ايهود باراك كان وزير حرب مخيبا للأمل- يديعوت
بقلم: ايهود اولمرت
اجتمعت طلبات اللقاء معي بسرعة تدير الرأس. انتظر جميع من ينتظرون رئاسة الحكومة بالدور – وهو الدور الذي أكثر اريك السخرية منه – قرب مكتبي.
كان اللقاء الأول مع الوزير مئير شتريت. كان مئير طيبا كعادته. أنكر ما نشر في الصحف أنه ينوي المنافسة في رئاسة الحكومة، وقال انه يتوقع ان يكون وزير الخزانة العامة بعد الانتخابات. قلت لمئير أن من المبكر جدا الحديث عن تقسيم الحقائب الوزارية، وليس هذا هو الوقت ولا الظروف لبحث ذلك. سيقول مئير بعد ذلك انني وعدته بأن يكون وزير الخزانة العامة. ولم يعط أي وعد كهذا لا له ولا لأي شخص آخر.
وكان اللقاء مع تسيبي لفني بعد ذلك مباشرة. لم يشأ أحد ممن ينتظرون في الدور أن يضيع زمنا او فرصة. قبل ذلك بنحو من اسبوعين نشر في احدى الصحف أنه تم بيني وبينها جدل شديد فيمن يكون في المحل الثاني لقائمة كديما. لم يكن هذا الجدل ولم يحصل لكن اريك خشي من أن جدلا كهذا اذا نشأ حقا فقد يضر بصورة الحزب الشاب.
استدعانا الى لقاء، ونشر بعد ذلك في احدى الصحف أنه وبخنا ودعانا الى وقف الشجار. ومن أجل الحقيقة لم يوبخ اريك أي واحد منا لكنهم اهتموا من حوله بتسريب نبأ كهذا الى الصحف. لم أول ذلك أي اهمية، ولم يكن عندي شك في أنه عندما تحين لحظة الاختيار سيكون في المحل الثاني، الى جانب اريك، لكنني استطعت تخمين أن تسيبي ستكون متوترة جدا.
وهذا ما كان في الحقيقة . كانت تسيبي متوترة. وقد علمت هي أيضا جيدا أنه في اللحظة التي أصبحت فيها رئيس الحكومة بالفعل انتقلت الي جميع الصلاحيات التي أعطيت بحسب دستور كديما لمن يشغل منصب رئيس الحكومة. لهذا لم يكن هنالك امكان عملي أن يوجد بيننا منافسة. لكن الشهوة اشتعلت فيها، وتبين بعد ذلك أنها لم تكف عن الاشتعال فيها حتى اليوم.
مع ذلك كانت المحادثة بيننا قصيرة وموضوعية. قالت تسيبي إنها ستسلم للواقع الذي حدث والذي سأرأس على حسبه كديما. تريد أن تتولى وزارة الخارجية وأن تكون الثانية في هرمية الحزب. قلت لها إن هذا إمكان معقول من جهتي. كان بيننا حتى ذلك اللقاء علاقات شخصية سليمة. كنا قريبين بعضنا من بعض من جهة المواقف السياسية، وبرغم انه كان لها ميل ان تظهر صرامة وسواسية، تمسكت بتصورات أكثر اعتدالا مما عند كثيرين آخرين ممن خرجوا من الليكود. في أثناء خدمتها في حكومتي وقع بيننا غير قليل من الاختلاف، لكن تجربة حياتي علمتني أن اظهار ضبط النفس في هذه الأوضاع وعدم اساءة العلاقات افضل.
في أثناء ذلك، استطعت أن أتوقع تعاونا مطمئنا موضوعيا معها. وبرغم انني لم أعد بشيء، لم أرفض امكان أن تصبح وزيرة الخارجية، وقلت لها إنني لن أبت قرار التعيين قبل أن نتحدث مرة أخرى.
ديختر يعرض نفسه
في غضون اليوم كله لم يكف آفي ديختر عن مهاتفة المكتب وطلب بالحاح أن يراني. لم تنجح جميع محاولات سكرتيرتي بالتخفيف من طلباته. يجب أن يراني. تحادثنا بالهاتف. لم يكن ذلك كافيا. ذكر أنه يجب أن يجلس معي من الفور، وأن نصوغ استراتيجية وأن يصحبني من هنا فصاعدا. سألت نفسي ماذا يوجد عند من كان طول حياته في الشاباك للمساعدة في اللحظات السياسية غير العادية هذه، لكنني استجبت آخر الأمر ودعوته زمنا قصيرا الى مكتبي.
أراد آفي الذي انضم الى كديما قبل ذلك بزمن قصير بطلب من شارون أن يكون على ثقة بأنني لن أتخلى عن خدماته وأنه سيحافظ على مكانته. طمأنته. وتساءلت بعد ذلك أكثر من مرة هل تصرفت بحكمة. امتاز آفي بولايته رئاسة جهاز الأمن العام، لكنه اذ كان وزيرا وعضو كنيست ورجل جمهور فاجأني أكثر من مرة بتصريحات غير متوقعة وغير متزنة ممن كان يتوقع منه خاصة أن يسلك بضبط للنفس وبمسؤولية. قال لي مرة إنه يقسم حياته في وحدات من عشر سنين كل واحدة. بدأت الآن فترة سنوات العشر في السياسة التي يرشح في نهايتها لرئاسة الحكومة. ومما فاجأه كثيرا أنه كان الوحيد الذي اعتقد هذا في نفسه. اراد ديختر ان يكون قريبا مني في الأيام القريبة واقترح أن نبني فريقا يشتمل على لفني وعليه لتوجيه الاجراءات التالية. شكرت له بأدب جم ووعدت بأن أزن الأمور.
