شريط الأخبار

سنة هدوء وأمن: رأس أم ذيل- اسرائيل اليوم

11:20 - 08 حزيران / سبتمبر 2010

سنة هدوء وأمن: رأس أم ذيل- اسرائيل اليوم

بقلم: اميلي عمروسي

هذا الاسبوع اضطررنا الى ان نفتح عشرات الرسائل في البريد الالكتروني، الرسائل الخلوية القصيرة والمغلفات الورقية، التي في معظمها ورد شيء مثل "سنة طيبة حقا". بعضنا، كما أفترض، لاقى ايضا رسائل رسمية عليها علم اسرائيل في احدى الزوايا الى جانب البوق او الرمانة. بين السنة – الوفرة – الصحة والنور وسنة السعادة – النجاح والعمر المديد، تأتي في الرسائل الرسمية الصيغة الدائمة: سنة هدوء وأمن. وأنت ترى هاتين الكلمتين وتسمع النشيد القومي في الخلفية. القلب يمتلىء بالامل.

هنا نتوقف للحظة لنتذكر باننا زبائن الدولة وليس العكس. هي التي ينبغي أن تشتغل من أجلنا كي تجلب الهدوء والامن، والثمن الوحيد الذي نبدي الاستعداد لدفعه هو الوقوف في الطابور امام الصندوق. الزبون طلب الهدوء وادارة المحل تسارع الى ملء المعادلة: لتحقيق الهدوء – نحتاج الى السلام. لتحقيق السلام – نحتاج الى المسيرة السياسية. لتحقيق المسيرة السياسية – نحتاج الى منح البادرات الطيبة للطرف الاخر. وعند منح البادرات الطيبة للطرف الاخر دون مقابل ودون منطق – توجد عمليات وجنازات ويتامى. قانون الطبيعة.

أربعين حاجزا وعشرات السواتر الترابية رفعت في يهودا والسامرة فقط كي يخرج ابو مازن البدلة من الخزانة. كي يربط رباط العنق، التزمنا بان ننقل له ارضا في وسط اقليم بنيامين، حول المدينة الفلسطينية الجديدة روابي. وعند سير الزعماء في الساحة الخلفية للبيت الابيض، طليت الابواب في المستوطنات بالاحمر: كل واحد أمل بان تشير طاولة القمار الى احد آخر. "الثمن الذي يجب دفعه" كان معروفا للجميع: جهاز الامن عرف، رئيس الوزراء عرف، ابو مازن عرف، اوباما عرف.

على مدى الـ 18 شهرا الاخيرة، التي لم يكن فيها أي حراك سياسي، كان هنا بالذات أمن وسلام، ولكن الجميع كان يعرف بان من هنا لاحقا، كلما تعمقت المفاوضات، سيبتعد الهدوء والامن.

المخرب الذي يكمن على جانب الطريق ويخرق السيارة بصلية دقيقة من النار، لا يرى من خلف فوهة البندقية المستوطن. كان يسره ان ينفذ ذات العملية تجاه كل يهودي اسرائيلي، ولكن الفرد الاقرب اليه من هذا النوع هو المستوطن. موضوع فني. عندما يسقط المستوطن، تمتلىء فوهة البندقية بالورود. والزبون، الذي طلب الهدوء والامن في كل رسائل رأس السنة في اليوبيل الماضي، يحصل بالضبط على العكس.

نتنياهو تحدث عن التفكير من خارج العلبة واقترح نقل السيادة للفلسطينيين بدون الارض. بالون الاختبار المتعلق بابقاء المستوطنين في مستوطناتهم تحت السيادة الفلسطينية يلقي الى القمامة بالوليد الى جانب ماء الاستحمام. إما ان يكون هنا تهكم، أو لا يكون شيئ. المستوطن الذي سيضطر الى الحسم بين البلاد والدولة سيرد مثلما كان كل شخص آخر سيرد اذا كانت هناك حاجة للاختيار بين الام والاب: غير مستعد للبحث في هذا.

لعله بدلا من التخلص من نصف مليون اسرائيلي سينتقلون الى فلسطين، أفلا يمكن ان نضم الينا مليون فلسطيني ينتقلون الى اسرائيل؟ إذ بين المغامرتين، فان مغامرة اقامة دولة فلسطينية ومغامرة ضم وتوطين جموع الفلسطينيين توجد مغامرة واحدة اخطر على نحو مؤكد.

دولة يهودية واحدة كبيرة وان كانت ستخلق مشاكل جديدة، ولكن دولة فلسطينية على الجبل ستحرق الدولة اليهودية التي في السهل وعندها لن نتكبد عناء الكتابة في الرسائل "سنة هدوء وأمن". التفكير من خارج العلبة يتضمن ايضا امكانية أن نكون المبادرين والا ننجر، أن نكون رأسا وليس ذيلا. سنة هدوء وأمن للجميع.

انشر عبر