شريط الأخبار

سلوان: الطفولة وإرادة الحياة الفلسطينية في مواجهة اعتداءات الاحتلال

12:05 - 22 تموز / يناير 2011

سلوان: الطفولة وإرادة الحياة الفلسطينية  في مواجهة اعتداءات الاحتلال

القدس المحتلة: فلسطين اليوم

تزدحم وحدة البحث والتوثيق في مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية بعشرات الإفادات لأطفال مقدسيين خاصة من بلدة سلوان –جنوب القدس القديمة- كانوا على مدى العام الماضي ضحايا لانتهاكات إسرائيلية لحقوقهم، شملت الاعتقال والضرب وسوء المعاملة وحتى الإبعاد عن مساكنهم> دون مراعاة لسني العمر، أو أخذا بالاعتبار للمواثيق الدولية التي تحرم انتهاك حقوق الطفل في ممارسة حياته بصورة طبيعية، وتأمين أسباب الأمن والاستقرار النفسي لهم.

هذا ما كشفه تقرير خاص لوحدة البحث والتوثيق في المركز، وتتضمن القواسم المشتركة للإفادات التي جمعتها الوحدة،  معطيات مخيفة عن حجم وطبيعة هذه الانتهاكات التي تهدف إلى كسر إرادة هؤلاء الأطفال، وضرب مقومات استقرارهم النفسي والاجتماعي، وإيجاد جيل مهزوز ومنكسر، يفتقر إلى ممارسة حياته الطبيعية.

وتتوافق معطيات مركز القدس مع معطيات يشير إليها مركز معلومات وادي حلوة بشأن أطفال سلوان الذين يشكلون ما نسبته 50% من عدد السكان فيها، وفق ما يرد في معطيات نشرها المركز نهاية العام الفائت . في حين أن ما نسبته  75%  من هؤلاء  يعيشون تحت خط الفقر، ما نتج عن ذلك ظاهرة عمالة الأطفال بعد ساعات الدوام المدرسي.

كما تفتقر البلدة إلى مرافق عامة لخدمة هؤلاء الأطفال، فلا ناد نادٍ رياضي أو ساحة لعب أو مراكز جماهيرية، بل حتى المدارس لا تكفي لاستيعاب الطلاب ، ما يضطر الكثير منهم للسفر يومياً في رحلة شاقة للتعلم في مدارس أخرى خارج البلدة.

في حين أن الوجود الدائم للمستوطنين المسلحين والحراسة المشددة على البؤر الاستيطانية في القرية يشكل أثراً سلبياً على صحة الأطفال النفسية وخطراً على حياتهم اليومية، وحادثة إطلاق مستوطن النار على الطفل أمين الفروخ أثناء ركوبه دراجته الهوائية، وإصابته بعيار ناري بساقه، أمام مستوطنة “مدينة داود” في وادي حلوة مطلع العام الجاري مثال على ما يتعرض له أطفال سلوان بصورة شبه يومية.

ووفقا لمركز معلومات وادي حلوة المتخصص برصد انتهاكات الجنود والمستوطنين ضد بلدة سلوان ومواطنيها، فإن حوادث اعتداءات أخرى كثيرة حصلت وتحصل باستمرار بحق الأطفال وبسبب المستوطنين أو حراسهم الذين لا يتوقفون عن تقديم الشكاوي للشرطة الإسرائيلية ضد أطفال القرية. ومن الأمثلة على ذلك اعتداء حارس مستوطنة “مدينة داود” على الطفل منتصر فرج، أحد ضحايا عمالة الأطفال، والذي يعمل بجمع حديد الخردة. حيث حاول حارس جمعية المستوطنين اعتقال الطفل حينما كان يجمع حديد الخردة في مكان قريب من المستوطنة. وأفاد شهود العيان بأن الحارس وجه مسدسه نحو منتصر قبل أن يتدخلوا هم ويخلصونه من أمام الحارس. وبدلا من ملاحقة المعتدي لوحق الطفل الضحية، واستدعي في اليوم التالي لمركز الشرطة للتحقيق، ونقل بعد ذلك للإقامة الجبرية.

ومن ذلك أيضا حادثة اعتقال الطفل أحمد داود صيام من منزله في ساعات الفجر الأولى من يوم الأحد، العاشر من يناير الماضي ، واقتيد وهو مكبل  الأيدي لمركز الشرطة دون إطلاع والده على سبب اعتقال ابنه .

أما أبرز حالات الاعتقال فكانت في الأول من نيسان من هذا العام، حينما اقتحمت الشرطة الإسرائيلية مركز مدى الإبداعي واعتقلت الطفل يزن صيام من داخل دورة المياه في المركز الذي أنشئ  بجهود سكان البلدة في العام 2007 ليقدم  نشاطات مختلفة لأطفالهم في محاولة لتعويضهم عن جزءٍ مما فقدوه. تقول إحدى الموظفات في مركز مدى تعقيباً على تلك الحادثة: “إن هذا المركز أنشئ برغم الظروف الصعبة والتحديات الكبيرة التي واجهها مؤسسوه، ولم تكلف بلدية الاحتلال في  القدس نفسها إنشاء مركز مماثل في القرية، والآن تأتي السلطات الإسرائيلية ممثلة بالشرطة لتقتحم المركز وتعتدي بالضرب والشتم على الموظفين من أجل اعتقال طفل.” وأضافت: “هذا المكان يمثل المتنفس الوحيد للأطفال في سلوان وخصوصاً في وادي حلوة، وهو يشكل مكاناً آمناً لهم يقضون فيه أوقات فراغهم بعيداً عن الشارع وما يلقونه فيه من مستوطنين وحراس مسلحين. والشرطة الإسرائيلية بفعلتها هذه تهدد أمن هذا المكان”.

