خبر ينبغي الانفصال؟ -يديعوت

الساعة 10:01 ص|25 أغسطس 2010

ينبغي الانفصال؟ -يديعوت

بقلم: غادي طؤوب

(المضمون: يحسن التخلي عن وهم التفاوض مع الفلسطينيين والبدء بالتخطيط لاجراء آخر من جانب واحد في الضفة الغربية. لان البديل من تقاسم البلاد مع الفلسطينيين هو نهاية الصهيونية - المصدر).

لا تتأثر الصحافة الاسرائيلية ولا الجمهور الاسرائيلي ببدء المحادثات المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين، وبحق. يقولون لنا من اليسار ان حكومة نتنياهو ستفشل كل اتفاق. وهذا صحيح. ويقولون لنا من اليمين ان الفلسطينيين سيفشلون كل اتفاق. ويحسن ان نتذكر ان هذا صحيح ايضا.

        ثمة كثيرون، من ميرتس الى كاديما، ما زالوا يؤمنون بأن الفلسطينيين سيوقعون قريبا جدا على اتفاق تقسيم. ويقولون في الغرف المغلقة انهم يأسفون لأنهم لم يقبلوا اقتراح اولمرت السخي. لكن القضية أن هذا غير كاف في الغرف المغلقة. فمنذ 17 سنة كان الفلسطينيون يوافقون على الاتفاق في الغرف المغلقة، ومنذ 17 سنة تتلاشى الاتفاقات في اللحظة التي يخرجون فيها من هذه الغرف.

        قد يكون تفسير ذلك سهلا. وقد لا يكون فعل ذلك خطأ. ربما يعلمون ما الذي يفعلونه. وربما كما يقولون، لا ينوون التخلي عن مطلب العودة (الذي يسمونه "حقا"، برغم ان القانون الدولي لا يعترف بحقوق العودة للاجئين ولا ذرياتهم بيقين). وربما لا ينوون حقا التخلي عن يافا. وربما ليس من الصدفة أنهم يرفضون الاعتراف بحق الشعب اليهودي في دولة. وقد يكون وراء هذا الامر منطق. لانهم اذا كانوا ما زالوا يرون الصهيونية مشروعا استعماري غزا ارضهم، وينبغي طرده من هناك والقضاء على دولته، فان السبيل الى القضاء على اسرائيل على انها دولة يهودية هو رفض الانفصال عنها ببساطة. كل ما يجب فعله هو منع التقسيم والانتظار. فاسرائيل بغير التقسيم هي الديمقراطية الغربية الوحيدة التي تسيطر على سكان كاملين بغير حقوق سياسية، وهذا الامر يضعف مكانتها أكثر فأكثر. وسيدير حلفاؤنا أيضا آخر الامر ظهورهم. وقد يدرك الفلسطينيون كما يدرك كثير من الاسرائيليين، اننا سنبقى جميعا بلا تقسيم في دولة واحدة يصبح اليهود فيها أقلية.

        في اليمين المتطرف وفي اليسار المتطرف ايضا يعزوننا بأن هذا لن يكون فظيعا جدا. ثمة في اليسار المتطرف من يعتقدون أن دولة واحدة ستكون ديمقراطية ثنائية القومية، أو ديمقراطية غير قومية. مثل شفايتس الشرق الاوسط. ليس هذا مجرد تقدير مخطوء، انه عمى على عمد وعدم استقامة. إن  نظرة واحدة الى غزة كافية كي تذكرنا لماذا.

        لليمين المتطرف طريقة تخصه لانكار الواقع. قرروا هناك أن يزودونا بمعطيات سكانية على حسب الاستدعاء، كي تلائم مؤيدي الاستيطان. على حسب البشارة التي يذيعها أناس اليمين ويورام اتنغر هو اعظمهم صوتا، لا يوجد ما يقلق: فالسكانية أصلا في مصلحتنا. وهم يعتمدون على وثيقة تسمى "فرق المليون"، صدرت عن بيرس – السادات في جامعة بار ايلان.

        لم تؤثر الوثيقة في كبار خبراء السكان. فقد كتب البروفسور ارنون سوفير من جامعة حيفا ان الوثيقة "ولدت عن نية سياسية" وليست سوى "تضليل". وكتب البروفسور سيرجيو ديلا – برغولا من الجامعة العبرية أن "التلاعب بالمعطيات" لن يغير  الواقع.

        ربما يجب اذن النظر في عين الواقع، والاعتراف بحقيقتين أساسيتين. الحقيقة الاولى: بخلاف رأي اليسار ليست جولة المحادثات الحالية سوى محاولة اخرى من طرفين رافضين للتسويف. والحقيقة الثانية: أنه بخلاف رأي اليمين، الزمن يعمل في مصلحتهم لا في مصلحتنا. فمكانتنا الدولية تضعف، ونصبح بالتدريج أقلية في أرض اسرائيل.

        لهذا يحسن ترك وهم التفاوض، والبدء في التخطيط لاجراء آخر من جانب واحد في يهودا والسامرة. لأن البديل من تقاسم البلاد هو نهاية الصهيونية.