شريط الأخبار

10 أسلحة جديدة لكشف السرطان قبل أن يبدأ هجومه

10:25 - 22 تموز / مايو 2015

كشف السرطان
كشف السرطان

فلسطين اليوم - وكالات

إن معركة السرطان تصبح أشد وأعنف، إذا كنت تجلس الآن في تجمع عائلي، أو في اجتماع للعمل، أو في محاضرة للجامعة، أو حتى تمشي في الشارع، فإن واحداً من بين كل ثلاثة تنظر إليهم الآن سوف يعاني السرطان في حياته، وسوف تعاني عائلته من دفع التكاليف والجري في المستشفيات وبيع أملاكهم والاقتراض من الآخرين.

 والأهم، الألم النفسي الناتج عن مشاهدة من يحبون يموت أمام أعينهم ببطء، دون أن يكون بأيديهم شئ لفعله، المعركة مع السرطان أكثر جدية مما نتخيل، وانتظار ظهوره لمواجهته، أشبه بمن يريد أن يلعب كرة قدم بعد انتهاء المباراة بالفعل، ولهذا يسمى السرطان بالخبيث، فهو لا يعبر عن نفسه، إلا وهو على مشارف الفوز، بعد فوات الأوان، وربما تكون المباراة تجري بداخلك الآن وأنت لا تعرف.

إليك في هذا التقرير آخر 10 أسلحة جديدة يحملها العلم لهزيمة السرطان الذي  يختبئ الآن بخبث في ركن ما من الجسد خلف ساتر ويتأهب لتصويب أسلحته، فمن الذي ستكون له الرصاصة الأخيرة؟

1- اختبار الدم  mirOculus: أن تضرب عدة عصافير بحجر واحد

منذ سنتين بدأت عمة جورجي سوتو المهندس الكهربي تعاني من آلام في ظهرها، قامت حينها بالذهاب إلى جميع عيادات الأطباء الذين أخبروها أن هذا إجهاد طبيعي لأنها كانت تمارس التنس لثلاثين عاماً، لكن العلاج لم يجدي، فقاموا بتصوير منطقة الصدر بأشعة إكس، وعندما وجدوا إصابة في الرئة رجحوا أنه مجرد إجهاد لعضلات الضلوع ، لكن العلاج لم يجدِ أيضاً ولم تكن الحالة تتحسن، فطلبوا خزعة من الرئة لتحليلها في المعمل، وظهرت المفاجأة المذهلة: سرطان رئة من المرحلة الثالثة!

تفكير الأطباء لم يتجه إلى هذه الناحية في البداية، فالعمة لم تدخن سيجارة واحدة في حياتها، ولم تشرب كأس خمر واحدة  أيضاً، كما أن نمط حياتها كان صحياً للغاية وكانت تمارس الرياضة بانتظام، لقد ذهبت إلى أطباء كثر وكل واحد اقترح مرضاً مختلفاً، لأن الجميع يعتمد على الأعراض، ومع أننا أصبحنا في القرن الواحد والعشرين إلا أن أساليب تشخيصه لا تزال كأننا في القرن العشرين.

قام جورجي سوتو بعرض هذا الجهاز لأول مرة في مؤتمر لمنظمة تيد، وقال أن العاملين عليه هم فريق من العلماء من شيلي وبنما والمكسيك وإسرائيل واليونان، وقد ابتكروا طريقة للكشف عن عدة سرطانات  دون أي أعراض، فقط بضع مليلترات من الدم.

هذا الأسلوب الجديد يعتمد على مواد صغيرة جداً تسير في الدم تسمى “الأحماض النووية الريبوزية الصغيرة microRNAs”، وشرح هذه الفكرة، فالحمض النووي في الخلايا DNA يحتوي على الجينات التي تترجم إلى RNA الرسول، لتتم ترجمتها إلى البروتين، وبالتالي فإن أي خلل في الأحماض الريبوزية الصغيرة التي عرف العلماء أنها التي تنظم عملية الترجمة تعني وجود سرطان، وهي ذات مؤشر متغير مبكر ويمكن الاعتماد عليه.

وقال الفريق إن كل نوع من السرطان لديه شكل مميز من الخلل في هذه الاحماض الصغيرة، ويتم هذا الاختبار بأن يسحب فني المعمل عدة ملليلترات ويضع الدم في طبق به 96 عيناً، كل عين تكشف عن نوع معين من السرطان، والجهاز متصل بهاتف ذكي، العيون التي ستضئ بالأخضر تعني أن علامات هذا السرطان موجودة في هذا الشخص، وصحيح أن هذا الجهاز لايزال في مراحله الأولية، إلا إن تجربته قد تمت بالفعل وتنبأ بإصابة شخص بسرطان البنكرياس، وهكذا فيوماً ما عندما تذهب للمعمل سوف يصبح هذا الاختبار روتينياً مع اختبارات الدم لكل الناس ليكشف عن أي أنواع من السرطان لديك في أبكر مراحلها الممكنة.

