شريط الأخبار

خيانة عربية بالجملة لفلسطينيي الشتات .. بقلم /أيمن خالد

08:46 - 08 حزيران / يناير 2011

خيانة عربية بالجملة لفلسطينيي الشتات .. بقلم /أيمن خالد

بالتوازي مع الحرب التي تشنها إسرائيل ضد فلسطينيي الداخل، تجري للشعب الفلسطيني في الشتات مأساة لا مثيل لها، تتمثل في خيانة عربية واضحة ومعلنة للفلسطينيين، وهذه الخيانة لها أشكالها المتعددة، ففي لبنان مأساة العمل والقوانين التي لا تزال تعلق الفلسطيني من رقبته، وفي بعض دول الخليج، هناك حرب على لقمة الخبز للفلسطينيين، فعمليات إنهاء عقود العمل تسير بشكل واضح ويتم استبدال الفلسطيني بالهندي والتايلندي وغيره، وفي بعض الدول العربية هناك تجريد منظم للفلسطينيين من جوازات سفرهم التي أخذوها سابقا، وبعض الدول لا تسمح بمرور الفلسطيني حتى ولو بطريق العبور إلى دولة أخرى، وبالطبع لا ننسى فلسطينيي العراق، الذين ناموا في العراء باسم العملية الديمقراطية التي رعتها أمريكا وحلفاؤها في الحكم هناك.

هناك نقطة جوهرية هي رأس الخيانة العربية للشعب الفلسطيني في الشتات، فالدول العربية أخذت على عاتقها قرارا غير شريف ولا نظيف، وهذا حدث في قمة بغداد عام 1978 وهذا القرار أو التوصية بعدم منح الفلسطينيين جوازات سفر عربية، وبالطبع جاء القرار تحت شعار الحفاظ على الهوية الفلسطينية، وبالطبع لهذا القرار قراءة عجيبة غريبة لا تقنع عاقلا.

باختصار بالجانب المخفي من التوصية، يستطيع الفلسطيني ان يحصل على جواز سفر أجنبي ويستطيع أن يعود ويقيم في بلاد العرب أوطاني كأجنبي، ولكن لا يحق له أن يحمل جواز سفر عربيا لأنه إذا حمل جواز سفر عربيا لا يعود فلسطينيا وبالتالي يصبح مواطنا عربيا، ولكن إذا حصل على جواز سفر أجنبي فلا مشكلة أبدا.

ببساطة الأنظمة العربية صنعت من هذه المسألة وسيلة لتعذيب الفلسطينيين ودفعهم للهجرة والرحيل والحصول على جنسيات أجنبية، لان وثائق السفر التي يحملها الفلسطينيون في الدول العربية لا تسمح لهم بالتنقل إلا جزئيا في بلاد العرب أوطاني، والذي لا يعرف ماذا يعني جواز السفر للفلسطيني فسوف نجيبه بالتالي:

أي إنسان إذا أراد أن يزور شقيقه أو عائلته في إي بلد يستطيع أن يركب اقرب وسيلة مواصلات ويذهب لرؤية أهله، ولكن الفلسطيني هذا المخلوق المعذب لا يستطيع ذلك لأنه لا توجد عائلة فلسطينية كاملة في بلد واحد، لان جميع العائلات وحتى الأسرة الفلسطينية لحقها الشتات، فتجد الإخوة الأشقاء يتوزعون على عدة دول، وبالتالي يصبح جواز السفر بالنسبة للفلسطينيين هو الوسيلة التي تتيح للفلسطيني رؤية عائلته وأسرته.

