شريط الأخبار

محصول شهاب .. يديعوت

11:22 - 07 تموز / يناير 2011

بقلم: اليكس فيشمان

(المضمون: سباق تسلح يزداد في الشرق الاوسط بين ايران وحليفاتها من جهة واسرائيل في الجهة الاخرى لا يملك أحد وقفه برغم العقوبات الشديدة التي تزيدها الولايات المتحدة وحليفاتها مرة بعد اخرى على ايران - المصدر).

في تشرين الثاني 2009 عندما أعلم رئيس الاركان غابي اشكنازي مجموعة من الشيوخ الامريكيين في مجلس الشيوخ الامريكي بأن ايران تملك بحسب معلومات عند اسرائيل 300 صاروخ بالستي لمدى بين 1300 – 2000 كم، أصابتهم صدمة. فقد ظنت الاستخبارات الامريكية قبل ذلك ببضعة اشهر أن الايرانيين يملكون ما بين 50 – 100 صاروخ كهذه في الأكثر – أي ثلث ما قدروا في اسرائيل.

كانت المعلومات الاسرائيلية دقيقة. أما جهات الاستخبار في الولايات المتحدة – كنظيراتها في الغرب – فقد أصيبت مرة اخرى بسوء التقدير لنوع الصواريخ التي تنتجها الصناعة الامنية الايرانية وكميتها؛ كما لم يُقدر التقرير الاستخباري الامريكي في 2007 سرعة تقدم المشروع الذري الايراني تقديرا صحيحا.

على أثر المعلومات التي جاءت من اسرائيل، وعندما تبين صدقها، جلست جهات استخبارية امريكية وغربية وحللت من جديد مقدار وسرعة انتاج الصواريخ في ايران وكان استنتاجها أن الايرانيين يملكون، وهذا صحيح حتى نهاية 2010، مئات الصواريخ البالستية، وأن عدد الصواريخ التي تغطي كل نقطة في اسرائيل تقريبا سيزداد حتى نهاية 2011.

أصبح يوجد اتفاق اليوم عند الخبراء على ان ايران أسرع تقدما من كوريا الشمالية في مجال الصواريخ البالستية وفي مجال قواعد اطلاق الاقمار الصناعية. إن كوريا الشمالية هي التي وضعت أسس انتاج الصواريخ في ايران، لكن المهندسين الايرانيين انطلقوا الى الأمام وسبقوها. وهذا العلم كله يتسرب الى سوريا ومن هناك الى حزب الله.

استطاعوا في الموساد أن يسخروا فقط من تقديرات نظرائهم من الولايات المتحدة السيئة. وقعت الاستخبارات الامريكية في شرك نصبه أمامها المهندسون الذين رأوا سرعة الانتاج الايراني بعيون تكنولوجية فحسب. فقد أخذوا صناعة امريكية متوسطة وقدروا سرعة تقدم التطوير الايراني بحسب منطق تكنولوجي – اقتصادي، من غير أن يأخذوا في حسابهم عوامل بشرية ووطنية تكون احيانا أكثر حسما.

تُبيت تسريبات "ويكيليكس" ان الموساد الاسرائيلي ايضا لاقى في حينه مشكلة مشابهة. فعندنا ايضا وكما قال رئيس الموساد مئير دغان لاشخاص من الادارة الامريكية في 2007 (بحسب "ويكيليكس")، كان فرق بين تقدير خبراء الموساد وبين تقدير خبراء لجنة الطاقة الذرية. فرجال اللجنة كما يقول دغان يحللون سرعة تطوير الذرة الايرانية اعتمادا فقط على تقدير قدرات ايران التكنولوجية. أما في الموساد، حيث عرفوا جيدا الجهود التي تبذلها ايران لتقديم المشروع الى الأمام، فقد قدروا انها أسرع تقدما بكثير. بعد ذلك تبين ان دغان ورؤوس لجنة الطاقة الذرية كانوا على حق بقدر ما. فاذا اعتمدنا على ما عرفوه في اسرائيل في سنة 2000، فان المشروع الذري الايراني كان يجب أن يبلغ النضج في 2005. لكن أحدا ما اهتم بأن ينشأ عندهم تأخير خمس سنين أو ست على الأقل في تلك الاثناء.

