شريط الأخبار

ميراث دغان- هآرتس

11:21 - 09 تشرين أول / يناير 2011

ميراث دغان- هآرتس

بقلم: عاموس هرئيل

 (المضمون: هل يتبنى ورثة دغان واشكنازي وديسكين نفس المواقف التي تبناها أسلافهم في شأن تقدير الخطر الايراني بحيث يؤثر موقفهم في القيادة السياسية الاسرائيلية؟ - المصدر).

        أنهى رئيس الموساد التارك، مئير دغان، في يوم الخميس الاخير ولايته الطويلة برسالة قاطعة واضحة الى الجمهور الاسرائيلي وهي أن التهديد الذري الايراني ما زال بعيدا عن النضج. وما زال لاسرائيل والجماعة الدولية الكثير مما تفعلان لاحباطه – وأن الهجوم العسكري ليس الحل الصحيح.

        يمكن ان نفترض ان اعضاء القيادة الاسرائيلية، ولا سيما رئيس الحكومة ووزير الدفاع، يعرفون جيدا مواقف دغان من هذا الشأن. لكن نهاية ولايته مكّنت لاول مرة، وبرغم دخان التعتيم الجزئي الذي ما زالت الرقابة تحتفظ به، من أن نقف بتفصيل أكبر على توجهه في شأن المشكلة الذرية. ربما كانت هنا حيلة تلتف على بيبي. كتب دغان بنشر هذا الكلام تحذيرا. هذا هو ميراثه بقدر كبير: التحذير من المخاطرات الكبيرة التي تصاحب الحرب (وباعتباره يجر خلفه جرحين مؤلمين من ماضيه العسكري فانه عالِم شخصيا بالثمن)، وادراك انه يجب على القادة قبل الخروج الى المعركة اتخاذ كل وسيلة لازالة التهديد بسبل اخرى.

        كاد دغان طوال ولايته لا يقترب من وسائل الاعلام. فقد صمت ثماني سنين واربعة اشهر في الحياة العامة. يبدو ان الوزن العظيم للقضية الايرانية، والمعنى الذي قد يكون لقرار الهجوم، حثّاه على التغلب على تحفظه الطويل من الصحف.

        يدل النظر في صحف نهاية الاسبوع على معرفة مفاجئة بتصريحات رئيس المنظمة السرية. تحدث دغان "في أحاديث مغلقة"، و"في دائرة أحاديث وداع"، وفي "وثائق تسربت الى موقع ويكيليكس". تتكرر التعبيرات والتشخيصات. يعتقد دغان ان الحرب حق عندما تُهاجَم اسرائيل فقط أو "عندما يوضع السيف على العنق ويقطع في اللحم الحي حقا". لن تحرز ايران قدرة ذرية قبل 2015 في سيناريو متشدد. والتعليل المعارض للقصف الاسرائيلي معروف ايضا: فهو سيوحد الشعب الايراني حول نظام الحكم، وسيُعقد علاقات اسرائيل بالولايات المتحدة تعقيدا شديدا وقد يُكلف حربا تُقصف فيها الجبهة الاسرائيلية الداخلية بآلاف الصواريخ والقذائف الصاروخية من ايران ولبنان وغزة. ويصعب على الجيش الاسرائيلي جدا احراز نصر حاسم في هذه الحرب.

        ما الذي يقترحه دغان بناءا على تلك المحادثات التي تم توثيقها في "ويكيليكس"؟ يقترح تصور العمل المشترك، وتعويق المشروع الايراني بدل الحرب. يدعو دغان الى جهد عالمي مشترك يشتمل الى جانب زيادة العقوبات، على منع شراء أجزاء حيوية لايران من اجل التقدم في البرنامج الذري، وعلى تشجيع معارضي نظام الحكم وعلى حرب سرية بطبيعة الأمر. إن مجرد التأخير ذي الشأن في تحقيق التنبؤات باحراز طهران غايتها (توقعت الاستخبارات الاسرائيلية في البداية ان تكون للايرانيين قنبلة في 2007)، يشهد كما يبدو على أن بعض هذه الامور قد تم.

        سيُدوي تحذير دغان حتى بعد تركه عمله في غرفة السباعية في القدس وفي النقاش العام. وسيصعب على من انكشفت لهم تعليلاته تجاهل منطقها والنغمة الحاسمة التي قيلت بها. بقي الآن أن نرى هل سيتخذ رئيس الاركان غابي اشكنازي ورئيس "الشباك" يوفال ديسكين، شريكا دغان في الحلف المتيقذ في قيادة اسرائيل الاستراتيجية، اجراءا مشابها مع تركهما عمليهما في شباط (اشكنازي) وأيار (ديسكين).

        وأهم من هذا موقف ورثتهم. ماذا سيقول رئيس الاركان التالي يوآف غالنت، ورئيس الموساد الجديد تمير بِردو وي.، نائب ديسكين الحالي، ومن يبدو انه سيكون وريثه؟ هل سيستمرون على الجبهة الموحدة التي انشأها أسلافهم؟ وأي وزن سيكون للرؤساء الجدد في مواجهة المستوى السياسي؟ ستؤثر أجوبة هذه الاسئلة كما يبدو أكثر من كل شيء آخر في واقع اسرائيل الاستراتيجي في السنين القادمة.

انشر عبر