شريط الأخبار

أيها العرب انصرفوا- هآرتس

12:15 - 15 تموز / أغسطس 2010

أيها العرب انصرفوا- هآرتس

بقلم: جدعون ليفي

(المضمون: التطلع الى إبعاد المواطنين العرب عن اللعبة الديمقراطية لن يجعل العرب صهاينة بل سيحسم أمر إغترابهم عن الدولة. والنتيجة خطيرة ومخيفة جداً - المصدر).

ولنفترض ان ينجحوا. لنفترض ان النواب العنصريين والقوميين المتطرفين سينجحون في تطلعهم الى ابعاد النواب العرب عن الكنيست؛ لنفترض ان تطلع عتنئيل شنلر، المتطرف حلو اللسان، لـ "الديمقراطي" اوفير اوكينس وللقومي المتطرف افيغدور ليبرمان سينجح وستكون الكنيست بالفعل نقية من العرب. ماذا سيحصل في حينه؟ مثل كل حملة شقاق، فان خلف هذه الحملة لا يوجد أي تفكير غير اشعال المشاعر الاكثر دناءة، أيها العرب انصرفوا، ان لم نقل الموت للعرب. اذن سيكون العرب في الخارج، وماذا في ذلك؟

في الجولة الثانية ايضا من عملية الفتك التي نفذت في نهاية الاسبوع بحق النائبة حنين الزعبي، بما في ذلك كل الاكاذيب ("اصطدمت بجنود الجيش الاسرائيلي"، انضمت الى "الارهابيين" و "عارضت اخلاء الجنود الجرحى") والتي بثها سياسيون ومقدمون لبرامج في التلفزيون، طرحت بالطبع الدعوة الى طردها من الكنيست. ولم تعد هذه الدعوة المسوغة كالحلال – لابعاد حنين، ومعها احمد الطيبي، محمد بركة، جمال زحالقة ورفاقهم – من نصيب اليمين الهاذي. مجرد شرعيتها، في ضوء الصمت المخجل لمعظم السياسيين الاخرين، تدل كم تجذر التطلع الذي يقبع خلفها.

جهلة في كل ما يتعلق بالقيم الديمقراطية فان هذه الدعوة تستدعي من مؤيديها على الاقل القول ماذا سيحصل اذا لم يمثل عرب اسرائيل بالفعل في  الكنيست. فهل المواطنون العرب سيصوتون في صالح "اسرائيل بيتنا"؟ مشكوك فيه؛ سيدعمون اكونيس في الانتخابات التمهيدية؟ ليس مؤكدا؛ سيعطون اصواتهم لـ "كاديما" المكارثي؟ سيغيرون آرائهم وسينضمون الى الحركة الصهيونية التي اوقعت عليهم النكبة، ناهيك عن الذكر؟ سيصبحون نشطاء في "هذه بلادنا"؟ ومطلقين للهتافات من "ان شئتم"؟ أم لعلهم على الاطلاق يختفون بطريقة ما؟

دولة اسرائيل مدينة دينا كبيرا للجمهور العربي وللنواب الذين يمثلونهم. أقل انعزالية من الباسكيين في اسبانيا (ولكن مع قدر أكبر من الاسباب من الباسكيين)، وكذا، بالطبع، اقل عنفا بكثير واقل تآمرا منهم – حقيقة انهم بأنفسهم لم يختاروا مقاطعة الدولة ومؤسساتها ووقف التعاون في اللعبة الديمقراطية المباعة مسبقا من ناحيتهم – اللعبة التي يبعدون عنها تماما تقريبا – هي لا تقل عجبا. وبدلا من الاعتراف بالامتنان لهم لقاء ذلك، بدلا من تقدير تسامحهم وطول نفسهم، ولاءهم الاساسي -  نحن بالذات ندفعهم الان الى الخارج. دعكم من الاخلاق والديمقراطية، للعدالة والمساواة فهل توجد سخافة أكبر من هذه؟ أوليس واضحا لمحدثي الشقاق ماذا سيكون البديل عن مواصلة مشاركة العرب في اللعبة الديمقراطية؟

حياة العربي الاسرائيلي لا تشبه في شيء حياة اليهودي الاسرائيلي. فقد ولد في محيط مكتظ ومهجور. في الـ 62 سنة للدولة لم تنشأ للسكان العرب، الذين يشكلون خمُس عدد سكان الدولة، بلدة جديدة واحدة. الظلم يرضعه منذ ولادته، التمييز يرافقه من فجر عهده. محظور عليه أن يتذكر ماضيه، محظور عليه ان يحدد حاضره كما يشاء ("فلسطيني"؟ ما القصة)، واحيانا ليس لطيفا له حتى ان يتكلم بلغته. حاولوا ان تجدوا شقة او مكان عمل بدلا منه. حوله مؤسسة صهيونية مجندة لاستغلاله، من الصندوق القومي الاسرائيلي وحتى مديرية اراضي اسرائيل، منظومة قوانين جديدة تستهدف ايحاق الظلم به، منظومة عقاب تميز بينه وبين المواطن اليهودي – صورة حياة كاملة لمواطن من الدرجة الثانية بكل معنى الكلمة. صبح مساء يسمع بأنه "خطر ديموغرافي" أو "طابور خامس" النقب والجليل يجب "تهويدهما"، والذي يعني بالعبرية طرده من ارضه. والان هو يسمع بأن حتى الكنيست يجب تطهيرها من ممثليه.

من شأن هذا ان يحصل. في مجتمع آخذ في التفكك من آليات الحماية الديمقراطية لم يعد شيئا حصينا بعد الان. ذات يوم لعله لن يكون لنا حقا نواب عرب او على الاقل ليس نوابا يمثلون جمهورهم، وعرب اسرائيل سيعرفون في حينه بأن ابعادهم عن دولتهم اكتمل نهائيا. وما الذي سيحل، برأي محدثي الشقاق، عندها محل الجبهة الديمقراطية، الحركة الوطنية للتغيير، القائمة العربية الموحدة والتجمع الديمقراطي؟ ومن سيحل محل بركة، الزعبي، والطيبي؟ ماذا سيحل محل الخطابات، مهما كانت صعبة ومريرة، من على منصة الكنيست؟ الحملات الانتخابية والاجتماعات العامة؟ الاحتجاج المدني المنضبط والمحافظ على القانون في أساسه؟

أنتم تعرفون جيدا الجواب، وهو مخيف وخطير جدا

انشر عبر