دراسة تكشف: اختلال النوم والساعة البيولوجية يسرّع تطور سرطان الثدي العدواني

الساعة 08:44 ص|25 ديسمبر 2025

فلسطين اليوم

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين اضطراب الساعة البيولوجية وزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي العدواني، إضافة إلى إضعاف قدرة الجهاز المناعي على مقاومة الأورام وانتشارها في الجسم.

وتلعب الساعة البيولوجية دورًا أساسيًا في تنظيم الإيقاعات اليومية للجسم، مثل النوم، وإفراز الهرمونات، وتجديد الخلايا، ومراقبة كفاءة الجهاز المناعي. غير أن هذا النظام الدقيق قد يختل نتيجة عوامل عدة، أبرزها العمل بنظام المناوبات الليلية، والسفر المتكرر عبر مناطق زمنية مختلفة، وعدم انتظام مواعيد النوم، ما يؤدي إلى إضعاف الدفاعات الطبيعية للجسم وتهيئة بيئة مناسبة لنمو الخلايا السرطانية.

ووفقًا للدراسة التي أجراها فريق بحثي من كلية الآداب والعلوم بجامعة تكساس إيه آند إم، بقيادة الدكتور تاباسري روي ساركار، تم الكشف عن آليات بيولوجية تفسر الارتباط بين اضطرابات النوم وتطور سرطان الثدي العدواني.

واعتمد الباحثون في دراستهم على تجربتين لمجموعتين من نماذج حيوانية معدلة وراثيًا ومعرضة للإصابة بهذا النوع من السرطان؛ حيث خضعت المجموعة الأولى لدورة ضوئية طبيعية، في حين تعرضت المجموعة الثانية لدورة ضوئية غير منتظمة تسببت في اضطراب الساعة البيولوجية.

وأظهرت النتائج أن علامات السرطان ظهرت مبكرًا لدى المجموعة ذات الإيقاع البيولوجي المضطرب، وتحديدًا في الأسبوع الثامن عشر، مقارنة بالأسبوع الثاني والعشرين لدى المجموعة الأخرى. كما اتسمت الأورام لدى المجموعة الأولى بكونها أكثر شراسة وقابلية للانتشار، خاصة إلى الرئتين، بالتزامن مع تراجع واضح في كفاءة الجهاز المناعي.

وركزت الدراسة على بروتين يُعرف باسم LILRB4، وهو بروتين يلعب دورًا في تثبيط الاستجابة المناعية. ففي الحالات الطبيعية، يساعد هذا البروتين على حماية الأنسجة من الالتهابات المفرطة، إلا أن نشاطه الزائد في حالات السرطان يحوله إلى عامل سلبي، يعمل على تعطيل استجابة الجهاز المناعي ضد الخلايا السرطانية.

وعند استهداف هذا البروتين تجريبيًا، لاحظ الباحثون تراجعًا ملحوظًا في نمو الأورام وانتشارها، حتى في ظل اضطراب الساعة البيولوجية، ما يفتح الباب أمام تطوير علاجات موجهة جديدة لسرطان الثدي العدواني.

وتخلص الدراسة إلى أن اضطراب الساعة البيولوجية لا يقتصر تأثيره على زيادة خطر الإصابة بالسرطان فحسب، بل يسهم أيضًا في تسريع تطوره وزيادة عدوانيته. ويسعى الباحثون مستقبلًا إلى دراسة سبل الحد من هذه التأثيرات لدى البشر، لا سيما العاملين في نوبات ليلية والمسافرين بشكل متكرر، بهدف تحسين الصحة العامة وتقليل مخاطر الإصابة بالسرطان.