شريط الأخبار

فاشية؟ أضحكتموني -هآرتس

01:28 - 22 تشرين أول / نوفمبر 2010

فاشية؟ أضحكتموني -هآرتس

بقلم: شلومو أفنري

(المضمون: توجد في البلاد ميول قومية متطرفة، مناهضة للديمقراطية، مصابة بالتفرقة وكذا العنصرية. يوجد كهذه وفي السنوات الاخيرة تتعاظم. ولكن هذه لا ترتقي الى مستوى الفاشية بأي حال - المصدر).

        أمور غير طيبة تحصل في اسرائيل مؤخرا: في مبادرات تشريعية، في تصريحات وزراء ونواب، في محاولات المس بمن ليسوا يهودا. يمكن ان نسمي ذلك كل أنواع الاسماء، اما الفاشية فلا.

        "فاشية" ليست مجرد كلمة نكراء، ولا نوعا أدبيا يمكن تفسيره الى هنا أو الى هناك. الفاشية هي نظام سياسي ذو مزايا واضحة: نظام يقوم على اساس حزب واحد، بينما كل الاحزاب الاخرى محظورة. الفاشية هي نظام لا توجد فيه انتخابات حرة ورئيسه شخصية واحدة ("الزعيم"، كما يسمى في لغات مختلفة) بكلمته تتقرر الامور كلها.

        الفاشية هي نظام لا توجد فيه حرية صحافة والنظام يسيطر على كل وسائل الاعلام. الفاشية هي نظام لا توجد فيه تعددية أراء وتوجد فيه رقابة تفرض على كل كتاب، صحيفة أو مسرحية. الفاشية هي نظام ليس فيه محاكم مستقلة. الفاشية هي نظام يمكن أن تكون فيه معسكرات ابادة. الفاشية هي نظام من لا يتفق مع الحكم يلقى به في السجن – دون محاكمة او يقتل او يختفي.

        الفاشية هي نظام يمكن فيه اعدام من يرفض الخدمة في الجيش. الفاشية هي نظام يوجد فيه جهاز تعليم واحد تفرض الايديولوجيا السائدة. الفاشية هي نظام الشرطة السرية فيه تلاحق المواطنين. الفاشية هي نظام توجد فيه قيود على السفر الى الخارج. الفاشية هي نظام من تجرى معه مقابلات للصحف الاجنبية كفيل بان يجد نفسه في السجن. الفاشية هي نظام صحيفة "هآرتس" فيه كانت ستغلق منذ زمن بعيد، ومحرروها، ومن يكتب فيها كانوا سيكونون خلف القضبان.

        وعندنا؟ بالضبط العكس: لا حزب واحد، بل تعدد احزاب؛ لا "زعيم" واحد بل نقص خطير في الزعامة. مع من حصل على وثائق سرية مسروقة تجرى مفاوضات، ونائب فر من البلاد بعد اتهامه بالتجسس، يواصل الحصول على تقاعده. فاشية؟ أضحكتموني.

        هل معنى الامر انه لا توجد في البلاد ميول قومية متطرفة، مناهضة للديمقراطية، مصابة بالتفرقة وكذا العنصرية؟ يوجد كهذه وفي السنوات الاخيرة تتعاظم. هل معنى الامر انه لا توجد في البلاد جماهير – لهم ممثلون في الكنيست وفي الحكومة – تصريحاتهم ليست ديمقراطية؟ لاسفنا يوجد كهؤلاء.

        ضد كل هذا يجب الكفاح جماهيريا وهذا يجري ايضا. وعليه، فان معظم مشاريع القوانين المنكرة التي طرحت مؤخرا لم تقر ويمكن الافتراض بانها لن تصبح قوانين. واذا ما اقرت، فان محكمة العدل العليا ستأمر بالغائها. في ايطاليا تجري الان سياقات بلا ريب تمس بالمبادىء الديمقراطية؛ ولكن حتى رجل يساري صرف مثل كارلو جينسبورغ يحذر انه لا ينبغي التشبيه بينها وبين فاشية موسوليني.

        دافيد افيدان وأنا كنا تلاميذ في ثانوية "شيلفا" في تل أبيب عندما اجتاحت كوريا الشمالية الشيوعية كوريا الجنوبية المؤيدة لامريكا في 1950. أفيدان – في حينه كان في بداية طريقه كشاعر وعضو "حلف الشبيبة الشيوعية" – شرح لي باني فاشي لاني لم اقبل الصيغة السوفييتية التي تقول ان كوريا الجنوبية هي المعتدية التي اجتاحت الشمال المحب للشمال. كما وعد ايضا بانه مع حلول الثورة، سيعلقوني والفاشيين مثلي على رؤوس الاشهاد.

        على مدى السنين غير افيدان ذوقه، وأي منا لم يعلق زميله في ميدان المدينة وبقينا صديقين طيبين. محسن أن نرى ان لغة منفلتة كهذه تعود لتسيطر على الخطاب الجماهيري. مجدي أيضا أن نتذكر بانه في اجواء الجدال القائمة – جدال هو روح الديمقراطية – توجد حدود للطريقة التي يحق فيها للانسان ان يصف من لا يتفق معه. الحياة والموت بيد اللسان.

انشر عبر