لست وحدي الذي يتوزع أهله على عدة دول، ولم أتمكن من لقاء بعض أشقائي في بلاد العرب اوطاني منذ 30 سنة فقط، وبالتالي نحن نكتب عن وجع ومعاناة نعيشها ونراها منذ عقود، ولكن هناك آلاف الفلسطينيين، وآلاف الأمهات اللاتي متن ولم يتمكن من تكحيل اعينهن برؤية ابنائهن، لأنه ممنوع من الانتقال بين هذه الدولة وتلك. ولان الموضوع حساس وصعب ولا نستطيع الانزلاق فيه أكثر من ذلك، لكن يمكنني القول إن الفلسطيني مجرد رقم في الشتات، وهناك أعداد كبيرة ضاعت في الشتات، ونحن طبعا كفلسطينيين أكثر شعب لديه مفقودون، ليس في السجون أو الحروب العربية، ولكن في قعر البحار والمحيطات، فالفلسطيني الذي لا يحمل جوازا للسفر كثيرا ما كان يهاجر مسافرا على أي باخرة، وبعضهم وصل وآخرون استقروا في قعر البحار، ولا يعلم احد عنهم شيئاً لأنهم بلا قيود، وأصعب وجع وأصعب قصة، أن امرأة انتظرت ولديها ليعبروا حدود دولة عربية خلسة، لكي تراهم فقط، لاستحالة مرورهم عبر الحدود، ولكنها استقبلت جثة شابين انفجرت بهما حقول ألغام عربية حافظت على سلامة الحدود وأمنها من هذا الفلسطيني المشتاق إلى حنان أمه.

الحديث الجديد عن مأساة الفلسطينيين الذين هاجروا إلى الشتات الجديد في أمريكا اللاتينية هو الذي يستوجب توضيحا من الأنظمة العربية التي بمنعها منح الفلسطيني جوازا للسفر فهي تساعد في إنهاء ملف اللاجئين الثقيل فوق كاهل الكيان الصهيوني والعالم، وهي أيضا شريكة في صناعة نكبة الفلسطينيين، من خلال استمرارها في صناعة نكبات متتالية لفلسطينيي الشتات ومحاصرتهم.

وليس منطقيا أن يعيش الفلسطيني بعد 63 سنة نكبة في أكواخ صفيح في لبنان وغيره، لان هذا الفلسطيني إذا امتلك بيتا سينسى وطنه، وليس صحيحا أن الفلسطيني الذي يحمل جوازا عربيا سيصبح مواطنا وينسى وطنه، ولو صحت هذه النظرية فهناك آلاف الفلسطينيين الذين حملوا جوازات سفر أجنبية صنعوا المعجزات لفلسطين، والأسماء اللامعة كلنا نعرفها، فالفلسطيني الذي في أوروبا وأمريكا يستطيع مساعدة فلسطين وأهل فلسطين أكثر من الفلسطيني الموجود في العديد من الدول العربية، التي لا يستطيع حتى رفع علم فلسطين في كثير من بلاد العرب إلا بالمرور على دوائر المخابرات وإرهاب الأنظمة الحاكمة.

بكل أسف جعلت الأنظمة العربية من جواز السفر وطنا للفلسطيني، لان الإنسان بطبعه يشعر بالأمن في وطنه، واما فلسطيني الشتات فلأنه لا يقف على ارض وطنه، أصبح جواز السفر وطنا له، لأنه يلجأ إلى هذا الجواز ليسافر من كون إلى كون كلما ضاق الخناق عليه.

لا أنسى بالطبع، وجود أكثر من مئة ألف فلسطيني موزعين في عدد من الدول العربية، لا يحملون أي ورقة، ولا حتى شهادة ميلاد، وذلك لأن دولة عربية أسقطت عنه هذا الحق عام 1970. فالأنظمة تضغط على الفلسطيني حامل الوثيقة ليهاجر بحثا عن جواز سفر أجنبي، أو ليهاجر ولا يعود، من أجل تصفية حق العودة وتصفية اللاجئين.

فلسطينيو الشتات، هم سفراء العذاب في الكون، كل واحد منهم يحمل في سره ألف عذاب وألف قصة معاناة، فإذا التقيتم بالفلسطيني في الشتات فامسحوا على جبينه، وأشعروه بالحنان، فهو يحمل عذاب الدهر، وجرح الأمة، وخيانة حكامها.

انشر عبر