسم، ودعم وظائف المناعة وإصلاح الحمض النووي داخل الخلايا.

وأكد الباحثون أن النتائج تشير إلى ارتباط إحصائي فقط، ولا تثبت بشكل مباشر أن التعرض لضوء الشمس يقي من سرطان البنكرياس، مشددين على الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم العلاقة وآلياتها بشكل أدق.