شريط الأخبار

تقرير: تركيا تمردت على المحور الأمريكي- الإسرائيلي

08:11 - 16 تموز / مايو 2010

                   تقرير: تركيا تمردت على المحور الأمريكي- الإسرائيلي

فلسطين اليوم : بيروت

أكد تقرير بحثي، أن تركيا لم تعد جزءا من سياسات المنظومة الغربية، أو مجرد تابع للمسارات والمحددات الأمريكية والإسرائيلية، وأن انفتاحها على محيطها الإقليمي والعربي والإسلامي منحها فرصة أفضل للتعبير عن هويتها الحضارية، ولعب دورا سياسيا إقليميا أفضل.

وأضاف التقرير الشهري لمركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، الذي حمل عنوان "الدور التركي في المنطقة وتأثيره على القضية الفلسطينية"، أنها دخلت مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة عام 2002، مرحلة جديدة في سياستها الخارجية، قوامها الاستقلالية، والانفتاح، وتحسين العلاقات الإقليمية مع الجميع، وتعدد الأبعاد، مضيفا محددات رئيسية.

وقال التقرير: إن العوامل المتحكمة في المواقف التركية من القضية الفلسطينية تتمثل في ثلاثة محددات رئيسية: أولها الخلفية الإسلامية والحضارية والتاريخية التي تربطها بفلسطين، وثانيها الخلفيات السياسية والجيوستراتيجية، وثالثها الخلفيات الاقتصادية؛ حيث يشكل المحددان الثاني والثالث عناصر مهمة في إدارة مصالحها وتحديد أولوياتها في المنطقة.

وأضاف أن تركيا نجحت في لعب دور الوسيط بالوقوف على مسافة متوازنة بين جميع الأطراف، إذ حافظت في ذروة تعاطفها مع الشعب الفلسطيني على علاقات جيدة مع "إسرائيل"، وعلى استمرار التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري، وهو ما مكنها القيام بوساطة بين سوريا و"إسرائيل"، مشيرا إلي أن تركيا مرتبطة بنحو 60 معاهدة أمنية وعسكرية مفعلة مع "إسرائيل"، والشريك التجاري الأكبر لها.

وأكد أن هناك مجموعة من التحديات والعقبات التي تواجه الدور التركي، منها: الاستياء الإسرائيلي من دور تركيا في المنطقة، والتلويح بالاستغناء عن دورها الوسيط في المفاوضات غير المباشرة مع سوريا، والتخوف الأمريكي والأوروبي من أن تتجاوز الخطوط "المقبولة"، وأن تلعب أدوارا تتعارض مع المصالح الغربية في المنطقة، وإثارة بعض الحساسيات العربية، والمصرية بالذات، التي ترى أن التفهم التركي لحماس يعد تعزيزا للنزعة الإسلامية المعتدلة التي يمثلها الإخوان المسلمون في مصر، وهو ما ترفضه السلطات المصرية جملة وتفصيلا، وكذلك علاقتها الجيدة بإيران.

وأشار التقرير إلي أن للدور التركي حدودا أيضا تتمثل في أنها تفتقد في أي دور وسيط إلى الأوراق الضاغطة القوية التي تمكنها من إنجاح أية وساطة، ويمكن لتركيا، باستثناءات محدودة، أن تقوم بدور لوجستي ومقرِّب ومسهِّل، وأنه من الممكن أن تتعرض للضغط مثلما حدث في قضية إبادة الأرمن، ومحاولة استبدال الوساطة التركية بوساطة دول أخرى، أو من خلال تحريك قوى الداخل التركي المتشددة لإزعاج سلطة العدالة والتنمية، بل تهديدها بحظر الحزب عبر المحكمة الدستورية، وصولا إلى التلويح بإسقاط هذه السلطة بالقوة.

ورصد التقرير سيناريوهات لمستقبل الدور التركي: الأول هو الاقتراب من محور الممانعة، بحيث إنها ستعمل على ترسيخ وتطوير روابطها مع كل من إيران وسوريا، بما في ذلك حزب الله وحماس، بحيث تتراجع العلاقة مع "إسرائيل" إلى الحد الأدنى، الأمر الذي يزيد من التأييد الشعبي لها في العالمين العربي والإسلامي.

والسيناريو الثاني يتمثل في الاقتراب من محور الاعتدال، ويقوم على أساس أن انتماء حزب العدالة والتنمية "الإسلامي السني المعتدل"، وتقديمه نموذجا علمانيا يسعى إلى تطبيق المعايير الأوروبية ودخول الاتحاد الأوروبي، هو الذي جعل الولايات المتحدة الأمريكية، ومن خلفها دول "محور الاعتدال العربي"، تفسح المجال أمام دور تركي في المنطقة.

والسيناريو الثالث والأخير هو أن تستمر في لعب الدور الوسط على أساس نجاحها في رفع مستوى استقلالية قرارها وتأثيرها في المنطقة، وامتلاكها وضعا وسطا يحتفظ بكل العلاقات القائمة مع جميع الأطراف الإقليمية والدولية، ويمكنها أن توظف علاقاتها المتنامية مع البلدان العربية والإسلامية بما يخدم مصالحها الإستراتيجية، ويعطيها فرصا بديلة عن الدخول في الاتحاد الأوروبي، وأن تتعامل مع القضية الفلسطينية على أساس الشرعية الدولية المتمثلة في قرارات الأمم المتحدة، والمبادرة العربية.

انشر عبر