شريط الأخبار

مناحيم بيغن حيال ايفات ليبرمات- يديعوت

12:26 - 17 كانون أول / يناير 2011


مناحيم بيغن حيال ايفات ليبرمات- يديعوت

ولد مضروب

بقلم: ناحوم برنياع

عندما قرأت المقابلة الصحفية الشاملة التي اجراها شمعون شيفر مع ايفات ليبرمان (ملحق السبت في "يديعوت احرونوت" يوم الجمعة) شعرت، في القراءة الاولى، بان دمعة تخنق حلقي. لسنوات تبث برامج النقد الساخر، من "الحراشيف" وحتى "بلاد رائعة"، من مسرحية ليبرمان كأزعر الحي. وعندها يقرر منح ما وصفه بانه "المقابلة الاهم في حياتي"، ليتبين بان ايفات خاصتنا ليس أزعر وليس حيا. فهو ولد مضروب. هو لم يبدأ، بل هم، الاشرار من اليسار، هم الذين بدأوا. هم الذين شهَروا. هم الذين حرضوا، وهو يضرب فقط كي يعرفوا بانه ليس مدللا. للحظة أردت أن اداعب رأسه واهمس في اذنه، يا ولد، سيكون كل شيء على ما يرام. اهدأ يا ايفات، كل شيء سيكون على ما يرام.

وعندها التقيت، في الطابور الى محطة خدمة معينة، شابا قال لي انا من عائلة ليكودية. صوت لبيبي حتى عندما تنافس مع اولمرت، وحتى عندما تنافس مع تسيبي. ولكن الان قررت: كفى مع الليكود. أنا سأصوت لليبرمان. هو الوحيد الذي سيخوزق العرب هنا.

كيف سيخوزقهم، سأل.

قبل كل شيء، قال، ليلقي بهم من الكنيست. لا حاجة لهم هناك. بعد ذلك نرى.

ليبرمان، رغم لهجته الروسية الثقيلة، مغروس عميقا في الارض الاسرائيلية. فهو يعرف نفوس الكثيرين. يوجد مئات الاف الاسرائيليين من الجيل الثاني والثالث ممن يعرفون هويتهم حسب ما ليسوا هم. فهم ليسوا عربا. ليسوا يساريين. من سيقول علنا، دون خوف، دون خشية، ما يشعرون به عميقا عميقا في داخلهم سيحصل في نهاية المطاف على أصواتهم.

بيغن كان فنانا عظيما في العزف على أوتار الضحية – الشعب كان ضحية، الحزب كان ضحية، هو كان ضحية. هكذا نجح في التغلب على الحاجز الطائفي والديني، ليعتبر، رغم كونه علمانيا صرفا – صنم عبادة لمتدينين كثيرين؛ ليعتبر، رغم كونه بولندي صرف، الزعيم الاصيل للشرقيين.

هو سينتصر على الشر، هو سيخوزق العرب. هو سيدعم جنودنا الشجعان والانقياء.

بعد ذلك بيغن انتخب وبدلا من ان يخوزق العرب وقع معهم على اتفاق سلام، تضمن تنازلا عن معظم المناطق التي احتلت في الايام الستة. وقد عادوا وانتخبوه في 1981 ورووا كيف يتورط في حرب عديمة الجدوى في لبنان قتلت المئات والالاف ودفعت لبنان الى اذرع ايران. حتى يومه الاخير تعذب بسبب ثمن تلك الحرب.

هل ليبرمان سيخوزق العرب؟ في هذه الاثناء يخوزق اليهود وحدهم، في خطوات تعرض للخطر الذخر الاساسي الذي يسمح لاسرائيل بالتصدي لمن يسعى الى شرها في العالم – حيوية ديمقراطيتها.

بيغن كان ديمقراطي صرف. باستثناء حادثة واحدة بائسة، أطاع في كل سنواته في المعارضة القانون، قواعد اللعب، مؤسسات الدولة. وقد آمن بها بكل وجدانه. حبذا لو كان يمكن قول ذات الامور عن ليبرمان.

بيغن كان نقيا من الطمع. فهو لم يثرى بين ليلة وضحاها من صفقات مزدهرة، لم يرتبط بصاحب كازينو ولم يقضِ اجازاته في الدكتاتوريات الظلامية. حبذا لو كان ممكنا قول ذات الامور عن ليبرمان.

لشدة المفارقة، ما يهدد ليبرمان في هذه اللحظة ليس احساس المسؤولية لرئيس الوزراء، ولا التزام اعضاء الكنيست بالديمقراطية. ما يهدده هو طمعه نفسه، وسجلاته في ملفات الشرطة.

الهجرة الروسية هي موجة الهجرة الاكثر نجاحا التي شهدتها الدولة. فقد ساهمت مساهمة هائلة في التعليم، في الثقافة، في التكنولوجيا العليا، في العلوم، في الامن. في السياسية نجحت أقل. كان هناك حزب واحد (اسرائيل بعليا) الذي تبدد، شخصية بارزة واحدة (نتان شيرانسكي) لم يقلع، وجمهور ناخبين، في ظل غياب شخصيات جذابة اخرى تسلل في معظمه الى حزب ليبرمان. احتكار ليبرمان للصوت الروسي هو دليل على فشل الاحزاب الاخرى. كما أنه فشل المهاجرين: بعد 34 سنة كان يمكن أن نتوقع بان ينشأ من داخلهم زعيم راشد، مسؤول، ذو قامة. هذا لم يحصل بعد: خسارة.

انشر عبر