شريط الأخبار

وخز العودة عند نتنياهو- هآرتس

11:22 - 27 حزيران / سبتمبر 2010

وخز العودة عند نتنياهو- هآرتس

بقلم: عكيفا الدار

(المضمون: إن إصرار نتنياهو على اعتراف الفلسطينيين بأن دولة اسرائيل هي دولة الشعب اليهودي عائق كبير لمفاوضات السلام  - المصدر).

        ليست هذه "حيلة اعلامية". فرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يبحث حقاً تحت الأرض عن صيغة سحرية تمكن أيضا من اعادة الجرافات الى أرض المستوطنات، وابقاء الرئيس محمود عباس أيضا قرب مائدة التفاوض.

        إن قضية البناء في المستوطنات هي "قضية" جد غير مريحة لاسرائيل. فأكثر دول العالم تقول إن استيطان أرض محتلة غير شرعي؛ وتعتقد حكومات صديقة أن البناء في المناطق المحتلة عائق للسلام. وذكرتنا المقاطعة مع دارة الثقافة الجديدة في اريئيل بأن المستوطنات عندنا هي صخرة اختلاف أكثر من أن تكون صخرة وجودنا. من يصدق بيبي في أنه مستعد في غضون سنة لاخلاء آلاف البيوت إذا لم يكن في قدرته/إرادته أن يجمد تجميداً مؤقتاً بناء عدة مئات من البيوت الجديدة؟ أنفجر من أجل هذا تفاوضا في السلام؟

        لا، لا يرغب نتنياهو في أزمة حول التجميد. لماذا يدير أزمة لطلب مهاجرين يهود استيطان الخليل اذا كان يمكن حصرها في طلب لاجئين فلسطينيين العودة الى حيفا؟ دعوا بيبي يجتاز عائق التجميد، ليجر عباسا الى الشرك المفحوص عنه وهو "حق العودة". ماذا ستقول تسيبي لفني بل اولئك الذين يسمون أنفسهم "يساراً صهيونيا"، عندما يصرح عباس بأنه يرفض التخلي سلفاً عن حق العودة. يمكن أن  نجد تلميحاً ثخيناً الى هذا التدبير في كلام رئيس الحكومة زمن الزيارة التي قام بها لاسديروت قبل اسبوع. "لا أتحدث عن الاسم"، علل نتنياهو عناده أن يعترف الفلسطينيون باسرائيل على أنها دولة الشعب اليهودي، "أتحدث عن الجوهر".

        "عندما يرفضون النطق بشيء شديد البساطة كهذا، يثار سؤال لماذا؟"، بين نتنياهو "الجوهر" وصعب الأمر اذ قال "تريدون اغراق دولة اسرائيل باللاجئين كي لا تكون دولة ذات أكثرية يهودية؟ أتريدون اقتطاع أجزاء من الجليل والنقب؟". عندما يطلب نتنياهو الموافقة سلفاً على أن التفاوض يرمي الى الافضاء كما يقول الى اتفاق على اقامة "دولة قومية للشعب اليهودي" الى جانب دولة فلسطينية، فانه يطلب اذن ان يتخلى الفلسطينيون سلفاً عن حق ومطلب عودة اللاجئين. ولا ينبغي أن ننسى الأساس وهو "بغير شروط مسبقة".

        إن الاختلاف حول البناء في المستوطنات يصرف الذهن عن الشحنة الناسفة التي تكمن وراء مطلب نتنياهو أن يعترف الطرف الفلسطيني سلفا بأن اسرائيل دولة الشعب اليهودي. وليس الحديث كما زعم رئيس الحكومة نفسه عن مسألة لغوية بحتة، بل عن قضية جوهرية، من أشد فروع رواية النزاع حساسية. على حسب ما يقول دان مريدور وهو من أكثر الوزراء قرباً من نتنياهو، "حق العودة" هو وصفة مفحوص عنها لاخفاق التفاوض في التسوية الدائمة. قال مريدور في مقابلة صحفية مع ملحق صحيفة "هآرتس" (28/10/2009): "لست متفاجئا جدا فيما يتعلق بامكان ان تتخلى القيادة الفلسطينية عن حق العودة. إن تخلياً كهذا هو تخل عن أساس منظمة التحرير الفلسطينية التي نشأت في 1964، قبل ثلاث سنين من حرب الايام الستة، والتي يعد أبو مازن في منشئيها. بالمناسبة يزعم مريدور أن الدولة ليست دولة جميع مواطنيها ليست دولة ديمقراطية. ثمة أناس مثل رئيس الحكومة السابق ايهود اولمرت يعتقدون أنه مع الارادة الخيرة، والشعور بمعاناة اللاجئين والمساعدة الدولية يمكن التغلب على عائق حق العودة. ذكر اولمرت في مؤتمر من قبل مقر قيادة مبادرة جنيف بأن منظمة التحرير الفلسطينية تبنت مبادرة السلام العربية في سنة 2002، التي تقرر أن على حل مشكلة اللاجئين ألا يكون عادلا فحسب (على أساس قرار جمعية الأمم المتحدة 194)، بل أن يوافق عليه جميع الأطراف أيضا. سيحرز الحل فقط في اطار صفقة شاملة تشتمل على جميع القضايا الجوهرية، وعلى رأسها ترتيب في الأماكن المقدسة في القدس.

        ليست مشكلة اللاجئين كرة في لعبة ترمي الى دفع العدو الفلسطيني (الشريك؟) الى الركن وصد ضغط الصديق (العدو؟) الامريكي. لا أمل لاسرائيل أن تفوز في هذه اللعبة. ماذا سيحدث اذا أعلن الفلسطينيون بأنهم يعترفون بأن اسرائيل دولة الاسرائيليين؛ لا نريد – لا يجب؟ ماذا سيفعل نتنياهو؟ أيعيد البناء في المستوطنات، ويقف التفاوض في حل الدولتين ويبدأ العد النازل لدولة اليهود؟.

 

انشر عبر