شريط الأخبار

هل من مُنْتَمٍ لجامعة الأزهر مسؤول عنها؟! ..الدكتور/ أيوب عثمان

08:38 - 20 آب / أكتوبر 2010

"دَمِّثْ لجنبكَ قبل النوم مضطجعاً": هل من مُنْتَمٍ لجامعة الأزهر مسؤول عنها؟!

                                       بقلم: الدكتور/ أيوب عثمان

                                     كاتب وأكاديمي فلسطيني – جامعة الأزهر بغزة

 

ليس كاتب هذه المقالة هو من أنشأ الجزء الأول من عنوانها، ولكنه استعاره من أكثم بن صيفي، الملقب بـ"حكيم العرب"، الذي يحرضنا فيه على ضرورة العكوف على دراسة كل أمر قبل الإقدام عليه بغية اقتحامه والولوج إليه، كي لا يواجَه المرء بما لا يرغب فيه، أو بما يعيق هدفه من عوارض أو مفاجآت أو طوارئ لم يُعمل لها حساب، الأمر الذي جرى على ألسنة الحكماء والمجربين مثلاً ينبغي لنا أن نقتدي به ونتعلم منه، وهو "من نظر في العواقب سلم من النوائب". وإذا كان المثل الإنجليزي قد قال: "Better be sure than sorry"، فإن الحكمة العربية والإسلامية التي عبر عنها الإمام الشافعي بقوله، رحمه الله: "قدر لرجلك قبل الخطو موضعها.." ينبغي لنا أن نهتدي بها ونتعلم منها، إن لم نكن بعدُ، قد اهتدينا أو اقتدينا أو تعلمنا!!!

منذ سنوات، وجامعة الأزهر تشتهي تغييراً ليكون كسباً لها فتنتصر له متحرقة شوقاً إلى حدوثه. لم تكن الجامعة قد انتظرت طويلاً ذلك النوع من التغيير الخاطف للبصر سويعات ثم كأنه الموت أو النهاية غائب مغيَّب سنوات. قبل نحو ستة أشهر، وقعت المفاجأة، وكانت المفاجأة طامة، بل لست أبالغ إن قلت إنها كانت طامة كبرى. ولأنني من النوع الذي يتابع ويتابع ثم يتابع، ويعرف كيف يتابع، وإن بدا للبعض أنه لا يتابع، فقد كان إحساسي بهول المفاجأة أكبر، لاسيما وإنني –بحكم انتمائي للجامعة وعشقي لها وانطلاقاً من تجربتي فيها، بحلوها ومرها– قد امتلكت أثناء متابعاتي وملاحقاتي ما كان واجباً علي أن أتابعه، ناصحاً حيناً ومحذراً أحياناً. وقد كان: لقد نصحت وحذرت. وعلى الرغم من كل ذلك، فقد وقعت الواقعة قبل نحو ستة أشهر، حيث سقطت المفاجأة المروعة سقوطاً أذهلنا وأفقد رؤوسنا اتزانها وأذهب العقول منها ونزع السكينة والسلام من أجسادها، غير أننا سرعان ما استعدنا سلامنا وسكينتنا إلينا، أملاً فيما هو أفضل وأجمل وأعدل، فاكتشفنا ما كان ينبغي لنا أن نكتشف في حينه، وهو أن "فاقد الشيء لا يعطيه"، ذلك أن التغيير الذي جرى قبل نحو ستة أشهر هو فاقد في ذاته لما كان يرتجى منه كي يعطيه.

لن أتحدث عن أي أحد بعينه، لكنني أستعيض عن ذلك بالحديث عما نجح التغيير أو فشل، حتى اللحظة، في إحداثه أو إنجازه. إنني أرى أن التغيير الذي جرى، قبل نحو ستة أشهر، لم يُحدث أي شيء ذي بال. أما إن كان العكس هو الصحيح، فليُرِنا صاحب التغيير مشاهده وشواهده. أما أنا، فإن في مكنتي أن أدلل على أن شيئاً ذا بال لم يحدث، حتى اللحظة، وذلك من خلال ما أسوق –مثالاُ لا حصراً– من سلبيات بلغ الوضوح فيها مبلغاً طاغياً:

1)    حيث إن المعيدين هم مفخرة أساتذتهم وأقسامهم وعماداتهم وجامعتهم، بعد أن أثبتوا كفايتهم واقتدارهم وتفوقهم على أقرانهم وتميزهم عنهم، فإن مستقبل الجامعة هو رهن بهم، ذلك أنهم من سيحمل الراية ويؤدي الأمانة، فإن ملاحقتهم للعلم والتعلم من خلال أساتذتهم وأقسامهم وعماداتهم هو الذي يجب أن يكون، وليس العمل الإداري الذي يسند الآن إليهم. إن الذي يريد أن يبني الجامعة، ينبغي له أن يفكر في مستقبلها من خلال دعم استمرارية أقسامها وتطويرها ومن خلال الشباب الطالع فيها، وإلا فأين هي، وكيف تكونُ الترجمة الحقيقية لكلام أجوف تحت عنوان "تدافع الأجيال" الذي يطلقه ويتستر خلفه مسؤول أجوف؟!

2)    إن من يفهم معنى " الغد" و "المستقبل"، ومن يدرك تبعاته، لابد وأن يثبت عملياً، وبالملموس اليومي، أنه قد انتهى بالأمس من اعتماد خطة للغد باتت قابلة للتنفيذ منذ اللحظة، وهو ما لم نره في جامعتنا التي أجرت مقابلات للتعيين في بعض الكليات في الأسبوع الثاني من الفصل الحالي، فيما أجرت الشيء نفسه لكليات أخرى في الأسبوع الثالث من الفصل الدراسي الحالي! ما هكذا يكون التخطيط لجامعة، وما هكذا تكون عقلية من يخطط لجامعة تقوم على أدمغة، اللهم إلا إذا كان هذا الذي يخطط قد استدرك أنه لم يعد في الجامعة أدمغة!!!

3)    كيف يمكن لأدمغة الجامعة أن تقتنع بأن جامعتنا عينُها على المستقبل، وأنها تجيد التخطيط لصالحها من منطلق وعيها بحاضرها ومستقبلها وإدراكها لاحتياجاتها، إذا كانت هذه الجامعة تمنح إجازة تفرغ علمي لأكاديميين يُحدث غيابهم عجزاً في أٌقسامهم، حتى أن بعض الأقسام قد أحدث غياب أحد أكاديمييه –جراء إجازة  التفرغ العلمي–  عجزاً ربما يحتاج سده إلى ثلاثة أكاديميين؟!!

4)    وما دمنا في سياق إجازة التفرغ العلمي، كيف يمكن لمن يدعي –دوماً– الاستقامة في العمل والالتزام بالأنظمة والقوانين أن يتبنى طلب إجازة تفرغ علمي، دون رأي القسم المختص والعمادة المسؤولة ليدفع به إلى مجلس الأمناء الذي إذا أصاب برفض الطلب وردِّه، فإنه قد أخطأ لعدم محاسبته لمن تجاوز النظام والقانون في شأنه!!!

5)    وإذا كان النائب الأكاديمي هو المسؤول الأول عن العملية التعليمية من ألفها إلى يائها في الجامعة بصفته عميد العمداء الأكاديميين فيها، فما هو المبرر الذي لديه –يا ترى– لعدم توفر "الطاولة" في القاعة حيناً، أو عدم توفر الكرسي حيناً آخر، وعدم توفر الطاولة والكرسي معاً في آن، حيناً آخر؟! هذا إن كان يدري، أم إن كان لا يدري، فالمصيبة حقاً أكبر! وإذا كان هذا المشهد المؤذي هو ذات المشهد الذي تقرحت عيوننا طوال سنوات عديدة مضت بالاكتحال به، فما الذي تغير، إذن، مع التغيير الذي حدث منذ نحو ستة أشهر؟! أم هل أن النائب الأكاديمي يضع في اعتباره أن "الطاولة والكرسي" إنما هما من مهمات النائب الإداري؟! لَعَمرْي إن مثل هذا الأمر هو ليس كذلك أبداً. إن مثل هذا الأمر هو مهمة رئيس القسم والعميد المختصين والنائب الأكاديمي ورئيس الجامعة ومجلس الجامعة ومجلس الأمناء، ثم النائب الإداري، وقبل كل أولئك إنها مهمة المحاضر المختص، وهو ما أفعله اليوم، ولم أمل من فعله بالأمس، وقبل الأمس ولن أمل من فعله غداً أو بعد غد، إن شاء الله، ما دام فيّ عين ترى ويد تكتب ولسان يتحرك!

6)    وإذا كانت الجداول الأكاديمية هي من إبداعات النائب الأكاديمي، وإذا كان النائب الأكاديمي هو أول من يعرف –بل أول من ينبغي له أن يعرف– عدد الطلبة الحقيقي، فما الذي يسوغ له، إذن، اختيار قاعة لا تتناسب مع العدد الذي لديه؟!

