تونس تواجه تفشياً متسارعاً للأمراض المزمنة

الساعة 09:19 ص|24 فبراير 2026

فلسطين اليوم

حذّرت الدكتورة ابتسام بن ناصف، أستاذة الغدد الصمّاء والسكري بمستشفى شارل نيكول وعضو الجمعية التونسية للغدد الصماء والسكري، من الارتفاع اللافت في نسب الإصابة بالأمراض المزمنة في تونس، وعلى رأسها داء السكري، معتبرة أن الوضع الصحي بات يفرض تحديات حقيقية أمام المنظومة الصحية في البلاد.

وأوضحت أن أحدث الإحصائيات تشير إلى أن تونسياً واحداً من بين كل أربعة أشخاص مصاب بمرض السكري، في مؤشر خطير يعكس نسقاً تصاعدياً مقلقاً خلال السنوات الأخيرة. وكانت الدراسة الوطنية لصحة التونسيين فوق 15 سنة، الصادرة سنة 2016 عن المعهد الوطني للصحة، قد أظهرت أن شخصاً من بين كل خمسة تونسيين مصاب بالسكري، ما يؤكد تسارع انتشار المرض بشكل لافت.

وأشارت إلى أن الأخطر في الأمر يتمثل في أن نحو نصف المصابين لا يعلمون بإصابتهم، نظراً لكون السكري يُصنّف ضمن “الأمراض الصامتة” التي قد تتطور دون أعراض واضحة. ويُعد المرض من أبرز أسباب الفشل الكلوي وفقدان البصر، كما يرتبط بارتفاع نسب الوفيات المبكرة.

وبيّنت الإحصائيات الصادرة سنة 2023 عن الجمعية التونسية للدراسة والبحث حول تصلب الشرايين أن نسبة الإصابة ارتفعت لتصل إلى 25% من السكان، وهو ما يعكس استمرار المنحى التصاعدي للإصابة بالسكري في تونس.

وعزت الدكتورة بن ناصف هذا الانتشار إلى عدة عوامل، أبرزها الاستعداد الوراثي، والسمنة المفرطة، وقلة النشاط البدني، إضافة إلى نمط الحياة غير الصحي الذي يقوم على الإفراط في استهلاك السكريات والدهون والأطعمة المصنعة. كما سجلت تراجع سن الإصابة بالمرض ليصل إلى 40 سنة، بعد أن كان في حدود 45 سنة في السابق.

وفي ما يتعلق بالوقاية، شددت على أن التحكم في الوزن يمثل خطوة أساسية للحد من خطر الإصابة، مشيرة إلى أن فقدان عشرة كيلوغرامات من الوزن يمكن أن يخفض احتمال الإصابة بالسكري بنسبة تصل إلى 30%. كما أكدت أهمية ممارسة نشاط بدني منتظم، ولو بالمشي لمدة نصف ساعة يومياً، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن يعتمد على الحبوب الكاملة والخضر والبروتينات، مع التقليل من السكريات سريعة الامتصاص والمشروبات الغازية والحلويات.

ولم يقتصر القلق على داء السكري فقط، إذ كشفت المعطيات ذاتها عن ارتفاع نسب الإصابة بارتفاع ضغط الدم، الذي يمس نحو 28.7% من التونسيين وفق دراسة 2016. كما تمثل السمنة مؤشراً مقلقاً، حيث تبلغ نسبتها 26% لدى الكهول، وتمتد إلى 17% في صفوف الأطفال، ما يعكس تغيراً واضحاً في أنماط العيش والغذاء.

وختمت الدكتورة بن ناصف بالتأكيد على أن هذه الأرقام، رغم صدمتها، تمثل دعوة ملحة للتحرك الجدي وتعزيز ثقافة الوقاية، تفادياً لتحول الأمراض المزمنة إلى عبء ثقيل يرهق الأفراد ويستنزف موارد القطاع الصحي في تونس.