شريط الأخبار

إسرائيل تزود الأردن بمياه ملوثة وتسرق 700 مليون م3 سنويًا

01:41 - 13 تشرين أول / مايو 2010

إسرائيل تزود الأردن بمياه ملوثة وتسرق 700 مليون م3 سنويًا

فلسطين اليوم: وكالات

ارتكزت الاستراتيجية الصهيونية منذ البداية حتى قبل تأسيس دولة اسرائيل، على الحصول على اكبر كمية من المياه عبر السيطرة على مصادرها، ما جعل الاردن من اكثر المتضررين جراء ذلك، وبعد مرور ستين عاما على تأسيس الدولة العبرية اصبح الاردن افقر دولة في العالم مائيا، وفقا لما يراه امين عام سلطة وادي الاردن م. موسى الجمعاني، فحسبه تعتبر الدول التي تسبقه في قائمة الفقر المائي هي دولة غنية ومشاطئة لبحار، ولديها الملاءمة الكافية للحصول على ماء عذب عبر تحلية مياه البحر ولكن الاردن مع كل ذلك تمكن من توفيق اوضاعه المائية في العقود الماضية خاصة العقد الاخير، الذي اتسم بشدة جفافه عبر ادارة كفؤة لمصادر المياه وادارة الطلب عليها، ففي اصعب الظروف وأقساها ظلت المياه تصل الى خزانات منازل المواطنين، وظلت الزراعات المروية تحظى باحتياجاتها من مياه الري، حتى لو بالحد الادنى.

 

في قراءة متأنية للواقع المائي، ولاشتراطات استمرار نجاح سلطة المياه في توفير المياه للمواطنين، ولسلطة وادي الاردن في توفير مصادر مياه تكفي لاحتياجات البلد، يتضح ان الاردن ذلك الشريط من سلسلة الجبال والسهوب بين الاغوار والصحراء اصبح مرتهنا في الشأن المائي ليس فقط للعناصر السابقة الاغوار والصحراء واشفا وهي عناصر نشأت جراء النظر الى الاردن كخطوط طول وما يرافق ذلك من تداعيات خاصة بنهب اسرائيل لمياه الاردن، بل تعدتها الان الى عناصر جديدة طارئة هي اشتراك الاردن مع سورية في حوض اليرموك.

 

حوض اليرموك ظل لعقود طويلة ولقرون عديدة يشكل العلاقة المتشابكة بين سكان اعالي هضبة الجولان، مع السكان في جنوبها، وظل هذا الحوض مع متعلقات خاصة به، مع نهر الاردن ومصادر تغذيته الشمالية وبحيرة طبريا، ونهر اليرموك مصادر لخلافات جمة بين السكان في الاعلى والسكان في الاسفل على مدى الحقب الزمنية المختلفة، ولكن بقي الامر خلافا بين جيران واخوان، ولم يصل الخلاف في يوم من الايام الى نزاع بين اعداء، الى ان تشكلت دولة اسرائيل عام 1948.

 

ما اثار هذا الموضوع امران: اولهما اجتماعات اللجنة الاردنية السورية العليا المشتركة وما توصل اليه الجانبان الاردني والسوري في الشأن المائي وتقرير حكومي لوزارة المياه والري الاردنية يوضح تفاصيل اوضاع حوض اليرموك السابقة والحالية والتقرير مُعد عام 2006 ومقدم لمجلس الوزراء واهميته تكمن في انه الوثيقة الاولى التي تعترف بها الحكومة الاردنية بأن الاردن لم يحصل على كامل حقوقه المائية من اسرائيل بموجب اتفاقية وادي عربه وانه الوثيقة الرسمية الاولى التي توضح تفاصيل النهب المنظم لحقوق الاردن المائية على مدار اكثر من ستين عاما.

