شريط الأخبار

مراكز التوقيف ...رحلة عذاب للأسير و عائلته

05:58 - 18 تموز / أكتوبر 2010

مراكز التوقيف ...رحلة عذاب للأسير و عائلته

فلسطين اليوم: رام الله

 

بالعادة، تتم عملية الاعتقال قبل الفجر بساعات وتترافق مع عملية عسكرية يشترك فيها الجيش الاسرائيلي الذي يقوم بايفاد عدة جيبات عسكرية وقوة كبيرة من أفراد الجيش والامن، يتم دخول المنزل بشكل مستفز يتخلله اشهار السلاح بالوجه، الصياح، ودفع سكان البيت وترويعهم، (أعراض الاعتقال) هذه في كثير من الاحيان يصاحبها استعمال الكلاب وادخالها الى منازل المواطنين، ويتم تفتيش المنزل بشكل دقيق، الامر الذي يترافق عادة وحسب شهادات الاسرى بتخريب وتدمير أجهزة البيت وتمزيق أثاثه.

 

كما يرافق عملية الاعتقال التكبيل بالاصفاد البلاستيكية وقيام الجنود بالضرب، حتى المبرح، والإيذاء بالشتائم والاهانة، وهناك كثير من الاسرى أثناء زيارة المحامين لهم تكون علامات الاصفاد لا زالت موجودة بعد أن قشطت جلد الأسير من حول المعصم.

 

بعدها، يُنقل الاسير الى أحد مراكز التحقيق مثل عسقلان أو المسكوبية أو بيتح تكفا او الجلمة، وكل منها قاعدة عسكرية بداخلها معتقل يديره الجيش الاسرائيلي، ومعظم الجنود الذين يتعاملون مع الأسرى هناك فوق سن البلوغ بقليل ( 18 – 20 سنة) غير مدربين ولا يحظون بأي مادة علمية بكيفية التعامل مع الأسرى ودون معرفة مسبقة بحقوقهم.

 

يبقى الأسير في مركز التوقيف بين يوم وعدة أيام، ليتم نقله بعدها الى احد مراكز التحقيق لكي يبدأ التحقيق معه .. وبسبب عدم وجود محكمة وأسباب أخرى مهمة خلال مدة 8 أيام من يوم الاعتقال، لا تقوم جهات التحقيق باستغلال هذه الفترة بالتحقيق الاّ أنها تترك الأسرى لمدة زمنية تصل الى عدة أيام بدون التحقيق معهم وذلك للتأثير على نفسيتهم.

 

وهنا تأتي مرحلة الزنازين التي يتواجد بها الأسرى في مراكز التحقيق، وهي غرف صغيرة جداً،رطبة،  لا توجد بها تهوية مناسبة، كريهة الرائحة، مغلقة ومظلمة، لا يوجد بها شباك ومن المستحيل معرفة الوقت وحتى تمييز الصباح من المساء، الاّ أحياناً من خلال وجبة الفطور المقدمة للأسرى.

 

يبقى الأسير لمدة أيام في الزنازين دون أن يكلم أحد او يكلمه احد الامر الذي يؤثر سلباً على نفسيته، ويتم سب الأسرى وابلاغهم أنهم اذا ما اعترفوا فأنهم سبقون لمدة طويلة جداً تصل لمدة ستة أشهر، كما يتم تهديد الأسير بأنه في حالة عدم الاعتراف ايضاً سيتم تحويله الى الاعتقال الادراي.

يخضع الأسرى لتحقيق صارم تستعمل فيه وسائل ممنوعة دولياً كالاصفاد خلال جولات التحقيق، حيث يكون الاسير مكبّل اليدين من الخلف ومكبّل بالارجل أيضاً وهو جالس على الكرسي، الامر الذي يجعل الألم يبدأ بالانتشار في جسم الاسير بعد مرور ساعة ونصف  ويبدأ من الرقبة والظهر، وشعور بالنمنمة في اليدين والرجلين، وتزداد حدة الألم غير المعقول بزيادة ساعات التحقيق التي قد تستمر لمدة تزيد عن 24 ساعة متواصلة، يتم فكّ الاصفاد خلالها 10 دقائق وقت الأكل والذهاب الى الحمام.

 

من خلال الشهادات التي تم الحصول عليها من الأسرى الموقوفين عن طريق محامي نادي الأسير الفلسطيني، فإن جولات التحقيق تكون متلاصقة حيث يكون بينها ساعتان أو أقل لتشكيل ضغط جسدي ونفسي لإرغام الأسرى على الاعتراف بالتعذيب.

 

وبرغم من أن حق المعتقل في لقاء المحامي حق أساسي كفلته القوانين الدولية والذي يتخلل اختيار المحامي، وأخذ الاستشارة القانونية المتعلقة بحقوق الاسير في الاعتقال، حق الصمت، وحق ان يتم تمثيله بصورة مناسبة وملائمة، وحق الادعاء والطعن ضد أساليب غير مقبولة مثل التعذيب والتهديد، فإن كل الحقوق المذكورة يتم انتهاكها بشكل جوهري في الخطة التي يكون فيها الاسير ممنوع من لقاء المحامي، حيث يُعطي القانون العسكري صلاحية منع الاسير من لقاء محاميه بشكل استثنائي جداً، ولكن التجربة تُفيد أن حوالي 80% من المعتقلين يُمنعوا من لقاء محاميهم لفترات طويلة تتراوح بين عشرة أيام وحتى أكثر من شهر.

 

ويكمن القول بان محاكم تمديد التوقيف تقوم بتمديد الاعتقال لغايات التحقيق لمدة طويلة، ولا تُشكّل من ناحية عملية رقابة قضائية على ادارة تحقيق حسب الاصول الدولية، القضاه هم عسكريون وقراراتهم تختلف بشكل جوهري عن قرارات تمديد التوقيف في المحاكم الاسرائيلية العادية من ناحية المدة ومن ناحية ظروف التحقيق والاعتقال المتعلق بالأسير، حيث يبقى الأسير لمدة تتراوح بين 25 و 120 يوم في التحقيق، وفي بعض الاحيان وفي حالات معينة يأخذ التحقيق وقتاً أطول من ذلك.

 

انشر عبر