هل يهتم أحد ما بأن يحدث نفس تأخير المشروع الذري الايراني الذي نبع من أسباب تكنولوجية وحوادث غامضة، في مشروع الصواريخ ايضا؟ إن احتمال ان تطلق ايران صاروخا تقليديا على اسرائيل في نطاق صراع اقليمي أعلى كثيرا من احتمال ان يستعملوا السلاح الذري ذات مرة على اسرائيل اذا أحرزوه. إن ايران قادرة اليوم على ان يكون لها مع اسرائيل تبادل ضربات يستمر ما بين اسبوعين الى ثلاثة يسقط في اثنائها في مركز البلاد ما بين 75 صاروخا ايرانيا الى 150 صاروخ – وهذا بعد ان نأخذ في الحسبان نجاح نظام "حيتس" في إبطال فعل جزء من الصواريخ ومع حساب مستوى دقته حسابا قاسيا. تكفي هذه الكمية من الصواريخ بل أقل منها تسقط في مراكز سكنية في اسرائيل أو في مواقع استراتيجية، لاحداث أضرار شديدة – مع الأخذ في الحسبان ان كل صاروخ تقليدي كهذا يستطيع ان يحمل نصف طن من المواد المتفجرة.

اذا استثنينا أنباءا غامضة عن انفجار وقع في مصنع صواريخ ايراني قبل عدة سنين، يبدو ان التطوير الايراني في مجال الصواريخ يتقدم بلا عائق تقريبا. برغم هرب عقول جماعي من ايران، فان للايرانيين في مجال التطوير الذري وتطوير الصواريخ المقرون به فريقا بشريا كبيرا ومؤهلا جدا. نسمع من آن لآخر عن عالم ذرة ايراني اختفى أو أنهى حياته قبل أوانها لكننا لا نسمع عن خبراء في مجال الصواريخ يتركون عملهم راغبين أو غير راغبين.

الصِلة التركية

تُسمى عائلة الصواريخ الايرانية العملياتية "شهاب 3". وتشتمل على بضع مئات من الصواريخ ذات مدى 1300 كم وبضع مئات من الصواريخ من هذا الطراز، رُكب عليها محرك مزدوج يمنحها مدى يقرب من 2000 كم. يمكن مع مدى كهذا اطلاقها من قبل ايران، وهذا أمر سيُصعب على سلاح الجو مثلا تحديد موقعها واصابتها. وتوجد عائلة صواريخ ايرانية اخرى ما تزال غير عملياتية هي عائلة "عاشوراء" أو "سجّيل". الحديث عن صواريخ ذات جزئين مدفوعة بوقود صلب لمدى يزيد على 2000 كم. وتشتمل العائلة الثالثة على الصاروخ الكوري الشمالي "بي – إم 25"، الذي يبلغ كما يبدو مدى 2500 كم. ولم يُطلق هذا الصاروخ بعد.

لصناعة الصواريخ الايرانية ايضا قدرة مبرهن عليها على انتاج قواعد اطلاق اقمار صناعية. إن قاعدة كهذه من طراز "سفير" قد وضعت في السنة الماضية قمرا صناعيا تجريبيا ايرانيا صغيرا في الفضاء الخارجي. وستُقدم قاعدة اخرى من انتاج الصناعة الايرانية واسمها "سيمورج" عرضها الافتتاحي كما يبدو في الاسابيع القريبة. أعلن وزير الدفاع الايراني هذا الاسبوع ان ايران توشك أن تطلق قمرين صناعيين – "فجر" و"راصد". وقال ان واحدا منهما سيكون قمر الاستخبارات الايرانية الاول. ربما لكن هذا هو الطموح.