7)    وإذا كان البعض يرى أن التغيير الذي حدث في الجامعة، منذ نحو ستة أشهر، قد أحدث التغيير المراد، فإنني أطرح المشاهد التالية وهي الحاضرة معنا، منذ سنوات وسنوات، وحتى يومنا هذا ما تزال:

1)    الفوضى التي تحتوي الممرات أمام قاعات الطالبات في المبنى الغربي بعد كل نصف ساعة من كل ساعة. هذا المشهد مشهد قديم جديد! ما الذي تغير، إذَنْ؟!

2)    الجداول الدراسية يعلوها مصطلح الشؤون الأكاديمية باللغة الإنجليزية على هذا النحو Acadimec فيما صحيحها Academic، وقد طالبنا غير مرة بتصويبها!! ها هي ما تزال! ما الذي تغير؟! وأليس من العيب أن مؤسسة تعطي نفسها أوصافاً ضخمة تخطئ حتى في كتابة اسمها أو بعض عناوينها؟!

3)    إذا كان من العيب المستشنع والمستبشع أن يخطئ الأكاديمي في اسمه أو في عنوان بحثه، سواء كان ذلك كتابة أو نطقاً، فكيف يمكن أن يُنظر إلى جامعة اختارت أن تضع اسمها العريض على أكبر مبانيها على هذا النحو الخاطئ:

           جامعة الأزهر – بغزة

وأليس في هذه الجامعة من يدرك أن الصواب هو هكذا:

         جامعة الأزهر بغزة؟!

               أو

          جامعة الأزهر – غزة؟!

وكيف يمكن –والحالة كما ترون– لجامعة تفاخر بنفسها، وكيف يمكن لمجلس أمنائها الذي لا يتوقف عن المباهاة باستلام زمامها والإشراف على أمورها، أن تقبل، أو أن يقبل، أن يُكتب على هذا النحو المعيب اسمها؟! واحسرتاه! لقد غابت لغتنا العربية عنا وضاعت منا، حتى أننا بتنا نخطئ حتى في كتابة اسم جامعتنا التي هي عنواننا وملاذنا!!!

4)    تمركز الباعة على بوابة وسور المبنى الغربي للجامعة على نحو لا يمكن المحاضرين من وضع سياراتهم. مشهد كان في الماضي، وما يزال! ما الذي تغير؟!

5)    لم يفرح المحاضرون يوماً بكشف يحمل أسماء الطلبة الذين ينبغي لهم أن يتواجدوا في القاعة معهم: أمر كان في الماضي، وعلى حاله ما يزال! ما الذي تغير؟

6)    لم يفرح المحاضرون يوماً بكشف يحمل أسماء الطلبة المسموح لهم بالدخول إلى قاعة الامتحان: أمر كان في الماضي، وعلى حاله ما يزال! ما الذي تغير؟

7)    في الصيف، مراوح وأنوار تعمل ليلاً ونهاراً، وفي الشتاء أنوار تضاء في الليل وفي النهار! أمر كان في الماضي، وما يزال! ما الذي تغير؟!

8)    بعض القاعات لم تفرح منذ إنشائها قبل أكثر من ستة عشر عاماً وحتى اليوم بمراوح! أمر حتى اللحظة ما يزال! ما الذي تغير؟!

9)    أبواب لقاعات لا تغلق: أمر ما يزال! ما الذي تغير؟!

10)           جدران قذرة تزداد كل يوم قذارة: وعلى الرغم من أنني تحدثت في هذا الأمر وكتبت فيه غير مرة، إلا أنه ما يزال! ما الذي تغير؟!

11)           "يا حبيبي وحشتني، وعليك وغوشتني، وياريتك خَتِّني..." عبارة لا أجد حرجاً في الإشارة إليها من بين عبارات أخرى وإشارات وعناوين ورسائل كثيرة ليس فيها إلا كل ما يخدش الحياء! كانت في الماضي تزين الجدران وهي تشوه عذريتها، وما تزال! ما الذي تغير؟!

 

أما آخر الكلام، فقد عدت لا أملك سوى أن أترحم على دعبل الخزاعي وهو يصف تماماً ما أعانيه، قائلاً:

                     إني لأفتح عيني حين أفتحها     على كثير، ولكن لا أرى أحدا

 

انشر عبر