شريط الأخبار

موجة معادية للديمقراطية: اتجاه خطِر-إسرائيل اليوم

10:57 - 23 حزيران / يناير 2011

موجة معادية للديمقراطية: اتجاه خطِر-إسرائيل اليوم

بقلم: مردخاي كرمنتسر وعمير فوكس *

 (المضمون: لجنة التحقيق البرلمانية التي نشأت للكشف عن عمل جمعيات حقوق الانسان في اسرائيل هي شذوذ عن صلاحيات الكنيست التي مهمتها سن القوانين والرقابة على السلطة التنفيذية - المصدر).

        ان لجنة التحقيق البرلمانية التي قررت الكنيست انشاءها لـ "الكشف" عن الحقيقة من وراء منظمات حقوق الانسان في اسرائيل، ترمي في واقع الامر الى اخفاء الحقيقة. وبحسب اقوال المبادرين للجنة ومؤيديها فان هدفها منع الكشف عن معلومات تأثيمية لتدافع عن مسؤولين اسرائيليين كبار من محاكمتهم خارج اسرائيل. وهكذا باسم الشفافية يعاجلون بالاخفاء والتغطية والاسكات. اذا كانوا يطلبون تقديم الشفافية حقا فان طريقة فعل هذا هي سن قانون يتناول واجب الكشف عن كل ما يتعلق بتمويل الجمعيات كلها.

        ستكون النتيجة المباشرة لانشاء لجنة التحقيق هذه تعجيل الجهود الدولية لاتخاذ تدابير قضائية خارج اسرائيل على زعماء وقادة عسكريين اسرائيليين. والطريق الوحيد لمنع هذه الجهود هو اقناع الجماعة الدولية بأن اسرائيل تفعل قدر استطاعتها لتعالج بنفسها شبهات جرائم الحرب. تلعب منظمات حقوق الانسان دورا حيويا في هذا السياق. وتقييد خطواتها يبرهن على العكس. والى ذلك سيزود الامر بسلاح فتاك في حملة سلب اسرائيل شرعيتها. ان لجنة التحقيق هي شذوذ عن صلاحيات الكنيست التي عملها هو سن القوانين والرقابة على السلطة التنفيذية. فمحاولة الكنيست استعمال الرقابة على المجتمع المدني استعمال سيء لقوة لا تملكها – وفي هذا السياق لا يهم ان تقرر الكنيست حتى التحقيق مع منظمات اليمين.        لا يوجد للجنة التحقيق هذه في الأصل أي سلطة تحقيق، ومن الواضح ان ليس لها أي نية ان تحاول التوصل الى استنتاجات حقائقية ما ما زالت غير معروفة. والهدف الحقيقي هو تلويث سمعة منظمات حقوق الانسان ومنع نشاطها.

        ان اقامة اللجنة هي جزء من اتجاه عام للمس بالديمقراطية الاسرائيلية بمهاجمة الجهات المستقلة الرقابية وفيها المحكمة العليا والجامعات.

        من المحزن ان نرى الاستعمال السيء لاسم اليهودية والصهيونية في مكافحة حقوق الانسان. فقد كان فكر يهود صهاينة مثل هرتسل وجابوتنسكي وبيغن مشبعا بتصور ليبرالي واضح، واسهموا اسهاما كبيرا في التصور الكلي لحقوق الانسان وهو تصور يريد اليمين المتطرف أن يضعضعه.

        ومن المثير النظر في شأن النشاط المعادي للديمقراطية في الكنيست. في يوم الاثنين، 17/1، نشرت هنا مقالة عضو الكنيست شاي حرماش المتعلقة بقانون لجان القبول تحت عنوان "مناسب وديمقراطي وعادل". واليكم تطرقا قصيرا للمقالة.

        اولا، يوجد تدبير لجان القبول منذ سنين. مع ذلك يُرتب هذا التدبير بحسب قانون ادارة اراضي اسرائيل، وهذا القانون الذي هو أقل تمييزا من اقتراح القانون يقع اليوم تحت الرقابة في محكمة العدل العليا.

        وثانيا، التعلق بمادة عدم التمييز هو تظاهر بالسذاجة في أحسن الحالات. نشأت علّة عدم الملاءمة للنسيج الاجتماعي – الثقافي وترمي الى تمييز العرب غير الصهاينة وأوساط اخرى. إن التحفظ من اقوال رئيس لجنة الدستور دافيد روتام بأنها "اقوال بائسة" لن يُجدي. فاتجاه القانون الواضح مناقض مناقضة واضحة لمبدأ المساواة الذي تم إقراره بقرار محكمة العدل العليا "قعدان".

        وثالثا، يدافع حرماش عن حق مجموعة في تقرير المصير. لكن التشريع عندنا لا يرمي الى حماية حق مجموعة مخصوصة محددة من أقلية تحتاج للحماية والرعاية، وإن يكن هذا الحق غير مُنكر.

        انه في الحقيقة يحمي حق الاكثرية – الراسخ القوي – في ان تُعايش جيران يشبهونها وتحافظ على قيمة ممتلكاتها مع إدحاض أقدام مجموعات أقليات مختلفة.

        والى ذلك فان عرض مصلحة تقرير المصير باعتبارها المشهد العام هو عرض ناقص جدا. فهل يُشتق من حقيقة وجود مصلحة كهذه انها تسوّغ المس الشديد جدا بكرامة الانسان الذي يشتمل عليه التمييز السيء في تخصيص موارد الدولة والاقصاء؟ أهذا يُسمى مساواة وعدلا؟.

        أُعيد الاقتراح لمباحثات اخرى في لجنة الدستور. هذه فرصة للكنيست لتقويم الاعوجاج، وللفحص عن تسويغ القانون من البداية ولا سيما على خلفية النشاط المعادي للديمقراطية الذي أخذ يقوى في الدولة مؤخرا.

انشر عبر