لا تشير هذه القواعد بالضرورة الى ان الايرانيين يملكون صواريخ بالستية لمدى آلاف الكيلومترات. لكنها تدل على ان عند الايرانيين تكنولوجيا انتاج صواريخ لهذا المدى. وليس عبثا أن طلب الرئيس السابق جورج بوش ان ينصب في اوروبا صواريخ مضادة للصواريخ تحمي الولايات المتحدة لا اوروبا فقط. فقد حصلت الاستخبارات الامريكية على براهين على ان الايرانيين يعملون في جدّ على صواريخ لأمداء عابرة للقارات. هذه الصواريخ جزء من التصور العام الايراني، الذي يطمح الى التوصل لوضع حوار بين القوتين ايران والولايات المتحدة بين متساويتين. وقد جعلت ادارة اوباما، لاعتبارات سياسية تتعلق بعلاقات الولايات المتحدة بروسيا، هذا المشروع الدفاعي الطموح قزما حتى مستوى نشر نظم امريكية للدفاع عن اوروبا فقط بالتعاون مع روسيا. وبقيت المعلومات الاستخبارية هي نفس المعلومات. لكن السياسة الرئاسية هي التي تغيرت.

نُشر في الماضي ان صواريخ بحرية من اوكرانيا نُقلت الى الايرانيين. ما زلنا لم نرَ هذه الصواريخ البحرية، لسبب بسيط هو انها جُلبت الى ايران دون المحرك ودون الرؤوس المتفجرة. الحديث عن صاروخ بحري روسي هو "كي اتش 55" بلغ الصين وايران ايضا. ويجوز لنا ان نفترض ان الصينيين والايرانيين ايضا – على نحو منفرد وفي تعاون – طوروا على أساس هذا الصاروخ الاوكراني صاروخا بحريا عملياتيا من انتاجهما.

كل هذا النظام الصاروخي الثقيل – الذي جاء ليحل محل القوة الجوية الايرانية غير الموجودة في الحقيقة – يُستنسخ في سوريا. على سبيل المثال تُنقل القذيفة الصاروخية الايرانية الثقيلة "فتح 110" ذات مدى 250 كم الى سوريا وتصبح هناك القذيفة الصاروخية المسماة "إم 600". وليست هذه آخر كلمة في كل ما يتعلق بتطوير الصواريخ في تعاون هندسي ايراني سوري. ولا يصعب أن نتخيل ماذا يمكن أن تفعل مجموعة من خمسة صواريخ مطورة أو ستة بأهداف استراتيجية مهمة في اسرائيل: من قواعد الجيش الى مراكز اتصال وسيطرة ثم الى محطات توليد الطاقة. وفي خلال ذلك تسرب مئات من هذه القذائف الصاروخية والصواريخ من سوريا الى لبنان.

في نهاية كانون الاول زار نائب رئيس الاركان التركي سوريا ووقع هناك على اتفاق على حوار استراتيجي. واتفقت الدولتان على توسيع التعاون العسكري بينهما، وانشأتا مجلسا للتعاون الاستراتيجي، ووقعتا ايضا على اتفاقات على محاربة الارهاب كي تُعطيا الاتفاق صورة نزيهة وكي تُرضيا حليفات تركيا في حلف شمال الاطلسي ولا سيما الولايات المتحدة. لا شك في ان لتركيا الكثير مما تُسهم به في سباق التطوير والتسلح بالصواريخ الذي يتم في مثلث ايران وسوريا وحزب الله.

بئر لا قعر لها

كان يفترض ان تنتهي الخطة الخمسية الحالية للجيش الاسرائيلي في 2013. لكنه بُت في اسرائيل قرار ان تُبنى خطة خمسية جديدة تبدأ في 2012، في محاولة للحاق بسير تطور التهديدات الذي هو أسرع مما توقعوا. على سبيل المثال يحصل موضوع الجبهة الداخلية على تأكيد أكبر كثيرا، وهذا أمر يقتضي اقتطاعات مالية باهظة من الميزانية الحالية. وحماية الجبهة الداخلية ايضا هي التفسير لزيادة الميزانية التي طلبها جهاز الأمن للسنتين القريبتين. إن استكمال تزويد السكان بالاقنعة الواقية الشخصية فقط سيكلف مليار شيكل. زيدوا على ذلك الاستثمارات الضخمة في الدفاع الفعال مثل صواريخ "حيتس 3"، التي ستصبح عملياتية كما يبدو في 2014، والاستثمارات في الجهاز الهجومي المكون من سلاح الجو وسلاح البحر والاستخبارات والبر – وستحصلون على صورة وضع لسباق تسلح ضخم الميزانيات والتكنولوجيا العليا. بالمناسبة، يفترض ان يصيب الـ "حيتس 3" مباشرة صاروخا مهاجما بسرعة خيالية خارج الغلاف الجوي. وثم القليل جدا من الدول المنشغلة بتقنيات في هذا المستوى.

