تحذير: دواء الحموضة قد يسبب نقص المعادن

الساعة 09:40 ص|12 فبراير 2026

فلسطين اليوم

حذر علماء من أن الاستخدام طويل الأمد لدواء شائع لعلاج حرقة المعدة قد يؤدي إلى نقص في المعادن الأساسية داخل الجسم، الأمر الذي قد يؤثر على صحة ملايين الأشخاص الذين يعتمدون عليه بشكل منتظم لتخفيف أعراض الحموضة والارتجاع المعدي المريئي.

ويُعد دواء "أوميبرازول"، المعروف تجارياً باسم "بريلوسيك"، من أكثر الأدوية استخداماً ضمن فئة مثبطات مضخة البروتون (PPI)، حيث يعمل على تقليل إفراز حمض المعدة، ويُستخدم لعلاج حرقة المعدة المتكررة، ومرض الارتجاع المعدي المريئي، وقرحة المعدة، والتهاب المريء التآكلي الناتج عن ارتجاع الحمض المزمن. وقد حاز الدواء على ثقة الأطباء والباحثين لأكثر من ثلاثة عقود بفضل فعاليته في السيطرة على الأعراض.

إلا أن الخبراء يشيرون إلى أن هذه الأدوية صُممت أساساً للاستخدام لفترات قصيرة، إذ إن خفض حموضة المعدة قد يؤثر على قدرة الجسم على امتصاص بعض المعادن المهمة مثل الحديد والكالسيوم والمغنيسيوم، ما قد يؤدي إلى مضاعفات صحية عند استخدامها لفترات طويلة دون متابعة طبية.

وأظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون من الجامعة الفيدرالية في ساو باولو بالبرازيل، أن إعطاء فئران جرعات تعادل الجرعات البشرية من "أوميبرازول" تسبب في تغيرات صحية ملحوظة مرتبطة بتوازن المعادن في الجسم. وتابع الباحثون الحالة الصحية للفئران على مدى 10 و30 و60 يوماً، مع تحليل مستويات المعادن في الدم والكبد والطحال، إضافة إلى فحص خلايا الدم، بهدف فهم التأثيرات طويلة الأمد للدواء.

وأظهرت النتائج انخفاضاً واضحاً في مستويات النحاس داخل الكبد، ما أعاق امتصاص الحديد بشكل طبيعي، كما لوحظ تراكم الحديد في أعضاء مثل الكبد والطحال بدلاً من انتقاله إلى الدم لتكوين خلايا الدم الحمراء، الأمر الذي أدى إلى ظهور مؤشرات مبكرة لفقر الدم. كذلك أظهرت النتائج لجوء الجسم إلى سحب الكالسيوم من العظام للحفاظ على مستوياته في الدم، ما قد يزيد من خطر ضعف العظام مع مرور الوقت.

كما سجلت الدراسة ارتفاعاً في عدد خلايا الدم البيضاء، وهو ما قد يشير إلى استجابة التهابية محتملة نتيجة زيادة البكتيريا في المعدة بسبب انخفاض مستوى الحموضة.

ويُذكر أن دواء "بريلوسيك" يُصرف أكثر من 45 مليون مرة سنوياً في الولايات المتحدة، ما يجعله من بين أكثر الأدوية وصفاً. ورغم أن نتائج الدراسات التي تُجرى على الحيوانات لا تنطبق دائماً بشكل مباشر على البشر، فإن تشابه آليات امتصاص المعادن يعزز أهمية مراقبة المرضى الذين يستخدمون الدواء لفترات طويلة، من خلال الفحوصات الدورية للكشف المبكر عن نقص المعادن أو فقر الدم.

وتأتي هذه النتائج لتؤكد تحذيرات طبية سابقة بشأن الاستخدام المطول لمثبطات الحموضة، والتي ربطتها بعض الدراسات بزيادة خطر الإصابة بفقر الدم، وضعف العظام، ونقص المغنيسيوم، إضافة إلى مشكلات محتملة في الكلى، ما يدفع المختصين إلى التأكيد على ضرورة الالتزام بالجرعات الموصوفة وفترات العلاج التي يحددها الطبيب.

كلمات دلالية