كان اللقاء الاخير مع شاؤول موفاز وزير الدفاع الذي كان يتولى عمله. بدأ شاؤول باستعادة أحاديثه مع شارون، والوعد الذي بذله له شارون بحسب قوله وهو أن يكون وزير دفاع في الولاية التالية أيضا. أجمعت على أن أظل مهذبا، وأجبته بأنني لا أستطيع بطبيعة الأحداث والظروف أن أحصل من شارون على الاخبار بما وعد به ومن وعد.
لم يكن ذلك دقيقا تماما. فقد كلمني اريك في هذا خاصة بالصدفة. غضب على موفاز جدا بعد أن أبلغه نيته الانضمام الى كديما، وغير بعد ذلك رأيه وأعلن بأنه سيظل في الليكود "لأننا لا نترك البيت". بعد ذلك بأسابيع معدودة، عندما أدرك أنه لا يوجد أي احتمال له أن يفوز في الانتخابات الداخلية في الليكود، قام بتحول وقرر أن ينضم الى كديما. قال لي اريك بصراحة إنه لم يعد موفاز بشيء، وقال له فقط إنه سيظل يتولى وزارة الدفاع حتى الانتخابات.
بقي موفاز جالسا في الغرفة بعد انقضاء اللقاء الشخصي بيننا، وانضم الينا الجنرال شمني. عرض كلاهما بكلمات معدودة عملية احتاجت الى موافقة رئيس الحكومة. انضم اليهم بعد ذلك في الغرفة عدد من شاغلي المناصب في جهاز الأمن. عرفتهم جميعا وكانت لي بكثيرين منهم علاقات شخصية قريبة.
كان الأمر هذه المرة مختلفا. أتوا ليعرضوا علي عملية عسكرية. كان الجو فريدا في نوعه. وكان أكثرهم محرجا كثيرا. بدا لهم المشهد الانساني في الغرفة غريبا ومختلفا وغير متوقع. لكنني أصررت على اجراء نظام العمل كما تقرر وكان يجب عليهم أن يكيفوا أنفسهم سريعا.
عرض وزير الدفاع هدف العملية، وكمل المشاركون في النقاش، كل واحد على حسب منصبه التفاصيل الناقصة. كان يجب علي في ذلك المساء أن أستمع خاصة وأن أطرح أسئلة وأطلب توضيحات وأوجه الجهاز كيف يتقدم في الاستعداد.
كان الكلام واضحا وقصيرا ومفهوما. لاحظت عدة ملاحظات ولخصت الجلسة. سيعلم أناس أجهزة الأمن في المستقبل أنني لا أحب الجلسات الطويلة. لم أنجح قط في فهم لماذا يجب أن تطول النقاشات ساعات طويلة. لماذا لا يمكن حصر العناية في الجوهر كما اعتدت أن أقول أكثر من مرة: "ابدأوا من النهاية". افترض المشاركون في ذلك المساء بيقين أن عدم تجربتي أفضى الى تقصير الجلسة. فضلت عدم دخول التوضيحات وطلبت أن يعدوا الجلسة القادمة من أجل موافقة نهائية على العملية.
تلميذتي الحسناء
كان ذلك اليوم الأول الفريد في نوعه يوشك أن ينقضي. كنت متعباً جداً ولم أحاول التظاهر. أشرت الى شولا أنني مستعد للسفر الى البيت. حجزتني. قالت لي إن القافلة غير معدة وسيستغرق ذلك عدة دقائق. بعد ذلك طاروا سريعا في شوارع القدس الهادئة متجهين الى حي القطمون القديم الذي سكنته.
انتظرتني عليزا في البيت. جلسنا في المطبخ كعادتنا منذ سنين، أعدت القهوة وتحدثنا. كانت عليزا بخلاف نساء أخر ربما كان يؤثر فيهن تغير حياتنا، كانت قلقة. قبل ذلك بسنين عندما أجمعت على المنافسة في رئاسة بلدية القدس، أبدت معارضة شديدة. يخيل الي – اذا كان يحق لي أن افرض فروضا باسمها – أنها لم تكن تشك في قدرتي على أن أتولى بنجاح المناصب التي طمحت اليها، لكن عليزا شخص يحب الخصوصية جدا. لم تسحرها الحياة العامة قط ولم تثر فضولها.
كانت على قدر كاف من التجربة لتعلم أن "بريق" الانكشاف الجماهيري متكلف ولم ترد قط حصة منه. فضلت بدل ذلك أن تعيش في جو أكثر حماية وأقل انكشافا وأن تعمل في أمور أحبتها حقا. خشيت ألا تستطيع الرسم في الهدوء الذي اعتادته والاستمرار على مختلف نشاطاتها الانسانية: العمل مع أولاد معرضين للخطر، والاهتمام بابناء العم