الرد الهجومي – الجوي لاسرائيل مؤلف من مستويات مختلفة يُنفق على كل واحد منها مال ضخم لا للتسلح فحسب بل لتطوير الجيل التالي ايضا (لو كنت سوريا لكان يجب علي أن آخذ في حسابي حقيقة ان سلاح الجو الاسرائيلي قادر على أن يسقط علي كل يوم أكثر من ألف طن من المواد المتفجرة). وما زلنا لم نتعود أسماء الطائرات بلا طيار الموجودة – مثل "شوفال" و"ايتان" – حتى أصبحنا نتحدث عن الجيل التالي، أما في مجال الطائرات مع طيارين فقد أصبحوا يتحدثون عن الـ "اف 35". وتحدث تطورات جوهرية مشابهة ايضا في مجالات بناء القوة البحرية والاستخبارات وفي جيش البر بقدر ما ايضا.

سباق التسلح هذا هو بئر لا قعر لها. وفي الاستراتيجية الايرانية فان استنزاف دولة اسرائيل الاقتصادي بسباق التسلح جزء من الحرب. إن جواب هذه الحرب الاقتصادية والنفسية ليس كامنا فقط بالاستعدادات العسكرية وتحصين الجبهة الداخلية في اسرائيل بل باستنزاف اقتصادي مضاد بالعقوبات الدولية على ايران.

يُدبر العقوبات حلف دولي عقدته الادارة الامريكية، وهم يفعلون ذلك في نجوع أكبر كثيرا مما نحن مستعدون للاعتراف به. فالولايات المتحدة، دون تصريحات حادة ودون نفخ بالأبواق، تزيد الضغط على ايران بالتدريج. ففي 21 كانون الاول مثلا أدخلت وزارة المالية الامريكية تسع جهات ايرانية اخرى في القائمة التي أخذت تكبر للمنظمات والشركات والاشخاص الذين يقاطعهم النظام المصرفي الامريكي. والجهة البارزة في موجة المقاطعات الجديدة هي "صفا"، وهي ذراع استثمارات الحرس الثوري التي تسيطر على اموال بمقدار 90 مليار دولار في السوق الايرانية.

في 18 كانون الاول نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" ان الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا توشك ان تعلن قريبا بموجة اخرى من العقوبات من غير تلقي موافقة روسيا والصين، لانه اتضح لها ان هاتين الدولتين لن تتعاونا. ويتبين ان الصينيين يشترون من شركات اوروبية معدات ولا سيما في مجال الطاقة، وينقلونها الى ايران. والايرانيون في الحقيقة يدفعون الى الصينيين ويدفعون كثيرا لكنهم يلتفون على العقوبات بمساعدة بكين المباشرة.

ستبدأ لجنة متابعة الامم المتحدة للرقابة على العقوبات في الايام القريبة تنفيذ تحقيقات في ثلاث دول في افريقيا – نيجيريا وزامبيا والسنغال – وفي ايطاليا ايضا. فقد ضُبط في موانيء تلك الدول حاويات ايرانية مملوءة بسلاح ومواد متفجرة، كانت مخصصة للاستعمال في مناطق مختلفة في افريقيا واوروبا. وقد برز على نحو خاص الضغط على شركة الملاحة الايرانية "إيرسال". وفي الاسابيع الاخيرة اوقف وصودر خمس سفن لها في سنغافورة وهونغ كونغ ومالطا. والحجة الرسمية لحجزها هي ديون الشركة الايرانية لمصارف دولية لكن وراء الاجراء ضغطا سياسيا.

وهكذا يزداد سباق التسلح في الشرق الاوسط زخما. والحرب الاقتصادية وحرب الدعاية تتمان بكامل القوة. وقد أخذت المنظمات الارهابية المشايعة لايران تسيطر سيطرة عميقة على مشهد الشرق الاوسط. هذه زينة ما قبل المواجهة وفي مركزها النظام الصاروخي البعيد المدى للحلف الشمالي قد أخذت تُبنى. انها قاطرة تسير في سرعة قصوى ولا يعلم أحد كيف يوقفها.

انشر عبر