شريط الأخبار

لمن صوّت اليهود؟ -معاريف

01:17 - 08 حزيران / نوفمبر 2010

لمن صوّت اليهود؟ -معاريف

بقلم: شموئيل روزنر

(المضمون: تتجادل المنظمات اليهودية هل انحرف اليهود في الانتخابات الاخيرة في الولايات المتحدة نحو اليمين، وجُلّ اهتمام الاحزاب مُنصب على الجهة التي صوّت لها اليهود الأثرياء المتبرعون - المصدر).

        ما كادوا يُنهون عدّ الاصوات في صناديق الاقتراع حتى بدأت الحروب على جواب سؤال "لمن صوّت اليهود". اليكم أحد الأجوبة: للديمقراطيين كما هي الحال دائما. واليكم جوابا آخر: للديمقراطيين، لكن بأعداد أقل من العادة. وجوابا آخر: للديمقراطيين، وبأعداد أعلى كثيرا من سائر السكان. وجوابا آخر: صوّت اليهود للديمقراطيين في 2010 أقل مما صوّتوا لبراك اوباما في 2008. وجوابا آخر: كلما كان اليهود أكثر مشاركة – أي أكثر استغراقا في يهوديتهم – صوّتوا أكثر لليمين. وجوابا آخر: لا يعلم أحد في الحقيقة لمن صوّت اليهود، لان جميع هذه الأجوبة تُقدّمها جهات ذات مصلحة.

        إن عدد اليهود أقل من أن يستطيع أحد أن يشملهم في الاستطلاعات القطرية الموزعة بحسب الطوائف السكانية، بحيث أن الأعداد الوحيدة الموضوعة على المائدة هي الأعداد التي قدمتها منظمتان: من اليسار – جي ستريت، وهي منظمة حمائمية تهتم بالبرهان على أن اليهود صوتوا للديمقراطيين ويؤيدون سياسة اوباما في الشرق الاوسط. فلا يفاجئنا أن الاستطلاع الذي أجرته برهن على هذين الأمرين. ومن اليمين – "التحالف اليهودي الجمهوري"، وهو منظمة تريد أن تبرهن على قلّة عدد اليهود الذين يصوتون للديمقراطيين وازدياد عدد المصوتين للجمهوريين. ونجح "التحالف" ايضا بطبيعة الأمر في إدراج دعاويه في استطلاع من جهته.

        انحصر الاستطلاعان في المعركة الكبرى – المعركة على مجلس الشيوخ في ولاية بنسلفانيا. وقد كتبت فيما مضى هنا عن هذه المنافسة. فمن اليسار جو ساستيك، وهو ضابط وعضو في مجلس النواب، ومن اليمين الجمهوري بات تومي الذي فاز بعد معركة متقاربة جدا. استعرضت المنظمتان تصويت اليهود في هذه المنافسة التي تنافس فيها الحمائم والصقور في الدعاية الانتخابية: وقفت جي ستريت الى جانب ساستيك، ووقفت "لجنة الطواريء من اجل اسرائيل"، وهي منظمة جمهورية، ضدا له. فاولئك يزعمون أن ساستيك يؤيد السلام. وهؤلاء يقولون ان ساستيك يشجع الارهاب ويُعادي اسرائيل. وحقيقة انه خسر ضربة ما لجي ستريت. ومن جهة ثانية تُعزز الارقام زعم أن اليهود في الحاصل لم تُغرهم الدعاية على المرشح الديمقراطي. قبل استطلاع جي ستريت، صوّت 71 في المائة من اليهود لساستيك، و23 في المائة فقط لتومي. وهذا انقسام لا يختلف كثيرا عن تصويت اليهود لاوباما قبل سنتين. بيد أن عند "التحالف" الجمهوري معطيات مختلفة: 62 في المائة لساستيك وأكثر من 30 في المائة بقليل لتومي. وهم يتجادلون الآن في نسبة الـ 10 في المائة هذه. وهي مفتاح سؤال هل تحول اليهود شيئا ما نحو اليمين.

        والحقيقة انه ليس من المهم جدا لمن يصوّت أكثر اليهود. فلا يوجد عدد كاف من اليهود كي يكون لهذا العدد معنى حاسم. فالمهم أصلا لمن يصوّت اليهود الأثرياء، وهم المتبرعون الكبار والى أين يمضي المال. فالديمقراطيون خوفهم من فقدان الأكثرية اليهودية أقل من خوفهم من ضعف تبرعات أحد القطاعات المهمة بالنسبة اليهم. ويهم الجمهوريين أكثر من نقل نسبة 10 في المائة من اليهود الى معسكر اليمين أن يُضعفوا تبرعات اليهود الأثرياء للحزب الديمقراطي.

        اسرائيل أداة على طاولة الألعاب السياسية هذه. انها أداة صغيرة لكن قد يكون لها معنى في تنافس متقارب كالذي بين ساستيك وتومي. عُدّ ما يقرب من اربعة ملايين صوت في المنافسة في بنسلفانيا، وكان الفرق في نهاية الامر بضع عشرات آلاف. لو أن ساستيك فقد عشرة آلاف صوت فقط لليهود بسبب اسرائيل، أو لو فقد عشرة آلاف من غير اليهود لان اليهود اتهموه بتأييد الارهاب – فان هذا عدد ذو شأن.

        إن سؤال هل ربح ساستيك أو خسر لوقوف جي ستريت الى جانبه لا يمكن حسابه باصوات اليهود فقط أو بتحويل مباشر للمال. يجب ان نسأل: هل سوّغ الثمن غير المباشر للتأييد الذي حصل عليه بسلب الوقت والموارد، المكافأة؟ وهنا سؤال آخر لا تعرف استطلاعات الرأي الاجابة عنه.

انشر عبر