شريط الأخبار

رد على برنار هنري- هآرتس

11:06 - 10 حزيران / يونيو 2010

بقلم: جدعون ليفي

(المضمون: رد الكاتب على مقالة نشرها الفيلسوف الفرنسي  المؤيد لاسرائيل برنار هنري ليفي وزعم فيها أن من الكذب والتضليل زعم وجود حصار على غزة - المصدر).

يؤسفني يا برنار هنري ليفي العزيز أن أحدنا لا يعرف الآخر. التقينا للحظة إزاء أطلال الدخان والخراب في ذروة الحرب في جورجيا. أتيت هناك في زيارة خاطفة واجتذبت كالعادة اهتماما كما حدث في مراكز صراع أخرى زرتها. إن مفكرين ذوي صيت مثلك، يجهدون أنفسهم في زيارة حقول القتل واسماع صوتهم، يثيرون بي تقديرا عميقا. كذلك محاولتك الدفاع عن اسرائيل، كما عبر عن ذلك مقالتك في صحيفة "هآرتس" أول من أمس، سببت ارتياحا كبيرا لاسرائيليين كثير، أملوا كلمة طيبة في دولتهم وهذا أمر نادر جدا الآن. لن أعطل فرحهم. لكن باسم دعوتك الى "وضع حد لتشويه المعلومات"، أطلب صرف انتباهك الى معلومات ربما غابت عن ذاكرتك.

        يحل أن نخمن أننا كنا لو كنت ما تزال شابا نجدك فوق متن الأسطول. إن حصارا يزيد على أربع سنين لسكان يبلغون مليون ونصف مليون كان يثير فيك آنذاك باعثا أخلاقيا للانضمام الى الاحتجاج. لكن في نظرك اليوم، وفي نظر أكثر الاسرائيليين لا يوجد حصار على غزة. فالحديث عنه هو في نظرك "تشويه معلومات". بالمناسبة، اذا كنت قد أتيت الى هنا فلماذا لم تقفز الى غزة كما فعل صديقك، ماريو فيرجاس يوسي، لتحقق أيوجد حصار؟ وكنت تسمع من الأطباء في مشفى الشفاء مثلا عن موتاهم بسبب عدم وجود حصار.

        صحيح، لا يموت أحد جوعا. على حسب تقرير لرابطة "غيشاه" نشر هذا الاسبوع، تمكن اسرائيل اليوم من دخول 97 منتوجة، في حين أدخل قبل الحصار نحو من أربعة آلاف منتوجة. ألا يوجد حصار؟ يوجد في مجمع تجاري اسرائيلي كبير ما بين 10 آلاف منتوجة الى 15 ألفا، ومن المحقق أنه يوجد أكثر من ذلك في باريس، أما غزة فيدخلها 97. ويحل أن نتوقع من شره ذواقة مثلك تفهما أكبر لمثل هذه الاحتياجات.

        تذكر مثل متحدث الجيش الاسرائيلي، أن اسرائيل تمكن من دخول 100 شاحنة الى 125 شاحنة في اليوم. 100 شاحنة لمليون ونصف مليون من السكان – أليس "حصارا لا رحمة فيه" كما كتبت صحيفة "ليبراسيو" التي ثرت عليها؟ يعيش 80 في المائة من سكان غزة على المساعدة، و 90 في المائة من المصانع معطلة او شبه معطلة. أليس هذا حصارا حقا يا برنار هنري؟ لكن كان يحل من مفكر عظيم مثلك توقع ان يعلم ان البشر، وفيهم سكان غزة يحتاجون الى أكثر من الخبز والماء.

        لندع الاحصاء، فالفلاسفة لا يشغلون أنفسهم بالأرقام. إنك تكتب ان القاء التبعة عن الحصار على اسرائيل يبلغ "حد الاشمئزاز"، وأن الحديث عن حصار – أأصبح "حصارا" فجأة حتى في نظرك – فرضته اسرائيل ومصر. صحيح. ان مشاركة مصر عجيبة تثير الغضب حقا لكن ليس حكم مصر كحكم اسرائيل. فالاحتلال لغزة لم ينته لقد بدل  مكانه، تسهيلا على المحتل، والمسؤولية عليه. إن النقد القانوني في غزة هو الشيكل، وتسجيل السكان في يد اسرائيل ومثله الرقابة على من يطرق أبوابها. إن عشرات سني الاحتلال أحدثت تعلق غزة باسرائيل، ولا  تستطيع اسرائيل التحلل منها بضربة انفصال.

        لكن هلم ندع الحصار، سواء أنكرته أو حققته. كيف تستطيع تجاهل السياق: 43 سنة احتلال ويأس لملايين الناس، ربما أراد بعضهم أن يصبح مثل برنار هنري ليفي، لا أن يقضوا حياتهم في حرب بقاء. ما احتمال أن يحرز شاب فلسطيني شيئا ما في حياته؟ انظر في صورة السكان الذين أطبقوا على معبر رفح أمس وانظر في تعابير وجوههم. من المحقق أنك سمعت بالحرية. لا تستطيع ان تلقي تبعة الاحتلال على أحد سوانا نحن الاسرائيليين. عنده حجج كثيرة لكنها لا تغير الحقيقة الغالبة وهي أن اسرائيل محتلة. هذا هو جذر كل شر وقد أخفيته. لم تنطق كلمة في ذلك. قد يكون لاسرائيل حق في منع تزويد غزة بالسلاح، لكن لا حق لك في تجاهل ما جعلها أرض لاجئين يائسة.

صحيح، يا برنار هنري، ان العالم أكثر تطلبا من اسرائيل مما هو من الدكتاتوريات. ليس هذا "حرج عصر"، كما قلت، بل عهدا جديدا (وعدلا)، يطلب فيه الى اسرائيل ان تدفع ثمنا عن سلوكها بكونها ديمقراطية. أتوجد شيطنة؟ ربما، لكن الطريق لمناضلتها هي فرض حصار على سلاح أعدائها. لو الحصار على غزة، ولولا الاحتلال، لما وجدت علة للشيطنة. أكان من المفرط أن نتوقع منك على التخصيص يا صوت الضمير الذي كنت ذات مرة، أن تفهم ذلك؟ 

انشر عبر