شريط الأخبار

الشخص من وراء ليبرمان- هآرتس

12:32 - 13 تشرين أول / أكتوبر 2010

الشخص من وراء ليبرمان- هآرتس

بقلم: الوف بن

(المضمون: ترمي سياسة نتنياهو وأشياعه داخل الحكومة وهي سياسة إقصاء العرب في الداخل الى إبعادهم عن الملعب السياسي ليخلو لليمين الجو أن يبقى في الحكم أجيالا - المصدر).

        إن جهد حكومة نتنياهو الرئيس موجه الى قمع المطامح السياسية للجماعة العربية في اسرائيل. فالطاقة التي تنفقها السلطة على هذه الغاية أكبر من الطاقة التي تنفقها على تقديم المسيرة السياسية، أو احباط التهديد الايراني. الجهد متعدد الجبهات وتعبر عنه مبادرات تشريع، وتغييرات في جهاز التربية، واعمال رمزية واجراءات دبلوماسية ترمي الى انشاء الهوية اليهودية لاسرائيل، في حين يُطلب الى الأقلية العربية التخلي عن طلبها ديمقراطية أكثر مساواة.

        يُنسب تشديد التوتر الداخلي على نحو عام الى افيغدور ليبرمان. فقد قام زعيم "اسرائيل بيتنا" في حماسة في مقدمة النضال لقمع الجماعة العربية، في حين يحثه من الخلف الوزيران ايلي يشاي ويعقوب نئمان. لكنهم حاملو الراية فقط في مقدمة المسيرة. ويختفي وراءهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. فهو المبادر الى هذه السياسة ومحركها حتى عندما يُقّل التعبير والتثوير هو نفسه.

        يرى نتنياهو اسرائيل جزءا لا ينفصل عن الغرب وحضارته. وتاريخ العرب وحضارتهم ولغتهم لا تثير فضوله. منذ عاد الى الحكم، زار مرة واحدة فقط بلدة عربية (شفا عمرو في مطلع السنة الدراسية السابقة)، ولا يُجري حوارا مع قادة الجماعة العربية أو مع مثقفين عرب. من المعلوم أن نتنياهو لا يكره العرب ولا يتكلم عليهم بعنصرية وترفع مثل اريئيل شارون لكنه يُباعدهم فقط.

        كشف نتنياهو عن سياسته وبواعثها في مؤتمر هرتسليا قبل سبع سنين، عندما كان وزير الخزانة العامة في حكومة شارون. "لنا مشكلة سكانية، لكنها ليست محصورة في عرب فلسطين فقط بل في عرب اسرائيل"، قال آنذاك وفسّر: "اذا اندمج السكان العرب اندماجا رائعا وبلغ عددهم 35 – 40 في المائة من سكان الدولة كلهم، فستُلغى الدولة اليهودية وتصبح دولة ثنائية القومية. واذا بقي عددهم عند نسبة 20 في المائة كما هو اليوم، أو حتى تضاءل، فستكون العلاقات شديدة جدا وتحرشية وعنيفة وغير ذلك، وهنا ايضا سيتضرر النسيج الديمقراطي لحجتنا".

        كان نتنياهو آنذاك في الهامش السياسي، وأثار كلامه اهتماما ضئيلا، اذا استثنينا الردود الغريزية من اليسار ("عنصرية") نتنياهو الآن رئيس الحكومة، لكن توجهه لم يتغير. فهو يرى أن اسرائيل قبل كل شيء دولة يهودية،  وديمقراطية بعد ذلك فقط. إن المشروع الرسمي لترميم المواقع التراثية الذي يفخر نتنياهو به، ينحصر في مواقع يهودية وصهيونية ويتجاهل تراث الجماعة العربية. وتنقي وزارة التربية برئاسة مقربه، جدعون ساعر البرامج الدراسية من ذكر النكبة. وتتقدم مقترحات قوانين الملاء في ثقة نحو سفر القوانين. ويقف فوق كل شيء طلب نتنياهو الى الفلسطينيين أن يعترفوا باسرائيل على أنها "دولة الشعب اليهودي"، وهو الذي يراه مانعا من مطالب في المستقبل لحكم ذاتي عربي في النقب والجليل.

        وماذا سيتلقى العرب اذا وافقوا على التخلي عن مطامحهم القومية في الدولة اليهودية؟ يعرض نتنياهو عليهم سلاما اقتصاديا داخليا. فهو يعلم أن اسرائيل سيصعب عليها النمو في المستقبل اذا لم يندمج مواطنوها العرب في القوة العاملة. خصصت حكومته أكثر من مليار شيكل لتطوير بنى تحتية وتشجيع دراسة عليا "في الوسط غير اليهودي". انها مستعدة لتقديم العرب كأفراد وأن تمنحهم ثروة بشرية اذا سدوا أفواههم كجماعة ونسوا فكرة "دولة جميع مواطنيها".

        يسهل أن نلصق بتوجه نتنياهو سمة التمييز والعنصرية والإقصاء. لكن هذا جدل يتجاهل الباعث السياسي. إن احتمال أن يعود اليسار الى الحكم يكمن في تجنيد مصوتين عرب لتأييد احزاب يهودية أو خليطة. ماذا نفعل، هذه هي الديمغرافية: فزيادة السكان في اسرائيل محصورة في الحريديين والعرب، وهو الشيء الذي يزود اليمين باحتياطي كبير من المصوتين، ويُضعف احتياطي اصوات اليسار بين اليهود. كلما دُفعت الجماعة العربية خارج الملعب السياسي، وامتنعت من المشاركة في الانتخابات وصوتت لاحزاب فئوية فقط، سيبتعد اليسار عن امكانية إحراز أكثرية، ويُخلد حكم اليمين أجيالا. هذا هو المعنى البعيد الأمد للصراع الداخلي الذي تقوده حكومة نتنياهو.

انشر عبر