شريط الأخبار

في حوار فكري مع د. خالد خطاب:الشقاقي مثّل وضوح الرؤية وثبات المبدأ والتضحية بالنفس

11:00 - 16 حزيران / أكتوبر 2010

في حوار فكري مع د. خالد خطاب:الشقاقي مثّل وضوح الرؤية وثبات المبدأ والتضحية بالنفس 

حاوره/ سهيل المقيد

الرجال يُعرفون بالحق وبما تركوا من بصمات في هذا العالم الكبير، الذي لا يذكر إلا من صنع له بصمة، بحيث يزول الجبل وتبقى بصمته. هكذا فكّر الدكتور المعلم فتحي الشقاقي، فبدأ بنقش بصماته على صدر التاريخ مفكرا جهاديا ثوريا مبدعا.. لا يمكن لمن مرّ على فكره إلا وأن يتوقف مذهولا بهذا الرجل صاحب فكرة الإيمان والوعي والثورة، صاحب الإنارة الفكرية الجهادية ، والبحر المعرفي المتدفق ، وأحد صناع التاريخ الفلسطيني الحديث.

"الاستقلال" حاورت الدكتور الداعية خالد خطاب، أحد قيادات حركة الجهاد الإسلامي، والذي عاصر الشهيد فتحي الشقاقي، وكان له شرف الاستقاء من نبع فكره الذي لا ينضب، وفيما يلي نص الحوار:-

 

*في بداية لقاءنا الذي أردنا من خلاله التوقف عند غيض من فيض فكر الشقاقي، لنتعرف   على رسالته التي يقول فيها إن صراعنا مع الكيان الصهيوني صراع وجودي ومصيري وتناحري، ماذا قصد الشقاقي بهذا الكلام؟

-الشقاقي بفكره ورؤيته لطبيعة الصراع مع العدو رأى أنه صراعا وجوديا على أرض فلسطين، حيث أنه طرح قضية الإسلام في معترك الصراع لأول مرة في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية ، في ظل غياب البعد الإسلامي عن الصراع وانتشار الأفكار القومية والبعثية والعلمانية التي اختفت لأنها لا تلامس ضمير الأمة المتلهف لفكر يستلهم البعد الإسلامي في الحركة التحررية، فجاء الدكتور الشقاقي بفكره ليجمع كافة الأبعاد الدينية والتحررية لمعالجة قضية الصراع وطرحه كعقيدة ثورية باسم حركة الجهاد الإسلامي، فكرة فريدة في شكلها ومضمونها جمعت الشباب الفلسطيني حولها، فأخذت من المعين فكره الذي لا ينضب ونظرت إلى الصراع في فلسطين على أنه صراع وجود لا صراع حدود ومصالح، يستهدف العرب والمسلمين، "إما أن نكون أو لا نكون " أي نكون في قلب الصراع ومعالجته ببعده كما أُعلن من قبل المؤسسون لهذا الكيان، أو لا نكون فنقبل وجوده ونعالج خلافاتنا معه بالطرق المرحلية. لهذا قال الشقاقي إن المعالجة تتم بالطريق الأمثل وبالمفهوم الأوضح الذي يشكل أقصر السبل للوصول إلى القدس قلب الصراع، وهذا ما دعاه للاختلاف مع التيارات التقليدية سواء الإسلامية أو القومية، فكان هدفه أن يتعجل في معالجة قضية الصراع ودفع الأمة إلى المواجهة الشاملة مع الكيان .

 

*ماذا عن مركزية القضية الفلسطينية للحركة الإسلامية المعاصرة؟ 

-الشهيد الشقاقي بيّن أنها تشكل القضية المركزية للحركة الإسلامية والحركة الوطنية، فهو أراد أن يجعل من قضية فلسطين هما جماهيريا يتحمله كل إنسان في فلسطين والعالم العربي والإسلامي، وهذا شكّل حرجا كبيرا للنظام الرسمي العربي وقواه التي تراجعت كثيرا عن قضية فلسطين، فأصبحت قضية محلية ، وظهرت الشعارات التي رفعوها بأن القضية المركزية هي قضية التوحيد تارة ، و قضية اختلاف الثقافة تارة أخرى ، وبعض القضايا الفرعية، لكن كان للشقاقي فكره الرائع الذي أثبت أن فلسطين هي القضية المركزية للأمة بأكملها ،جاء هذا الفكر استلهاما من النص القرآني " وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ " لهذا لا يمكن أن تكون التربية صحيحة من غير أن يرافقها عمل، ولن يكون العمل المقاوم صحيح من غير تربية صحيحة متزامنة معه" .

