دراسة علمية تكشف مفتاحًا خفيًا قد يمنع السكري من النوع الأول قبل ظهوره

الساعة 10:08 ص|21 ديسمبر 2025

فلسطين اليوم

توصل باحثون في جامعة ويسكونسن–ماديسون إلى اكتشاف علمي واعد قد يفتح الباب أمام منع داء السكري من النوع الأول قبل أن يبدأ فعليًا، من خلال حماية خلايا بيتا في البنكرياس المسؤولة عن إنتاج هرمون الأنسولين.

ويُعرف السكري من النوع الأول بأنه مرض مناعي ذاتي، إذ يهاجم الجهاز المناعي خلايا بيتا ويدمرها، ما يؤدي إلى توقف الجسم عن إنتاج الأنسولين اللازم لتنظيم مستويات السكر في الدم. وعلى مدى سنوات، انصبت معظم الجهود العلاجية على كبح هذا الهجوم المناعي، لكن الدراسة الجديدة اتخذت مسارًا مختلفًا.

وقالت قائدة البحث، فايزة إنجين، أستاذة الكيمياء الحيوية الجزيئية في الجامعة:"بدلًا من التركيز فقط على إيقاف الجهاز المناعي، تساءلنا: لماذا تصبح خلايا بيتا هدفًا للهجوم من الأساس؟".

وركزت الدراسة على بروتين يُعرف باسم XBP1، وهو عنصر أساسي في استجابة الخلايا للإجهاد، حيث يساعدها على التكيف مع الالتهابات وتراكم البروتينات التالفة. واستند الفريق إلى نتائج سابقة أظهرت أن تعطيل مستشعر إجهاد آخر مرتبط بهذا المسار، يُسمى Ire1α، يمنع تطور السكري لدى الفئران.

وفي التجربة الجديدة، استخدم العلماء نموذجًا لفئران معرضة للإصابة بالسكري من النوع الأول، وقاموا بحذف جين Xbp1 بشكل محدد من خلايا بيتا قبل بدء الهجوم المناعي. ورغم ارتفاع مستويات السكر في الدم في المرحلة الأولى، إلا أن هذه المستويات عادت لاحقًا إلى الوضع الطبيعي، وظلت الفئران بصحة جيدة لمدة وصلت إلى عام كامل.

وأوضحت إنجين أن المثير في النتائج هو أن الخلايا تمر بمرحلة مؤقتة تفقد فيها هويتها الناضجة، ما يجعل الجهاز المناعي غير قادر على التعرف عليها ومهاجمتها. ومع مرور الوقت، تستعيد خلايا بيتا خصائصها الطبيعية، يقل الالتهاب، ويعود إنتاج الأنسولين إلى مستواه السليم.

وأضافت:"خلايا بيتا تفقد ملامحها المعروفة مؤقتًا، ولهذا لا تتعرف عليها الخلايا المناعية، ثم تستعيد هويتها لاحقًا بعد زوال الخطر".

واللافت أن هذا التأثير الوقائي تحقق دون التأثير على مسارات الإجهاد الأخرى المرتبطة ببروتين Ire1α، ما يساعد العلماء على فهم أدق لكيفية مساهمة مكونات استجابة الخلايا للإجهاد في تطور المرض.

وللتأكد من هذه النتائج، قارن الفريق بين خلايا بيتا التي تفتقر إلى Xbp1 وتلك التي تفتقر إلى Ire1α في الظروف نفسها، باستخدام تقنيات متقدمة مثل تسلسل الحمض النووي للخلايا المفردة وتحليل شبكات تنظيم الجينات، ما كشف عن مسارات مشتركة وأخرى خاصة ببروتين XBP1 وحده.

وتعزز هذه النتائج الفكرة القائلة إن خلايا بيتا ليست مجرد ضحية في داء السكري من النوع الأول، بل تشارك بفاعلية في مسار تطور المرض.

ورغم أن الدراسة أُجريت على الفئران، فإن الباحثين يؤكدون ارتباطها الوثيق بالحالة البشرية، خاصة أن فحوصات الدم الحديثة قادرة على تحديد الأشخاص المعرضين للإصابة بالسكري من النوع الأول قبل سنوات من ظهور الأعراض.

وتختتم إنجين بالقول:"إذا تمكنا من تحديد الأشخاص المعرضين للخطر في مرحلة مبكرة، فهل يمكننا التدخل؟ وهل يمكن تثبيط جين Xbp1 لتأخير أو منع الإصابة بالسكري؟".

ويواصل الفريق البحث في هذه الأسئلة حاليًا، سواء على نماذج حيوانية أو على خلايا بنكرياس بشرية مزروعة في المختبر، في خطوة قد تمهد لاستراتيجية وقائية غير مسبوقة ضد السكري من النوع الأول.