شريط الأخبار

فصل الدين عن الدولة.. هآرتس

11:14 - 22 حزيران / ديسمبر 2010

بقلم: دوف هلبرتال

محاضر في القانون العبري

وكان في الماضي رئيس مكتب الحاخام الرئيس لاسرائيل

(المضمون: يرى الكاتب وجوب فصل الدين عن الدولة في اسرائيل برغم كونه من المتدينين الحريديين - المصدر).

أوشك بصفتي متدينا حريديا أن أكتب كلاما شديدا لكنني لا استطيع ألا أكتبه عن احساس بأنه حان الوقت لتغيير جذري. يؤسفني أنني ساضطر الى حصر عنايتي بالنقائص والاخفاقات وألا أتناول الفضائل والانجازات. كما ان الاحتلال مُفسد – كما يعترف اولئك الذين يرون حاجة الى الاحتلال ايضا – كذلك تُفسد السياسة الدين. إن الربط بين السياسة والدين هو حلقة مفرغة لمس اخلاقي وكراهية الأخوة. إن المؤسسة الدينية تُفسد نسيج الدولة والدولة تُفسد نسيج الدين وهكذا دواليك. والحل الوحيد الذي يؤخذ في الحسبان لمصلحة الدين ولمصلحة الدولة هو تبني المادة الاولى من الدستور الامريكي التي تقضي بفصل الدين عن الدولة.

لست أعتقد انه يوجد شخص يجب أن ينفق على ايماني. وليس من الاخلاقي أن ينفق الجمهور العلماني على الطلاب المتدينين أو على الاولاد الكثيرين عند الحريديين. فلا يوجد شيء أكثر إغضابا من ظاهرة الحصول على مبلغ سخي من المجتمع العلماني، والبصق في وجهه. يثور الجمهور الحريدي على قيم الجمهور العلماني أي على الصهيونية والابداع والتجنيد للجيش والمساواة بين الجنسين وغير ذلك. ومع ذلك ليست عنده ترددات نحوهم عندما يأتي ليطلب وليحصل على تمويل – يشجع تحديا آخر. هلّم نكن صادقين. لا يوجد أي تسويغ لأن ينفق جمهور علماني على من يحتقر قيمه.

الحل الذي أقترحه هو لمصلحة الدين أكثر من كونه لمصلحة الدولة. لا أريد أن أنتمي الى مجتمع قسري، ولا أريد الانتماء الى مجتمع يوجد فيه من يحرضون على العنصرية، ولا أريد الانتماء الى مجتمع ديني مُنكر للجميل. ليست اتجاهات التفكير المعوج جزءا من الشريعة اليهودية ومصدرها تفسيرات معوجة تنبع في أساسها من الربط البغيض بين السياسة والمؤسسة الدينية. لن تتجرأ الجماعة اليهودية في الولايات المتحدة على اغلاق الشوارع والمس برجال الشرطة بسبب افتتاح مجمع تجاري في ايام السبت. ومن المؤكد هناك ألا يخرجوا مع لافتات حاخامات تدعو الى عدم بيع الاجانب وايجارهم البيوت.

حان الوقت لنقول يكفينا: يكفينا احزابا دينية؛ ويكفينا الظاهرة المخجلة من الانشغال بالميزانيات لاحتياجات ذاتية وتجاهل الدولة والعالم؛ ويكفينا الافساد الاخلاقي والجمالي للدين؛ ويكفينا فرض القوانين على جمهور لا يؤمن بها. في بناء على خطبة مارتن لوثر كينغ، أقول إن عندي حلما: عندي حلم فصل السياسة عن الدين؛ وعندي حلم أن يتعلم الولد العلماني مصادر اليهودية عن حب لا عن خوف من النتائج المطلة من نافذة عرض المؤسسة الدينية، وعندي حلم الانتماء الى مجتمع ديني حريدي معتدل واسع الآفاق شعاره "عِش ودعهم يعيشون".

يُخيل الينا احيانا ان وعي المجتمع الديني الحريدي يُصاغ عن شعور بالمطاردة. ويُخيل الينا أن هذا الشعور يمنحه تعريفه وحقه في الوجود، وكأنه يقف في رأس جدول عمل الرئيس براك اوباما أو المحكمة العليا سؤال كيف نقضي على اليهودية المتدينة. فما العجب أن ينمو مع هذا الوعي الاجتماعي معاداة السامية وكراهية اليهود؟ ماذا كنا نعتقد في طائفة دينية متكبرة محصورة العناية في ذاتها، ترى نفسها نور الآخرين لكنها تبث الاختلاف والتمايز؟.

ينبغي تمكين كل واحد كان يهوديا أو أمميا، من أن يعيش بحسب اعتقاده عن مساواة مدنية وعن اعتراف حقيقي بالحقوق الانسانية المعطاة لكل أبناء البشر الذين خُلقوا على صورة الله. والامر الواضح انه لا خيار اسوأ من الربط بين الدين والدولة.

انشر عبر