 

*ماذا طرح الشقاقي عن العلاقة بين السلطان والقرآن؟

-طرح الشقاقي  قضية صراع السلطان والقرآن، حيث أن السلطان ابتعد كثيرا عن القرآن فأصبح لا يحكم بما أنزل الله ، فطرح الشقاقي قضية الإسلام أثناء افتراق السلطان عنه، وقال إن القرآن هو الأصل، لأنه يشكل ضمير الأمة ، وذكّرنا بحديث النبي عليه الصلاة والسلام " إن القرآن والسلطان سيفترقان فدوروا مع القرآن حيث دار" .

 

*ماذا قصد الشهيد الشقاقي بقوله: أرض فلسطين بالنسبة لي فرض صلاة لا أساوم عليها؟

-هذه قضية تلتصق بالفكر المركزي للقضية الفلسطينية والرؤية الحقيقة لهوية الصراع على أنه صراع ديني وليس صراع سياسي، ومعالجة الصراع لن تكون إلا بإتباع منهج القرآن في معالجة سائر القضايا من منطلق التمسك بالأرض، فجاء فكر الشقاقي ليؤصل لهذا المنهج القرآني العظيم، موضحا أن الجهاد فرض كالصلاة والحج، وبالتالي واجب الأمة أن تؤدي كل الفروض بما فيها ركن الجهاد ، الذي فرض على المسلم عند غزو الأرض من قبل العدو ، وهذا يتفق مع مفهوم أن الأرض مقدسة ومن يتخلى عنها كمن يتخلى عن الصلاة .

 

* الشقاقي اعتبر أيضا أن مسألة تحرير فلسطين مشروع ينظم إمكانيات الأمة، ما معنى ذلك؟ -أوضح الدكتور أن دولة الكيان لم تقم عشوائيا بدون تخطيط أو رؤية إستراتيجية وإنما قامت ضمن مشروع استعماري كبير يستهدف حضارة الأمة وثقافتها وهويتها، لذا يجب مواجهة هذا المنطق بفكر يمتزج بالثقافة والهوية واستنهاض مقدرات الأمة لنتمكن من مجابهة المشروع الصهيوني  وتحرير فلسطين، لهذا طرح الدكتور الشقاقي المشروع الشامل بحرب ثقافية وفكرية واقتصادية وأمنية وعسكرية  للتحرير مقابل الحرب الشاملة التي تستهدف الأمة .

 

*ماذا عن رؤيته لمواصلة الحوار بين قوى النضال الفلسطيني؟

-بالتأكيد إن من أروع ما طرح الدكتور الشقاقي معالجة الصف الفلسطيني، حيث أنه دعا إلى التفاهم والتحاور بين فصائل العمل الفلسطيني للاتفاق على رؤية موحدة للصراع من أجل المواجهة القادمة مع الاحتلال، فعلى كل القوى الفلسطينية أن تلتف لتصبح صفا واحدا ويدا واحدة، لأن التشرذم والتشتت لا يخدم إلا العدو الذي يخشى من وحدتنا ويعمل على تفتيتها.

 

*المثقف أول من يقاوم وأخر من ينكسر، ماذا كان يعني المثقف بالنسبة للدكتور الشقاقي؟

-للمثقف في فكر الشقاقي دوره القيادي والريادي لقيادة الجماهير، فهو مرآة المجتمع التي تنعكس عليها الصورة، فيجب على المثقف أن يوجه المجتمع ويقوده إلى بر الأمان لأنه هو المستنير والمؤتمن على الفكر والثقافة الإسلامية، وهو الذي يمتلك الوعي الكافي للأبعاد التحررية والدينية للقضية الفلسطينية، لذلك فهو أول من يقاوم وآخر من ينكسر، بل أكد الدكتور الشهيد أن المطلوب من المثقف ألا ينكسر .

 

انشر عبر