ويستطيع الفريق الآن كشف سرطانات الرئة والبنكرياس والثدي والكبد، بدون أعراض، ودون اختبارات مقتحمة للجسم، فقط بضعة مليلترات من الدم، وساعة واحدة، وهكذا يضربون عدة عصافير بحجر واحد، والعدد قابل للزيادة لأنهم يعملون على تعميق دراساتهم لتكوين قاعدة بيانات عن الخصائص المميزة لكل سرطان.

فربما تظن نفسك طبيعياً، لكن اختبار الدم هذا سوف يخبرك بالمعارك التي لا تعرف أنها تدور بداخلك، قبل فوات الاوان، لذلك يتوقع أن يغير مستقبل المعركة مع السرطان في السنوات القادمة.

2-iTbra: حمالة صدر لتشخيص سرطان الثدي أفضل من الماموجرام

الكثير من النساء لا يقمن بالفحص الذاتي للثدي كل شهر، ولا يذهبن لإجراء الفحص الدوري لجهاز الماموجرام (أشعة الثدي)، فماذا إن كان الأمر لا يتطلب أكثر من ارتداء حمالة صدر معينة؟

فحمالة الصدر هذه تحتوي على مجسات حرارية حساسة داخل نسيجها، وفكرة عملها تقوم على الإحساس بالحرارة، فعندما يكون هناك ورم يزداد تدفق الدم للثدي، وتزداد حرارته، وهي أكثر دقة من الماموجرام، كما أنها تتصل بالإنترنت، لترسل المعلومات إلى الهاتف الذكي أو الطبيب، ومن الغريب تخيل النساء وهن يرتدين حمالات صدر متصلة بالإنترنت، إننا نقترب من عصر إنترنت الأشياء فعلاً، وقد تم تجريبها بنجاح، ويأمل فريق جامعة أوهايو العامل عليها أن توافق إدارة الغذاء والدواء عليها قريباً كي نستبدل الماموجرام والفحص الشهري الذاتي، و تصبح حمالة الصدر هذه في بيت كل امرأة بحلول العام  2016.

3- SniffPhone: الهاتف الذكي يشخص سرطان الرئة

سرطان الرئة من أسوأ السرطانات على الإطلاق، فمريضه لا يكتشف إصابته إلا في مراحله المتأخرة بعد فوات الأوان، كما أن تشخيصه يحتاج عدة أشهر، وهو غال ومعقد، فآلات التشخيص مثل أجهزة التصوير المقطعي والماموجرام كل منها يكلف ملايين الدولارات، وفي النهاية تكون النتيجة تقريبية وغير دقيقة.

هذه الأداة NaNose  سوف تمكن الهواتف الذكية من فحص زفير مستخدميها، وهي ذات مجسات دقيقة حساسة جداً، ترسل البيانات إلى الهاتف، ويمكن لأي شخص حينها أن يقوم بالاختبار بنفسه بهاتفه المحمول بسهولة ويسر ليرسل النتائج إلى طبيبه، وتصل دقة نتائجها إلى 90%، ويتوقع أن تنقذ عدداً غير محدود من الناس من الموت المحتوم، وذلك بتطبيق اختبارات الزفير هذه على شريحة واسعة من الناس، على الأخص شريحة المدخنين.

4- Lūbax: تطبيق للآيفون يشخص سرطان الجلد

لدى هذا التطبيق حوالي 12,000 صورة في قاعدة بياناته، كما أن لديه تقنية عالية الدقة للتعرف على الصور، لذلك فهو قادر على مشابهة صورة جلد المريض بأي صورة من هذه الصور وتحذير الطبيب بوجود احتمالية لسرطان الجلد، وقد تم تجريب هذا التطبيق في جامعات هارفارد وستانفورد وأوكسفورد وجامعة ساو باولو بنجاح، وأثبت حساسية عالية وصلت إلى قدرته على تشخيص 90% من حالات سرطان (الميلانوما) في الجلد التي عرضت عليه.

