شريط الأخبار

يريد عباس ويستطيع- هآرتس

11:45 - 02 تموز / سبتمبر 2010

يريد عباس ويستطيع- هآرتس

بقلم: أفي يسسخروف

(المضمون: يريد عباس ويستطيع جلب السلام فعلى اسرائيل ان تؤيده وتسانده لتحقيق ذلك - المصدر).

ما يزال محمود عباس، برغم العملية في جنوبي جبل الخليل ونتائجها المأساوية، شريكا في السلام. ستسمع الان مرة أخرى نفس الشعارات القديمة، التي أطلقت في الجو في الأيام الأخيرة: "لا يوجد شريك فلسطيني"، أو الصيغة التي هي أكثر شعبية: "كان عرفات يريد ولم يشأ، ويشك في أن أبا مازن يريد، ومن المحقق أنه لا يستطيع". لكن عمليات حماس تمت قبل وصول السلطة الفلسطينية الى منطقة الخليل. ويجب الاعتراف أن الحديث عن احدى الفترات الأشد هدوءا في الضفة من ناحية أمنية منذ 1967، ان لم تكن هي الأهدأ.

إن العائبين على عباس أضاعوا عدة حقائق. فقد أظهر الرئيس الفلسطيني في العقد الاخير شجاعة سياسية تثير الحسد في كل اسرائيلي، لأن زعماءه تنقصهم شجاعة كهذه. كان عباس منذ ايام الانتفاضة الثانية الاولى الزعيم الفلسطيني الوحيد الذي قال علنا إنه يجب وقف العنف. في بدء 2005، في حملته الانتخابية، وجه عباس انتقادا الى اطلاق صواريخ القسام من غزة، بحجة أنه يضر بالمصالح الفلسطينية – وكانت تلك خطوة يمكن أن تعتبر انتحارا سياسيا. لكنه فاز في الانتخابات.

تبينت زعامته للناظر أكثر من كل شيء في السنين الثلاث الاخيرة. صحيح، لا يسيطر عباس على قطاع غزة. لكن الكلمة الوحيدة التي تلائم وصف ما يحدث في الضفة هي الثورة. فبغير "قوة حضور" عرفات، ينجح عباس في هدوء واصرار في تغيير وجه الضفة. وقد أحدث واقعا مختلفا غير معروف للفلسطينيين، مع رئيس الحكومة الذي عينه بعد سيطرة حماس على غزة، سلام فياض. اختفى المسلحون، ويسود المدن الفلسطينية لاول مرة القانون والنظام. لقد انخفض عدد العمليات على الاسرائيليين انخفاضا كبيرا.

في أيام "الرصاص المصبوب"، عندما ثارت الدول العربية كلها بمظاهرات على اسرائيل، كانت الضفة أهدأ مكان في الشرق الاوسط بل حتى قياسا باسرائيل. تنعكس هذه الأمور جيدا في استطلاعات الرأي العام، حيث تعلو شعبية عباس على الدوام (اذا استثنينا موضوع استنتاجات تقرير غولدستون). صحيح، قد لا يكون عباس ذا شعبية كعرفات، لكن "أبا عمار" رأى أن تأييد الجمهور هو الأساس، وسار خلف أهوائه، بدل أن يقود ويوجه. وضع عباس في فتح أفضل مما كان دائما، ومنيت المعارضة التي كانت له بهزيمة في كل معركة معه.

يمكن أن نسمع هذه المدائح لأداء عباس والسلطة الفلسطينية من رؤوس الشاباك والجيش الاسرائيلي أيضا وإن لم يقولوا ذلك الان علنا، من الفور بعد العملية، خوف رد اليمين. لا يكفي هذا أعضاء ائتلاف نتنياهو. فهم يتعلقون بكامل قوتهم بسلطة حماس في غزة، أو بعملية وحيدة في فترة هادئة نسبيا، من أجل تسويغ عدم وجود مسيرة سياسية، أو التعليل لفشل المحادثات في المستقبل. لا ينبغي لاسرائيل ان تصبح رهينة لحماس وأن تنتظر ان توافق المنظمة الاسلامية على التخلي عن سلطتها في القطاع او على وقف العمليات للتوصل الى اتفاق سلام.

يبرهن عباس بأفعاله وبكلامه على أنه يريد ويستطيع. لكنه لا يستطيع فعل ذلك بالشروط التي يريدها اليمين. يستطيع أن يزيد مرونته في شأن الحدود، وربما حتى في ما يتعلق بحق العودة. لكن لا بالقدس، كما رفض سلفه عرفات فعل ذلك حقا. يجب على حكومة نتنياهو أن تدرك الثمن. أتريدون السلام؟ أعطوا عباسا جبل الهيكل. فبغير سيادة اسلامية على "الحرم الشريف"، لن نتوصل الى اتفاق ولا حتى بعد عقد.

انشر عبر