شريط الأخبار

جاسوسية "إسرائيل" وما خفي بعد الذي تكشف ..عاطف الغمري

01:37 - 05 تموز / يناير 2011

جاسوسية "إسرائيل" وما خفي بعد الذي تكشف ..عاطف الغمري

يبدو أن ما كشفه إلقاء القبض في مصر على الجاسوس الذي جنده "الموساد"، ليس سوى بداية قصة طويلة، إذا صدق جوليان أسانج مؤسس موقع ويكيليكس، في ما صرح به عن نيته كشف برقيات سرية تتضمن معلومات عن عملاء للموساد داخل دول عربية، والمؤكد أن أقل القليل هو معروف عن نشاطات عملاء الموساد في العالم العربي، لأن المعلن منه يحمل مؤشرات توحي بالكثير لكنها لا تقدم سوى القليل من التفاصيل.

 

ولعله من المفيد أن أطرح هنا بعض هذه المؤشرات:

 

(1) كان كارل كاميرون قد كلف من شبكة تلفزيون "فوكس نيوز" الأمريكية، بمتابعة تحقيق يجريه مكتب التحقيقات الفيدرالي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، مع 60 "إسرائيلياً"، تم احتجازهم بعد اشتباه المكتب في أنهم عملاء للموساد. كان لديه علم بما ينويه أفراد تنظيم القاعدة الذين اختطفوا الطائرات، وأنهم تتبعوهم من ألمانيا إلى الولايات المتحدة, واستأجروا شققاً تطل على الشقق التي سكنها إرهابيو القاعدة بولاية فلوريدا، ثم صدرت أوامر من إدارة بوش بإطلاق سراحهم وترحيلهم فوراً إلى "إسرائيل".

 

وقال كارل كاميرون في تقريره: إن تحقيقاً أجرته وكالة فيدرالية أمريكية، اشتبهت في تنظيم "إسرائيلي"، كان يمارس عمليات في نيويورك، وميامي، ولاس فيجاس، وفي مصر (في الشرق الأوسط) ويشتبه في قيامه بتهريب كوكايين، ومعاملات مالية غير مشروعة.

 

(2) أثناء حضوري خطاباً لنتنياهو في نادي الصحافة القومي في واشنطن، وتغطية المؤتمر ل"الأهرام"، تصادف أن جلست في المقعد المجاور سيدة، لاحظت أنني أكتب باللغة العربية ما يقوله نتنياهو بالإنجليزية، فسألتني: من أنت؟

 

وعرفتها بنفسي، فمدت يدها تصافحني وقالت بلغة عربية سليمة إنها فلانة مسؤولة تنظيمية في الإيباك (اللوبي اليهودي). سألتها أين تعلمت العربية، قالت إنها كانت قد التحقت بجامعة القاهرة حيث درست العربية.

 

الملاحظة التي استوقفتني هي أن مسؤولة على هذا المستوى باللوبي اليهودي، جاءت تدرس بالجامعة في مصر. وهل يقتصر اهتمامها في مصر على الدراسة؟ وقد شاهدتها بعد ذلك في موضع مسؤوليتها حيث كنت أغطي المؤتمر السنوي للإيباك في واشنطن.

 

ينبغي أن نلاحظ أن تجسس "إسرائيل" على مصر لن يتوقف، بل إنها مستمرة في التجسس على الولايات المتحدة، أقرب أصدقائها إليها، وسندها وحاميتها عسكرياً، وسياسياً، واقتصادياً.

 

وأذكر أثناء عملي في واشنطن في فترة رئاسة كلينتون، أن بلغنا من مصادر مسؤولة اكتشاف أجهزة تنصت مع عملاء دول أجنبية داخل البيت الأبيض، ثم علمنا من مسؤول بالحكومة بشكل خاص أن هذه الدولة هي "إسرائيل"، وإن لم يعلن ذلك.

 

بل إن قصة مونيكا لوينسكي، لم تكن بعيدة عن هذا النشاط. وكشفت وقتها مجلات أمريكية أن مونيكا وهي يهودية وأبوها من المرتبطين بالليكود كانت تذهب كل إجازة صيف إلى "إسرائيل"، ضمن مجموعة شباب يهودي، يتلقى بعضهم ممن يتم اختيارهم، تدريبات من الموساد.

 

لا يزال داخل سجون الولايات المتحدة الأمريكي جوناثان بولارد، الذي ألقي القبض عليه في الثمانينات، وحكم عليه بالسجن المؤبد بعد اكتشاف قيامه، أثناء عمله في البحرية الأمريكية كمحلل للمخابرات، بسرقة حوالي ألف وثيقة سرية، وسلمها ل"إسرائيل"، التي باعت بعضها للصين. وتأكد أثناء التحقيق معه، أن الوثائق التي سربها تضر بالأمن القومي للولايات المتحدة.

 

وفي الأسبوع الماضي أعلن مكتب نتنياهو أنه سيطلب من أوباما إطلاق سراح بولارد، وهو الذي يعتبره نتنياهو بطلاً قومياً "إسرائيلياً"، بعد منحه جنسية "إسرائيل" عام 1995. ومن المعروف أن هناك رفضاً شديداً لإطلاق سراحه من رجال المخابرات والقضاء في الولايات المتحدة.

 

كان هناك تقرير مخابراتي أمريكي عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، يدافع عن لجوء "إسرائيل" للتجسس، بالقول إن لديها شهوة طاغية للمعلومات بدافع من نزعة غريزية للبقاء.

 

وكانت روايات عديدة تتردد في صحف وكتب في أوروبا، والولايات المتحدة، عن ممارسة هذه النزعة في الدول العربية، على اختلافها، تحت غطاء العمل في شركات استثمارية، ومشروعات متنوعة. ولم يعد سراً وهو ما كشفت عنه وسائل إعلام أمريكية أن عملاء الموساد تدفقوا على العراق في تيار الغزو عام 2003، تحت ستار العمل في مراكز بحوث، ومشروعات مقاولات، وبالأخص ضمن شركات الخدمة العسكرية، التي تعاقدت معها وزارة الدفاع الأمريكية، بأعداد كبيرة، بغرض دعم الجانب القتالي الذي تتولاه القوات الأمريكية وليس خافياً هجمتهم المنظمة على المتحف الوطني العراقي، وسرقة مقتنيات أثرية منه ونقلها ل"إسرائيل".

 

وبالرغم من أن ما أعلن عنه أن التحقيقات مع الجاسوس المصري، كشفت قيامه بأعمال تضر بالأمن القومي لمصر، وعدد من الدول العربية، من بينها سوريا، ولبنان، إلا أن هذه المعلومات، هي مجرد حلقة في دائرة أوسع لنشاط الموساد، في دول عربية أخرى.

 

ولم يكن متوقعاً مع وجود معاهدة سلام مع "إسرائيل"، أن يتوقف نشاطها التجسسي على مصر، وإلا لكانت قد كفت يدها عن التجسس على الولايات المتحدة، حاضنتها وحاميتها، وإن ما تكشف عن جاسوسية "إسرائيل"، قد يكون أقل خطورة بكثير مما خفي، لو أن أسانج سيسرب بالفعل ما لديه من 3700 وثيقة عن "إسرائيل"، وبعضها يكشف عن عملاء الموساد، داخل دول عربية.

 

صحيفة الخليج الإماراتية

انشر عبر