شريط الأخبار

دور "سفارات فلسطين" في كسر الحصار: صفر كبير../ خالد بركات*

10:36 - 21 تشرين أول / يونيو 2010

دور "سفارات فلسطين" في كسر الحصار: صفر كبير خالد بركات*

* كاتب وناشط فلسطيني 

21/06/2010  09:32 

 

هل سمعتم عن سفير فلسطيني واحد يشارك بفاعلية أو (بلا فاعلية حتى ) في حملات التضامن وكسر الحصار المفروض على قطاع غزة؟ كي لا نقول "يشارك في تحرير فلسطين" لا سمح الله ولا قدّر!

 

وهل سمع أحدكم عن "وزير خارجية فلسطين" يشارك في اجتماع دولي، شعبي، نصف شعبي، نصف دولي ورسمي، ويشرح للعالم خطورة وكارثة الاحتلال والحصار الظالم على القطاع الباسل ومشروع الاستيطان الإسرائيلي وما يتهدد شعبنا في فلسطين المحتلة عام 48 ويدافع عن حق اللاجئين في العودة؟

 

إن "سفارات فلسطين" ومعظم "بعثات م. ت. ف" في الخارج هي عبء ثقيل على كاهل الشعب الفلسطيني، تكلفه ملايين الدولارات بينما لا دور لها في حركة النضال الوطني من أجل تحرره، وإن الذي يدفع مرتبات هؤلاء الدبلوماسيين في "سلك الثورة الفلسطينية" يكون أول ضحايا القوم. يتآمروا عليه وعلى تقرير غولدستون، كما أن سفارتنا الفلسطينية مشغولة في صغائر الأمور والصراع الداخلي في حركة فتح وتوزيع الأدوار والمصالح.

 

الأكيد، أنها مؤسسات وشخوص خارج دوائر الفعل والحركة المتصلة بحقوق الشعب الفلسطيني. وعندما تقوم حكومة أجنبية بخطوة معادية ضد حقوق الشعب الفلسطيني فإن من يتصدى لها هو منظمات وجمعيات فلسطينية وعربية أهليه وقوى وحركات التضامن مع الشعب الفلسطيني. وباستثناء حالة هنا، وأخرى هناك، فإن المظهر العام لدور السفارات والبعثات الفلسطينية: صفر كبير.

 

يمكن القول دون تجن على أحد، أن التجمعات الشعبية الفلسطينية والجاليات الفلسطينية، لا علاقة لها بالمنظمة ولا بالسلطة الفلسطينية في رام الله، بقدر ما هي مغيبة عن "السفارات" باستثناء استصدار "جوار سفر" أو تجديد "وثيقة"! ودون ذلك فإنها خارج الاهتمام الرسمي، ويمكن القول أيضا، إن مؤسسات م. ت. ف في الخارج صارت قفا السلطة الفلسطينية في الداخل، وشكلا من أشكالها المترهلة والعاجزة، حتى لو كانت "في المنفى!"

 

لقد تمت تصفية حسابات شخصية وفئوية في المؤسسات والسفارات الفلسطينية قامت بها رموز السلطة الفلسطينية في الداخل التي سقطت في الامتحان الشعبي الديمقراطي، وهي يجب أن لا تؤتمن على حقوق شعبنا لأنها تتآمر على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة وتهمش دور الشتات، والآن تحترف تزفيت الشوارع والأخلاق والسياسة والعقول في "المناطق الفلسطينية".

 

تعرفنا على بعض سفرائنا من خلال الفضائيات وعادة بسبب فضيحة ما أو مصيبة حصلت على يد رئيس السلطة أو احد رجاله، واليكم جردة سريعة من الأسئلة، يمكن حملها إلى "ممثلينا" من سفراء السلطة الفلسطينية في الخارج:

 

ماذا تفعل سفارتنا الفلسطينية في لندن حيال قضية الأسيرة الفلسطينية سمر العلمي وجواد البطمة في السجون البريطانية، أسيرة وأسير منذ الحادي عشر من ديسيمبر عام 1996؟

 

ماذا قدمت سفارتنا في باريس من جهود لتحرير الأسير العربي جورج عبد الله؟ وماذا تفعل حيال قضية الأسير الفلسطيني صلاح حموري المعتقل لدى إسرائيل منذ سنوات؟

 

ماذا تقدم سفارتنا العتيدة في كندا للاجئين الفلسطينيين الذين تعرضوا لحملة إبعاد طالت عشرات الشباب والطلبة معظمهم من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان؟

 

ما هو دور سفارتنا في واشنطن في مناهضة الاحتلال الصهيوني ومواجهة الزيف الأمريكي والحركة الصهيونية (اللوبي) في أهم ساحة دولية يتقرر فيها مصير الشعوب يوميا؟

 

ماذا تفعل بعثتنا في هيئة الأمم المتحدة غير ترجمة قرارات تأتي من رام الله؟

 

ماذا تفعل سفاراتنا للاجئين الفلسطينيين المهجرين من العراق في أصقاع العالم، من البرازيل مرورا بفرنسا وفنزويلا وصولا إلى القطب الجنوبي في ألاسكا؟

 

أتحدى أن يقوم وزير الخارجية - المعين في حكومة فياض – بتقديم جردة عن دور السفارات الفلسطينية في مقاطعة إسرائيل مثلا؟ أو في محاكمة من قتلوا الشهيد محمود المبحوح أو التواصل مع حكومات العالم بشأن سرقة جثامين الشهداء ؟ أو الدفاع عن الأسرى والمعتقلين؟ ألا يتهالك هؤلاء على "تمثيلنا" كل صباح ومساء، طيب، تفضلوا وقوموا بواجبكم ولا تحملوا الشعب الفلسطيني "جمّيلة" كما يقال بالعامية. إن مرتبك الشهري يا سعادة السفير يدفعه اللاجئين.

 

يجب أن يرتفع الصوت عاليا ضد هذا الخراب والعفن الذي يعشش في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، فهؤلاء السفراء أو أكثرهم ليسوا سفراء فلسطين إلى العالم، بل مرتزقة قبلوا المساهمة في تحنيط مؤسسات المنظمة ثم وضعوها في ثلاجة أوسلو وصاروا طواقم للحراسة والرئاسة في بلاط الأنظمة والدول. وهذه المؤسسات الفلسطينية هي ملك للشعب الفلسطيني وحده، وليست ملكية خاصة. هذا نداء عله يجد من لا يزال يحترم نفسه، والقيام بواجب وطني مباشر: تقديم استقالته حتى يعاد بناء م. ت. ف وفق أسس وطنية وديمقراطية وجديدة.

 

انشر عبر