لقد اعتقل الطفل يزن صيام من داخل المركز بحجة رجم مستوطن بحجارة، ثم قدم للمحاكمة وأفرج عنه ليقضي أسبوع في الإقامة الجبرية بعد أن دفعت العائلة كفالة بلغت 4500 شيكل.

ولا ننسى أن نذكر الأطفال الذين يعيشون تحت ضغط نفسي وتوتر مستمر منتظرين قدوم السلطات الإسرائيلية لهدم منازلهم. ففي سلوان هنالك أكثر من 216 منزل أصدرت بحقها أوامر بالهدم بحجة بنائها بدون ترخيص بناء, والذي يعتبر الحصول عليه في القرية أمراً مستحيلاً.

في حين يقول مدير مركز مدى الإبداعي:” أطفال سلوان كغيرهم من أطفال العالم يحبون الحياة ولهم حق التعبير عن أنفسهم ومن واجبنا أن نعمل على توفير ظروف أفضل لهم ولغيرهم من الأطفال وأن نتيح لهم الفرصة ليعبروا عن أنفسهم، فهم يستحقون الأفضل. إنهم في ظل هذه الظروف اختاروا أن يكونوا في الواجهة”.

وكانت الشرطة الإسرائيلية شرعت مؤخرا بتوجيه تهمة الإهمال لأسر الأطفال الذين يتم اعتقالهم، بتهمة رشق الحجارة، والتهديد بتسليم الأطفال لدائرة الشؤون الاجتماعية إذا ما تكرر الاعتقال مره أخرى.

وأفاد والدا الطفلين وديع عبد الحق 9 أعوام، وعمر أبو السعود 7 أعوام لمركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية حيث اعتقل الطفل عمر من الشارع وهو  ذاهب لدكان قريب من مكان السكن في رأس العمود، هو وشقيقه رامي 16عاما، وتم وضع الطفل عمر داخل المقبرة اليهودية في رأس العمود ، بينما تم وضع شقيقه رامي في سيارة الجيب ، وبعد ذلك توجهت دورية الجيش لاعتقال ابن الجيران وديع عبد الحق 9اعوام ، واقتيد الطفلين وديع وعمر إلى مركز شرطة البريد في شارع صلاح الدين، بينما اخلي سبيل الطفل رامي .

وذكر والد الطفل احمد عبد الحق انه في يوم 10/11/2010 تم اعتقال الطفلين ، حيث وجهت لهما تهمة رشق الحجارة باتجاه مستوطنة رأس العمود الواقعة قرب دير أبونا إبراهيم . وقال المحقق أن هناك تسجيلا مصورا يظهر فيه الطفلان وهما يرشقان الحجارة، فتوجهت أنا وجاري إحسان أبو السعود برفقة دورية الجيش إلى مركز الشرطة وكان الأطفال معنا ، وهناك قال المحقق إن أطفالنا حسب القانون يجب عرضهم على أخصائي اجتماعي بحجة أن أسرتيهما  لا تقومان برعايتهما بشكل جيد ، وتتركهما يلعبان في الشارع!

عندما سألنا عن التسجيل المصور ، قال انه لا يريد فتح ملف للطفلين وسيطلق سراحهما ، مقابل توقيع الأهل على اعتراف برشق الحجارة، وحينها سيطلق سراحهما ، على أن يعود الوالدان في اليوم التالي للتحقيق ، وسيتم عرض التسجيل المصور عليهما.

وأضاف الأب احمد عبد الحق، انه في يوم الخميس 11/11/2010 توجهنا أنا وجاري إحسان أبو السعود، لمركز الشرطة، ولكن لم يتم عرض التسجيل، وتذرع المحقق بوجوب عرض الفيلم بحضور أخصائي اجتماعي وأمام احد القضاة، ولكن ذلك يعني إعادة اعتقال الطفلين وسجنهما.

ونصحنا المحقق بأن لا نترك أولادنا يلعبون بالشارع، لأنه حسب القانون فأن من حق الشرطة اعتقال أي طفل يلعب بالشارع بعد الساعة الخامسة مساء، وتسليمه إلى الشؤون الاجتماعية، ووضعه في دار أحداث ومن ثم تقديم للمحاكمة حين يصبح بالغا راشداً.

يذكر أن الطفل عمران محمد منصور 12 عاما الذي أصيب بحادث دهس متعمد من قبل مستوطن في سلوان ، بعد صلاة الجمعة في الثامن من تشرين الأول للعام 2010، كان قد تلقت أمه استدعاء لمركز الشرطة في القدس الغربية، ووجهت لها تهمة الإهمال في رعاية طفلها ، كون الأب يحمل هوية ضفة غربية لتركها نجلها الصغير يلعب في الشارع.

ولعل أطفال سلوان نموذج لمعاناة الطفل المقدسي عموما في كل أحياء القدس وبلدتها القديمة، وما يتعرضون له من قمع ووحشية في التعامل بهدف كسرهم وضرب معنوياتهم لم يفت من عضدهم ومن قدرتهم على التشبث بالحياة وحقهم في ممارسة وجودهم الإنساني رغم سياسة القهر.. وما الطفل عصام البشيتي من القدس القديمة الذي بهر العالم بموهبته في الشعر والأدب، ولما يتجاوز العاشرة إلا دليل على  معجزة الصمود الفلسطيني عموما والمقدسي خصوصا .. وانتصار إرادة الحياة على إرادة الموت والترويع والقهر .. وانتصار في النهاية على المخرز.

 

انشر عبر