دراسة: النظام الغذائي النباتي النيء قد يشكل خطراً على الصحة

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 03:14 م
06 نوفمبر 2022
نظام غذائي نباتي.

قد يشكل النظام الغذائي النباتي النيء خطراً على صحة المرء، مع أن النظم الغذائية النباتية أصبحت شائعة على مر السنين، خاصة بين الذين يتطلعون إلى تحسين صحتهم. وبالفعل، تظهر أدلة متزايدة أن الأنظمة الغذائية النباتية قد تحمل العديد من الفوائد للصحة، ورُبطت بتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب، إضافة إلى خفض الوزن ومستويات الكوليسترول. لكن بعضهم يؤثر تناول الأطعمة النباتية النيئة من دون طهي. ويتجنب آخرون الأطعمة التي جرى تغيير شكلها الطبيعي أو معالجتها (مثل حليب الشوفان أو اللوز).

يدعي أنصار هذه الحمية أو النظام الغذائي أن الطهي يتسبب في فقدان مكونات بعض العناصر الغذائية والإنزيمات المهمة. ويظنون أن استهلاك الأطعمة النباتية النيئة سيحسن مستويات الطاقة، ويمنع، بل يعكس مسار الأمراض ويحسن الصحة العامة.

لكن تشير أبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية النباتية النيئة قد تكون أضرارها أكثر من منافعها إذا اتبعت لفترة طويلة. إليكم السبب:

تفويت العناصر الغذائية الهامة

تشير بعض الأبحاث إلى أن بعض الأطعمة النيئة تحمل فوائد صحية أكثر من الأطعمة المطبوخة. على سبيل المثال، يتسبب الطهي في فقدان كرنب بروكسل والملفوف الأحمر نحو 22٪ من محتواها من الثيامين، وهو شكل من أشكال فيتامين ب 1 الذي يحافظ على صحة الجهاز العصبي.

لكن بعض الخضروات يحتوي على قدر أكبر من العناصر الغذائية عند طهيها. وذلك لأن بعض العناصر الغذائية مرتبطة بجدران خلايا الخضروات. والطبخ يكسر تلك الجدران فيسمح بإفراز العناصر الغذائية ويمتصها الجسم بسهولة أكبر.

على سبيل المثال، عندما تطهى السبانخ، يسهل على الجسم امتصاص الكالسيوم الموجود فيها. ووجدت أبحاث أيضاً أن الطهي يقلل محتوى الطماطم (البندورة) من فيتامين C بنسبة 28٪، لكنه يزيد من محتوى من اللايكوبين بأكثر من 50٪. علماً أن اللايكوبين يرتبط بانخفاض مخاطر الإصابة بمجموعة من الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان وأمراض القلب. وما الهليون والفطر والجزر والبروكلي واللفت والقرنبيط إلا أمثلة أخرى عن الخضروات تزيد كثافة المغذيات فيها عند طهيها.

كما تمد الخضروات المطبوخة الجسم أيضاً بالمزيد من مضادات الأكسدة التي تحارب الجزيئات الضارة المعروفة باسم الجذور الحرة، والتي قد تدمر الخلايا وتؤدي إلى المرض بمرور الوقت. وتحتوي بعض الخضروات (مثل الهليون والفطر والسبانخ والطماطم والبروكلي) على مستويات أعلى من مضادات الأكسدة بيتا كاروتين (التي يحولها الجسم إلى فيتامين أ) واللوتين والليكوبين عند طهيها أكثر من تناولها نيئة.

حدوث نقص في الفيتامينات والمعادن

قد تفتقر النظم الغذائية النباتية النيئة للعديد من الفيتامينات والمعادن المهمة، وهي فيتامين B12 وفيتامين D والسيلينيوم والزنك والحديد ونوعين من أحماض أوميغا 3 الدهنية. وسبب ذلك أن العديد من الأطعمة التي تحتوي على مستويات عالية من هذه الفيتامينات والمعادن تأتي لحوم الحيوانات وبيضها. وتؤدي جميع هذه الفيتامينات دوراً رئيسياً في تكوين خلايا الدماغ والأعصاب وتطورها وإنتاجها، إلى جانب دعم نظام المناعة.

والأمر الأهم مستويات فيتامين ب 12، إذ وجدت دراسة أجريت على من اتبع نظاماً غذائياً صارماً أن 38٪ من المشاركين يعانون نقصاً في فيتامين ب 12. وهذا أمر مقلق، لا سيما بالنظر إلى أن نقص فيتامين ب 12 يرتبط بمجموعة من المشاكل، بما في ذلك اليرقان وتقرحات الفم ومشاكل الرؤية والاكتئاب وتغيرات الحالة المزاجية الأخرى.

ووجدت الدراسة نفسها أيضاً أن اتباع نظام غذائي نباتي صارم يزيد من مستويات الهوموسيستين (حمض أميني يتحلل بواسطة فيتامين ب 12) بسبب نقص فيتامين ب 12. وهذا مصدر قلق أيضاً لأن زيادة مستويات الهوموسيستين قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية

انقطاع الدورة الشهرية

قد يؤدي النظام الغذائي النباتي النيء إلى فقدان الوزن بشكل غير مقصود إذا كنت لا تستهلك كمية السعرات الحرارية التي يحتاجها جسمك. وهذا مقلق للشابات بشكل خاص.

وجد باحثون أن 30٪ من النساء دون سن 45 اللاتي اتبعن نظاماً غذائياً نيئاً لأكثر من ثلاث سنوات أصبن بانقطاع الطمث الجزئي أو الكامل (انقطاع الدورة الشهرية). ويرجع هذا على الأرجح إلى فقدان الوزن. وقد يسبب انقطاع الدورة الشهرية مشكلات عدة، منها العقم، فضلاً عن انخفاض كثافة المعادن في العظام وهشاشة العظام. وأظهرت دراسات أخرى أيضاً أن الشابات اللاتي يستهلكن سعرات حرارية أقل بنسبة 22-42٪ مما هو مطلوب معرضات بشكل أكبر لخطر الإصابة بكبت الإنجاب.

وفي حين أن اتباع نظام غذائي نباتي قد يعود على الصحة بفوائد كثيرة، إلا أن النظام الغذائي النباتي النيء قد يكون مصحوباً بمخاطر أكبر إذا لم يجر اتباعه بعناية. وإذا كنت تخطط لاتباع نظام غذائي نباتي نيّء، فمن المهم أن تخطط بعناية للتأكد من أنك تستهلك جميع العناصر الغذائية التي تحتاجها للحصول على صحة مثالية. ولا يوصى بمتابعته لفترة طويلة بسبب المخاطر العديدة التي قد تنطوي عليه.