شريط الأخبار

هكذا يفعل الجميع -يديعوت

01:10 - 15 تموز / يوليو 2010

 

هكذا يفعل الجميع -يديعوت

بقلم: ايتان هابر

(المضمون: مسألة التعيينات السياسية في اسرائيل كانت وستبقى - المصدر).

لو أمكن الأمر، لاقترحت على تساحي هنغبي أن يدعو الى منصة الشهود في محاكمته شاهد دفاع لا مثيل له هو دافيد بن غوريون، أول رئيس حكومة ووزير دفاع. في الجو الحالي كان بن غوريون في الحقيقة يجلس في مقعد المتهمين.

        أعين هنغبي سبعين الى ثمانين تعيينا سياسيا؟ إن عظام بن غوريون تحت التراب، في قبره في سديه بوكير تشتعل الارض تحتها. أضحكتموه.

        ليست هذه على أي حال من الاحوال، لائحة دفاع عن هنغبي وعن أفعاله القبيحة. لكن لا يمكن تجاهل الأقوال التي قالها في أثناء محاكمته: أتعيينات سياسية؟ هذا ما فعله الجميع حتى قبل أن يولد تساحي هنغبي. إن مشكلة هنغبي، مثل مشكلة سبيرو اغنيو، نائب رئيس الولايات المتحدة الذي ضبط وهو يتلقى الرشوة قد كانت انهما مع الاختلاف، لم يدركا ان الاوغاد غيروا قواعد اللعب ولم يبلغوهما.

        إن بن غوريون، لمن لا يعلم، كان والد آباء التعيينات السياسية. فحتى منتصف الستينيات لم يكن من الممكن الحصول على أي عمل تقريبا في القطاع الحكومي، وقد يوجد من يقولون في القطاع العام ايضا، من غير أن تكون عضوا في حزب مباي وبغير  موافقة وغمزة عين من "الشين بيت". بالمناسبة كان "الشين بيت" آنذاك سياسيا تماما، وتتبع أعضاء الأحزاب من غير مباي وتغلغل في حياتهم. حتى إن أناس العقيدة والايمان الذين لم يؤيدوا مباي – مثل أبي – بلغوا درجة الفقر الى الخبز أحيانا. في نظرة الى الوراء، كانت هذه دولة شرطة وحزب واحد من جميع جوانب النظر. كانت تلك فترة التعيينات السياسية.

        بعد منتصف الستينيات أيضا، وبعد اعتزال بن غوريون الحكم، استمر أناس السلطة على التعيينات السياسية، لكنهم فعلوا ذلك بحذر أكبر. ما تزال مكاتب الحكومة غارقة حتى اليوم بالتعيينات السياسية. ويستطيع العارفون أن يلحظوا في كل وزارة "المستويات الحزبية": ففترة مباي، والمفدال، وشاس، والليكود. ويوجد تسويغ لبعض التعيينات السياسية وان تكن ضئيلة. فمع المخلصين هؤلاء من الحزب أيضا يمكن تنفيذ السياسات المطلوبة.

         في سنة 2010، في دولة اسرائيل، يستطيع موظفون في المستويات المتوسطة منع وزير تنفيذ سياسته. لهذا نحتاج الى "أناس" في مستويات مختلفة. هكذا كان وهكذا سيكون. والى ذلك الحديث عن أناس سياسيين يحتاجون الى تأييد انتخابهم، وكيف يستطيعون مكافأة مؤيديهم؟ قال جون كيندي رئيس الولايات المتحدة في ذلك عندما منعوه أن يعين أخاه مدعيا عاما: "ما قيمة أن أكون رئيس الولايات المتحدة اذا لم أكن قادرا حتى على تعيين أخي في وظيفة حكومية؟".

        ماذا سيكون الان مع تساحي هنغبي؟ يمتدحه الجميع ويثنون عليه في المدة الاخيرة، لكن لا ينبغي أن يضللوكم. فهو يحظى باللين كله لأنه تنحى عن مواقفه المتطرفة اليمينية الى مركز الخريطة السياسية. لو أنه قرر أن يتنحى الى الاتجاه الثاني لانقضت عليه وسائل الاعلام أمس واليوم تريد قتله. إن التربيت الكثير على الكتف كان لطيفا أمس وسيكون اليوم أيضا لكنه مؤلم في المساء في الفراش. إن هنغبي ومن يملك خبرة كخبرته، يعلم أن الآلام الكبرى ما تزال أمامه: فما يزال سيف العار يتقلب فوق رأسه. يحسن الانتظار بارسال طاقات الازهار.

        إن قضية هنغبي، مثل لجنة آيلند وغيرها، تؤدينا الى ما يمكن تعريفه "من شأن الى شأن في الشأن نفسه": في السنين الاخيرة، اكثر مما في الماضي، اصبحت دولة اسرائيل ضامئة للدم والاستقالات، والحركيري (طريقة انتحار يابانية). يستطيع انسان جم المواهب (وهنغبي هو كذلك مثلا) أن يفعل ألف فعل، وقرارات وعمليات ناجحة وأن يمنح الدولة مجد الابد – فاذا لم ينجح مرة واحدة أو أخفق اصبحت تقرع طبول الطم طم وتقول : استقل وامضي الى البيت وارحل عن أعيننا. فسجلك الرائع لا يعنينا.

        يجب علينا. يجب علينا حقا أن نفكر مرة ومرتين وثلاثا، أليست المطالب المكرورة لاستقالة الكثير من أناس الدولة والأمن بمنزلة "سكب الماء مع الطفل". ألسنا مبالغين؟

هل يتعلق هذا أيضا بقضية تساحي هنغبي؟ كان هنغبي يستقيل السياسة أمس في دولة أحلامه. لكن، والحمد لله لا يجب علينا نحن ان نقرر ذلك. المحكمة ستقرر قريبا. الحمد لله الذي لم يجعلني قاضيا.

انشر عبر