ولن  يتاح هذا التطبيق المجاني إلا للأطباء، حتى لا تحدث حالات عدم فهم وإساءة استخدام من قبل العامة، كما أن هذا التطبيق لم يتح حتى الآن إلا على هاتف الآيفون، و سوف يتوفر على الآيباد هذا العام، وأكثر فئة من الأطباء سوف تستفيد من هذا التطبيق هي فئة الأطباء الممارسين بشكل عام، لأنهم غير مختصين في الجلد، لهذا سيساعدهم هذا التطبيق ليدركوا وجود مشكلة،  ويحيلوا المريض إلى طبيب متخصص.

وقد تم عرض هذا الابتكار في يوم السرطان العالمي في الرابع من فبراير الماضي على الأطباء من مختلف التخصصات وأطباء الجلد في أمريكا وإنجلترا وأستراليا.

5-ارتداء سوار لتشخيص السرطان: جوجل تساعد في المعركة

عندما تذكر معامل جوجل  فإن الجميع يتذكر نظارات جوجل، أو يفكر حتى بالسيارات التي تقود نفسها، لكن ما لا يعرفه الكثير أن جوجل لديها قسم لعلوم الحياة وظفت فيه حوالي 100 طبيب وعالم، وهم يعملون الآن على سوار لكشف السرطان.

سوف تكون هذه الوسيلة بسيطة، فكل ما عليك هو ابتلاع حبتين فقط، تحتويان على ذرات نانوية تدور في أنحاء جسمك لتبحث عن الخلايا السرطانية وتتحد معها وتضئ، بعدها يضع الشخص سواراً مغناطيسياً حول معصمه ليجذب هذه الذرات في مكان واحد، ويبحث العلماء عن الضوء، فإن وجدوه دل على وجود سرطان خفي.

لكن هذه الوسيلة لم تنفذ بعد، فقد قال العلماء أن جلود أيادي البشر مختلفة عن بعضها، وهم يريدون أن يعرفوا كيف تضئ هذه الذرات النانوية في الجلد العادي أولاً عبر التجريب على متطوعين كثر لمعرفة ما هو الطبيعي، ثم التجريب على جلود من ألوان وأعراق مختلفة وسمك مختلف، لهذا ابتكروا أذرعاً صناعية لديها جلد صناعي ممزوج بالطبيعي، ليدرسوا بشكل أعمق كيفية الإضاءة عبر جلد الإنسان، ولا يزال أمامهم وقت طويل لتطوير هذا الاختراع، لكنه يبدو واعداً وفارقاً.

6-الدود يشخص السرطان:  أرخص اختبار للتشخيص في ساعة واحدة فقط

يجب أن تكون معركة السرطان بيد الجميع حتى أفقر الناس، قد يبدو هذا غريباً، لكن باحثين يابانيين من جامعتي هيتاشي وكيوشو أرادوا تطوير اختبار رخيص جداً للسرطان، فقد وجدوا أن الديدان الأسطوانية التي يبلغ طول كل واحدة من 1 مليمتر تنجذب لرائحة بول مرضى السرطان، حيث يقوم العلماء بدراسة حركة 100 دودة أسطوانية أو أكثر في عينة البول، ويستغرق الاختبار حوالي ساعة واحدة ولن يكلف المرضى أكثر من 100 ين، أي ما يعادل 83 سنتاً فقط!

وقال الفريق العامل على المشروع أنهم يخططون لإطلاق هذا الاختبار تجارياً في الأسواق اليابانية أولاً ثم في أنحاء العالم بحلول العام 2018، وقالوا أن دقته في التحذير من وجود سرطان بلغت حوالي 90% من خلال التجربة على 300 مريض سرطان وأناس عاديين، لكنه لن يستطيع أن يفرق بين أنواع السرطان المختلفة، لهذا سيكون على الذين تكون نتائجهم موجبة أن يخضعوا لفحص أعمق.

7-أنابيب الذهب النانوية:  لا تكشف السرطان فقط بل تعالجه أيضاً

لا شئ أجمل من وسيلة لن تكشف عن السرطان فقط بل ستعالجه أيضاً، وصحيح أنها لم تظهر بعد، وأنه ما يزال لديها شوط طويل لقطعه، إلا أن أنابيب الذهب النانوية تستحق الانتظار.

تعتمد فكرة هذه الأنابيب على كونها تمتص ترددات الضوء تحت الحمراء فتقوم بتوليد الحرارة وجعل الجلد شفافاً، كل ما يتوجب علينا فعله هو تسليط ليزر متفاوت السطوع عليها يختلف حسب اختلاف الغرض، ففي حالة التشخيص نسلط ضوء خافت السطوع كي نكشف الأورام، أما في حالة العلاج فعلينا أن نسلط ضوء عالي السطوع كي نقتل خلايا الورم.

