تثير عادة طقطقة الأصابع—التي يمارسها كثيرون بدافع التوتر أو كروتين يومي—عدداً من الخرافات حول تأثيرها على صحة المفاصل، وعلى رأسها الاعتقاد الشائع بأنها تسبب التهاب المفاصل أو تضعف قوة اليد. ورغم بساطة هذه الحركة، لا يزال الجدل حولها مستمراً منذ سنوات.
ولتصحيح المفاهيم الخاطئة، قدّم الدكتور سيد نديم عباس، المتخصص في إدارة آلام المفاصل والعلاجات القائمة على الخلايا الجذعية، توضيحاً علمياً لما يحدث داخل المفصل عند سماع هذا الصوت.
يؤكد عباس أنه لا يوجد أي دليل علمي قوي يثبت أن طقطقة الأصابع تسبب التهاب المفاصل. فصوت الطقطقة لا ينتج عن احتكاك العظام كما يظن البعض، بل عن فقاعات غازية تتشكل داخل السائل الزليلي—السائل المسؤول عن تسهيل حركة المفاصل—ثم تنهار عند تغيّر الضغط، فتُصدر الصوت المعروف.
يشدد الأطباء على ضرورة مراجعة الطبيب إذا رافقت الطقطقة أي أعراض غير طبيعية، مثل:
ألم في المفصل
تورم أو سخونة
صعوبة أو محدودية الحركة
انغلاق المفصل بشكل متكرر
ويقول الدكتور عباس: "في غياب الألم أو التورم، لا تشكل الطقطقة أي خطورة. لكن ظهور أعراض مصاحبة يستدعي التقييم الطبي لتجنب تفاقم المشكلات".
على عكس الاعتقاد الشائع، قد يصيب التهاب المفاصل مختلف الأعمار، بما في ذلك الأطفال. ورغم أن هشاشة العظام ترتبط غالباً بالتقدم في العمر، فإن الأنواع الالتهابية مثل الروماتويدي والصدفي قد تظهر في سن مبكرة، مما يجعل التشخيص المبكر خطوة أساسية للحفاظ على صحة المفاصل.
تُعد التمارين البدنية—خصوصاً منخفضة التأثير مثل السباحة وركوب الدراجات—وسيلة فعّالة لتخفيف أعراض التهاب المفاصل. فهي تقلل التيبس، وتعزز دعم المفصل، وتخفف الألم.
وخلال فترات تفاقم الأعراض، يوصي الأطباء بتعديل النشاط البدني بدلاً من التوقف عنه تماماً، مع اتباع برنامج تدريبي يناسب حالة المريض.
يوضح الدكتور عباس أن بعض الحالات قد تستفيد من العلاجات القائمة على الخلايا الجذعية، والتي تعمل على تعديل الاستجابة المناعية داخل المفصل، مما يساعد في تقليل الالتهاب وتحسين الوظائف الحركية. ويشير إلى أن فعالية هذه العلاجات تزداد عند دمجها مع إعادة التأهيل ونمط حياة صحي.