شريط الأخبار

دولة برصاء- معاريف

01:26 - 27 تموز / مايو 2010

دولة برصاء- معاريف

بقلم: روبيك روزنتال

 (المضمون: لا يحل لإسرائيل والإسرائيليين إهمال علاقة إسرائيل بالعالم دولا ومواطنين - المصدر).

طردت استراليا مندوب الموساد على أثر قضية جوازات السفر التي ترفض أن تموت. وحق اسرائيل في امتلاك سلاح ذري قد صدع في نظر دول وجهات لم تعترض عليه حتى الان. وفي البلدان العربية التي لها علاقات سلمية باسرائيل لا يقلبون المائدة لكنهم يضعون قيودا وحظرا وجوا معاديا لاسرائيل أكثر فأكثر. بين استطلاع للرأي أجري ونشر في المدة الأخيرة أن دولة اسرائيل واحدة من الدول المكروهة في العالم. بعد ايران بقليل. لا يعتقل مندوبون اسرائيليون خارج البلاد في الحقيقة، لكن يصعب عليهم أن يخطبوا وأن يظهروا هناك.

        الحقائق الصعبة هي أن اسرائيل أصبحت دولة برصاء، وهذه الصفة تسمع مرة بعد أخرى في الداخل وفي الخارج. إن شعور شخص أو شعب او مواطني دولة بأنهم غير مرغوبين فيهم على نحو مفرط، هو شعور لا يطاق. إن أناسا أفرادا يدفعون الى وضع كهذا يفقدون طعم حياتهم، لكن يبدو أننا ننجح في العيش عيشا غير سيء مع هذا العلم. هذا النجاح هو تأليف بين نظامين: الانكار والعقلانية. فالانكار يطمس على الألم، والعقلانية تأتي بتفسيرات وعلل لسبب حدوث هذا، على نحو يكون حصانة فكرية.

        أحد التفسيرات، وهو قديم جدا أن معاداة السامية لم تمت. لقد تناسخت لتصبح معاداة لاسرائيل وللصهيونية. إن النظرة الى دولة اسرائيل هي تناسخ لكراهية اليهود، التي هي أساس ثابت في الثقافات المعادية للثقافة اليهودية.

        وتفسير آخر هو أن العالم منافق. فهو يطلب من اسرائيل ما لا يطلبه من نفسه. فهم في العالم كله يزيفون جوازات السفر. وفي الحروب كلها يقتل مدنيون. والدول الضخمة والدول المتوسطة تملك سلاحا ذريا. أما اسرائيل فهي الحلقة الضعيفة ويوجه الميثاق اليها.

        وتفسير ثالث أن للفلسطينيين أجهزة اعلام ناجعة، ودعوى بالغة القوة تؤثر في الليبرالية الأوروبية الضعيفة، التي لا تنجح حتى في مواجهة التهديد الاسلامي داخلها. فالاسرائيليون سيئون في الدعاية.

        وتفسير رابع هو الاحتلال. فما استمر  الاحتلال، سيستمر وضع اسرائيل على التدهور.

        جميع هذه التفسيرات مثبتة بالواقع لكنها جزئية بأجمعها. اذا كانت معاداة السامة عاملا ثابتا، فلماذا ترفع رأسها الان خاصة، بعد عشرات السنين التي وجدت فيها موافقة على مصالح دولة اسرائيل وحقها في الوجود؟ واذا كان الاحتلال موجودا منذ 43 سنة، فلماذا ينشىء الان خاصة مقاومات شديدة الى هذه الدرجة، وتسمع الدعوى الفلسطينية صافية مقنعة الى هذه الدرجة؟

        توجد لهذا أجوبة مختلفة. لبعضها بعد تاريخي، بعد الزمن الذي يدل على نضج ما للدعوى الفلسطينية؛ وربما تكون الأزمات في الشرق الاوسط قد جعلت العالم يضيق ذرعا وهو يتهم الضحية السهلة أي دولة اسرائيل. والسؤال هو ما هو اسهامنا في المستوى التكتيكي في هذا الوضع، ولنا اسهام فيه. إن المزاج العام في حكومة اسرائيل الحالية، وبخاصة في وزارة الخارجية – وفي الموساد في حالة قضية جوازات السفر أيضا – هو الاحتقار للوسط الدولي.

        وفي أسوأ الحالات، ثم الشعور القديم بـ "اتكل على": وهو أن شخصا ما سيصلح ما قد خرب، أي الامريكيين. في أسوأ الحالات، اعتقاد بأن هذا غير مهم – أنه لا معنى لعلاقة اسرائيل بالعالم – ويرمي كما ورد في هذه الزاوية قبل وقت ما وليس بقلم شخص بين من اليمين، الى الحصول على مداعبة او احتضان، والتدلل، لكن لا فائدة في ذلك.

        ليست علاقة اسرائيل بالأمم من الفضول وليست أمرا نفسيا. إن علاقة اسرائيل بالأمم، في مستوى الحكومات وفي مستوى المواطنين أيضا، هي ذخر استراتيجي يساوي السلاح المحكم، في الأقل، وقوة الردع العسكرية المباشر. فالدولة المعزولة هي دولة ضعيفة تأخذ في الضعف. إن الاستراتيجيات، والأحلاف والرأي العام والشرعية أسس قوة ومصلحة عليا لكل دولة. وهذا الاحتقار لها ليس قوة. هذا الاحتقار ضعف. الاحتقار هذا خطر.

انشر عبر