قام العلماء في جامعة ليدز بتجربة هذه الأنابيب على نموذج فأر لديه ورم سرطاني بشري وقد نجحت بالفعل، وسوف تخلص المرضى من مشاكل الأعراض الجانبية للعلاج الكيماوي، كما أنها سوف توفر الوقت بطريقة كبيرة، لأن كل ما سيكون علينا فعله حينها هو إعطاء الحقن واستخدام الليزر.

8- NanoGap Sensor: اختبار للبول يكشف سرطان المثانة والكلية وعنق الرحم

وتقوم فكرة هذا الابتكار الذي قام به أستاذ في علم الإلكترونيات النانوية من جامعة تفينتي في هولندا يسمى فان دير فيل على قدرة فجوة نانوية صغيرة في إالإلكترود على استشعار الحمض النووي DNA  المتحلل، بوضع الإلكترود في البول، حيث أن الحمض النووي المتحلل يزداد في سرطانات المثانة والكلية وسرطان عنق الرحم في النساء، وبذلك يشخصه بشكل مبكر.

وقد حصل فان دير فيل على منحة من المجلس الأوروبي للبحوث تقدر بـ150,000 يورو، ليبدأ بطرحها للاستخدام التجاري في الأسواق، ونيل براءة الاختراع، وتعد هذه المنحة دليلاً على جودة الفكرة المطروحة، كما أعلن معهد زيلفين كروز للتأمين الصحي أنه سيدعم هذا البحث بأكثر من نصف مليون يورو السنة القادمة.

9-اختبار للدم يشخص سرطان الأمعاء بدل الاختبارات التقليدية

أكثر من نصف الأشخاص المعرضين لسرطان القولون والأمعاء والذين يفترض بهم عمل اختبار البراز الدوري لا يأتون أصلاً لعمله وجلب العينات، وذلك في دولة مثل المملكة المتحدة، ولهذا يأتي أكثر من نصف المرضى في الحالات المتأخرة بعدما يكون فات أوان إنقاذهم.

ولهذا صب الباحثون في أيرلندا اهتمامهم على تطوير اختبار للدم يكشف سرطان الأمعاء، وخرجوا باختبار عالي الدقة وأكثر فعالية من كل الاختبارات الحالية، تقوم فكرته على تحديد الأجسام المضادة لسرطان الأمعاء بحساسية عالية من الدم،  ولا يكلف أكثر من 20 يورو، وسوف يصبح متاحاً للناس في نهاية عام 2016 لينقذ الكثير من الحالات غير المكتشفة، فكلما كشف سرطان القولون بشكل أكبر، كلما كانت النتيجة أفضل.

10-شركة BioMark تستخدم دواء قديماً ضد الإنفلونزا للكشف عن السرطان

يقول أحمد رشيد المدير التنفيذي للشركة التي تخصصت في الأبحاث ضد السرطان أنهم أول من يستخدم دواء لتشخيص السرطان، وأن هذا سيصنع فرقاً عظيماً للأطباء والمرضى، حيث تقوم فكرة هذا الاختبار التشخيصي على جمع عينة البول بعد شرب الشخص لدواء (أمانتادين) والذي يستخدم ضد الأنفلونزا بساعتين أو أربع ساعات، ووضعها في آلة تقوم بقياس مستويات الأسيتيل في هذا الدواء التي وجد العلماء انها تزيد في مرضى السرطان، مثل سرطانات الرئة والثدي وسرطان البروستاتا والميلانوما وسرطانات القناة الهضمية.

وقال أحمد أن فريقه أجرى التجارب حتى الآن على المرضى في مانيتوبا وبنجلاديش وكندا، وأنه يطمح لتجربتها مستقبلاً في الولايات المتحدة والصين كي يوسع بحثه على مجموعات أكبر، ليقدمها هذه السنة لإدارة الغذاء والدواء كي تعتمدها رسمياً.

وقال أحمد أنه أنه انجذب لهذه التكنولوجيا التي نشأت في جامعة كندية بسبب حدث شخصي، فقد تم تشخيص أخته عام 2006 بسرطان عنق الرحم في مراحله المتأخرة، وقال لها الاطباء أن أمامها ستة أشهر فقط كي تعيش، لأن الأوان قد فات، ذلك  كان نقطة تحول في حياته.

90% من مرضى السرطان يمكن إنقاذهم إن كشفوا باكراً، فالوقاية خير من العلاج، ولا يزال العلم يأتي بالجديد كل يوم لكشف السرطان في أبكر وقت ممكن، إذ يقول العلماء أن طموحهم بذلك أن نصل يوماً إلى مستقبل بلا سرطان، وننتصر في هذه المعركة الشرسة التي يخوضها المرض الخبيث ضد البشرية.

انشر عبر