شريط الأخبار

شهادة فقر .. معاريف

11:47 - 05 تموز / يوليو 2010

بقلم: روتي سيناي

إذا كان يوجد حد أدنى من  الأجور، فلماذا لا يوجد حد أقصى من  الأجور؟ وإذا كان يوجد أرضية فلماذا لايوجد سقف؟ يكمن الجواب، في الجملة، في المقولة المشهورة لوالس سمبسون، عشيقة ادوارد الثامن الذي تخلى عن الملكية في انكلترا ليتزوجها: "لا يمكن أن تكون غنيا جدا او نحيفا جدا". نعلم اليوم أنه ليس من الصحي أن تكون نحيفا جدا، لكننا نعلم أيضا أنه بحسب ما ترى حكومة اسرائيل، لا يوجد شيء كأن تكون غنيا جدا. هذا هو التفسير الوحيد لقرار الحكومة في الشهر الماضي على عدم فرض قيود على أجور المديرين في مئة الشركة الرائدة في الجهاز الاقتصادي. وفي مقابلة ذلك قررت أمس أن تقيد أجور مليون عامل في الجهاز الاقتصادي.

إن كلفة متوسط أجر مدير في واحدة من مئة الشركة الكبرى التي تباع أسهمها في البورصة هي نحو من 10 ملايين شيكل في السنة. وكلفة أجر واحد من مليون عامل في الحد الأدنى للأجور 55 الف شيكل في السنة. عندما نتحدث عن فروق، وعندما نقول إن اسرائيل متقدمة في العالم الصناعي في عدم المساواة الاقتصادية فإننا نتحدث بالضبط عن هذا، عن الفرق بين مدخول عامل صندوق في محطة وقود وبين مدخول مدير شركة الوقود. يحصل المدير على الأجرة نفسها والهبات سواء ربحت الشركة أم خسرت. وفي مقابلة ذلك إذا تبين نقص من الصندوق في محطة الوقود، فإن المبلغ يحسم من أجرة عامل الصندوق.

هلم نر ماذا كان يحدث لو أن الحكومة وافقت على رفع الحد الأدنى من الأجور. لنأخذ مثلا شركة بارتنر (أورنج). في السنة الماضية كان ربحها الصافي 1.1 مليار شيكل. تعالوا الآن نحسب كم كان يكلف الشركة لو ارتفع الحد الأدنى للأجور بالتدريج بـ 750 شيكل كل شهر، على حسب اقتراح قانون عمير بيرتس. اذا كان يعمل في بارتنر ألف شخص في الحد الأدنى للأجور مثلا فإن زيادة الأجور والإفضال عليهم كان سيبلغ 10 ملايين شيكل في السنة. أفكان شخص ما يشعر بهذا النقص مع ربح صاف يبلغ 1.1 مليار شيكل.

هلم الآن نفحص عن أجرة المدير العام لبارتنر، دافيد أفنير. بلغت كلفة أجرته في السنة الماضية 5.6 مليون شيكل – أي أكثر من  الحد الأدنى لاجور عماله بـ 35 ضعفا. لو رفعوا الحد الأدنى للأجور الى 4600 شيكل لكانت كلفة أجرة أفنير أكبر مما لعماله الصغار بـ 30 ضعفا. أليس هذا كثيرا بقدر كاف.

يهددنا رئيس الحكومة ووزير الخزانة العامة بمزاعم أن رفع الأجور يعني تكاليف ضخمة على الحكومة والجهاز الاقتصادي وإقالات جماعية وانهيار السلطات المحلية وغير ذلك. والحل الذي يفضلانه هو هبة للعمال الفقراء تسمى ضريبة دخل سلبية. الحديث عن زيادة معدل زيادة 500 شيكل في الشهر للعامل. ألن يكلف ذلك الحكومة مالا كثيرا؟ من المحقق أن نعم، لكنه سيكون من الممكن وقفها في كل وقت، لا مثل رفع الأجور بالقانون.

وفيما يتعلق بالاقالات – لم يحدث ذلك في الماضي عندما رفعوا الحد الأدنى للأجور بل العكس. فقد دخل جيوب العمال مال اكثر فاشتروا أكثر، ودفعوا ضريبة قيمة مضافة أكثر وأسهموا في الخزانة العامة في الدولة وفي النمو. والمبدأ مشابه في السلطات المحلية الضعيفة. فعندما زاد مدخول السكان كانوا يستطيعون دفع ضريبة المسقوفات. لا سبب مع الادارة الناجعة لانهيار السلطات.

في  ميزان المزايا والنقائص، لا شك في أن المزايا تغلب بالضربة القاضية.

إن أكثر التأثيرات بركة لرفع الحد الأدنى للأجور هو خفض نسبة الفقر. اليوم، وفي العائلة خمسة أشخاص عائلان يعملان في وظيفة كاملة، لا تكاد تعلو فوق خط الفقر. إن زيادة 750 كل شهر لكل واحد من العائلين تخرج مئات آلاف الاسرائيليين من دائرة الفقر. لكن يبدو أن حكومتنا تعتقد أنه لا يوجد شيء هو أن تكون فقيرا جدا.

انشر عبر