شريط الأخبار

هاتوا لنا حدوداً.. هآرتس

11:15 - 08 تشرين أول / سبتمبر 2010

هاتوا لنا حدوداً.. هآرتس

بقلم: الوف بن

للمحادثات المباشرة التي اطلقت في قمة واشنطن يجب أن يكون هدف واحد: ترسيم حدود بين اسرائيل والدولة الفلسطينية التي ستقوم في الضفة الغربية. اسرائيل تحتاج الى حدود، تحدها في المجال الجغرافي، تطبع مكانتها الدولية، تضع حدا للخلاف على المستوطنات وتعزز الاجماع الداخلي. هذه مهمة حياة بنيامين نتنياهو. اذا ما نجح فيها فسيبرر عودته الى الحكم وسيدخل التاريخ كزعيم مصمم للواقع.

نتنياهو يركز الان على القناة الفلسطينية. لقاؤه الاول مع الرئيس براك اوباما قبل اكثر من سنة كرسه نتنياهو تقريبا بكاملة للتهديد الايراني. ولم يذكر الفلسطينيون الا في الهوامش. في اللقائين الاخيرين انقلب جدول الاعمال، حسب مصادر امريكية. معظم الوقت كرس للمسيرة السياسية مع الفلسطينيين وايران دحرت جانبا.

من ناحية نتنياهو، التسوية التي ينسجها مع الرئيس محمود عباس ترمي الى التوازن بين مصلحتي اسرائيل: رغبتها في الا تضم في داخلها السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية والا تحكمهم، والحفاظ على قدرتها على الدفاع عن نفسها. الفلسطينيون سيحصلون على سيادة، وسيعطون اسرائيل الامن. هذه هي الصفقة التي يقترحها نتنياهو عليهم، مغلفة بتصريحات عن "انهاء النزاع".

انهاء النزاع هو هدف منشود، ولكن نتنياهو وعباس لن ينجحا في تحقيقه. ليس لانهما زعيمين سيئين، او لانهما يريدان مواصلة النزاع، بل لان انهائه ليس منوطا بهما. فلا يمكن لاي توقيع منهما أن يخفي الروايتين المتناقضتين للشعبين، اللذين كل واحد منهما يرى نفسه ضحية ويرى خصمه غازيا غير مرغوب فيه. لا يمكن المساومة على الفكرة الوطتية بجرة قلم، ولا يوجد اليوم امل في بلورة رواية اسرائيلية – فلسطينية مشتركة. اذا ما تركزت المفاوضات على مسألة من المحق ومن الشرير، ومن كان هنا اولا، يمكن ان نتنازل عنها مسبقا.

مسائل الروايتين يجب أن تبقى للمؤرخين، للمربين ولمنتجي الثقافة. اما السياسيون فعليهم أن يركزوا على الحياة العملية، وان يحققوا اتفاقا على الحدود المستقبلية في الضفة الغربية وفي شرقي القدس وعلى ترتيبات الامن التي ستسود على طولها وتضمن استقرارها. حدود توضح اين تنتهي اسرائيل واين تبدأ فلسطين. أين نحن وأين هم.

لاسرائيل توجد حدود معترف بها من نوعين: حدود السلام مع مصر والاردن، وحدود الردع مع سوريا، لبنان وقطاع غزة. في الضفة وفي شرقي القدس لا توجد حدود واضحة، بل مجرد ترتيبات فصل محلية، اسوار واسيجة، حواجز وطرق منفصلة – وجهد لا ينقطع لتثبيت حقائق على الارض ودحر الطرف الاخر. بتعابير كثيرة، علاقات اسرائيل مع "حماستان" في غزة مرتبة بشكل افضل بكثير من العلاقات مع سلطة عباس في الضفة، التي يجري معها تعاون أمني واقتصادي في ظل خصومة سياسية. فك الارتباط عن غزة خلق حدودا واضحة، وكل واحد يعرف اين تنتهي السيطرة الاسرائيلية وتبدأ سيادة حماس. من يحاول اجتياز الخط يعرض حياته للخطر، والجانب الذي يطلق النار من خلف الحدود يعرف انهم سيردون عليه النار. ها هي صيغة بسيطة من "السيادة مقابل الامن".

الحدود لا تضمن بذاتها الهدوء. فقد تعرضت اسرائيل للهجوم من خلف حدودها المتفق عليها واجتاحت كل الدول المجاورة. ولكن الحدود تحدث العجب للاجماع الداخلي. في حرب لبنان الثانية وفي حملة "رصاص مصبوب" عاد الجيش الاسرائيلي الى المناطق التي اخلتها اسرائيل في الانسحابين احاديي الجانب – وعاد ليخرج. لم يجرِ بحث جدي في امكانية اعادة احتلال الحزام الامني في جنوب لبنان، او اعادة اقامة غوش قطيف.

هذه ستكون ايضا نتيجة ترسيم حدود جديدة في الشرق. كل اسرائيلي سيعرف اين يعيش واين لا، وستتوقف المساعي لاختطاف دونم آخر وتلة اخرى وزقاق آخر. نتنياهو يتحدث عن "افكار جديدة" تأتي بدلا من الفصل التام والاخلاء لكل المستوطنين من الاراضي التي ستسلم لفلسطين. هذه اوهام. كل تسوية لا تكون محكمة الاغلاق، وتبقي فتحات لصراعات السيطرة والاراضي، ستؤدي فقط الى مواجهة اخرى. هذا ما حصل في المناطق المجردة من السلاح في الشمال، قبل حرب الايام الستة، وهكذا يحصل اليوم في الضفة وفي القدس. على نتنياهو أن يحقق التسوية الافضل وعندها يقطع. هذا سيؤلم ولكنه سيقيم  نظاما في حياتنا.

انشر عبر