 

قبل الحديث عن التقرير ولتوضيح امر في غاية الاهمية يتعلق بحساسية العلاقات الاردنية السورية في هذا الشأن، لجهة ان الاردن الذي وقع اتفاقية س ام مع اسرائيل وعلاقته المائية معها تحتكم الى ما ورد فيها واقع في الشأن المائي بين فكي كماشة، فعلاقته المائية الاخوية مع سورية بعيدا عن المواقف السياسية تجعله الطرف الاضعف فهو من جهة يقع اسفل حوض اليرموك ما يجعله غير قادر على السيطرة على مصادر مياه الحوض شأنه شأن سورية ذاتها في علاقتها مع تركيا الخاصة بنهر الفرات، والاردن من جهة ثانية ملتزم بموجب اتفاقية وادي عربة بتوفير حصة اسرائيل من مياه نهر اليرموك، التي تحصل اسرائيل عليها عند نفق العدسية بواقع 13مليون م3 في الشتاء و 12مليون م3 في الصيف، وهذا يضع الاردن بين رحاتي سورية الشقيقة في الشمال واسرائيل غير الشقيقة وغير الصديقة في الجنوب.

 

في اجتماعات اللجنة العليا المشتركة الاردنية السورية التي عقدت مؤخرا اتفق الطرفان وفقا للجمعاني على استكمال الدراسة المشتركة لحوض اليرموك وهي الدراسة المنشودة التي من الممكن ان تهدي الطرفين للسبيل النافع في وقف استنزاف مياه الحوض، وقد ابدى الجانب السوري مزيدا من المرونة والتعاون وفقا للجمعاني وستكون الاولوية في الموسم المقبل لسد الوحدة، ولأجل تعظيم نقاط التوافق الايجابية وتوفير مناخات ايجابية فإن الجانبين توافقا على استكمال تركيب مسجلات خاصة لقراءة تدفقات المياه في الاودية المغذية لنهر اليرموك، وقد كان المقاول الاردني قد انتهى من تركيب قواعد هذه المسجلات على مجرى واديين في الجانب الاردني، وبدأ قبل ايام في تركيب قواعد المسجلات على خمسة اودية في الجانب السوري، ومن شأن هذه المسجلات بعد ان تبدأ العمل قراءة تدفقات المياه في الاودية السبعة المغذية لنهر اليرموك، وتوفير المعلومات الدقيقة لدى الجانبين الاردني والسوري في اية لحظة.

 

الحكومة الاردنية لم تقل يوما ان الاردن لم يحصل على كامل حقوقه المائية بموجب اتفاقية وادي عربة، بل ظل عدد من المسؤولين الحكوميين يرددون بمناسبة وغير مناسبة ان الاردن استرد حقوقه المائية الكاملة بموجب الاتفاقية، ولكن بعد مرور خمسة عشر عاما على توقيع اتفاقية وادي عربة فان ما ورد في التقرير الحكومي محور الحديث يؤكد من دون مواربة ان اتفاقية وادي عربه لم تعط الاردن كامل حقوقه المائية من اسرائيل، بل ان اسرائيل بعد الاتفاقية زادت في غيها، فما كانت تكتفي به من المياه الاردنية المسروقة لم تعد تقنع بها فأخذت تسرق اكثر، والتفاصيل وفقا للتقرير تؤكد ذلك.

 

يقول التقرير الذي اعده وزير المياه الاسبق م. محمد ظافر العالم ان التصريف التاريخي لمياه نهر اليرموك قبل عام 1953 كان حوالى 473 مليون م2 سنويا، منها 39مليون م2 استعمالات سورية، وبموجب الاتفاقية الاردنية السورية لعام ،1953 حددت حصية الاردن من الحوض 300 مليون م2 سنويا يتم تخزينها في سد يتم انشاؤه لاحقا اطلق عليه سد المقارن لان موقعه يقع على وادي المقارن وهو نفس موقع سد الوحدة اليوم، وحصة سورية 90 مليون م،2 وفي تعديل لاحق للاتفاقية عام 1987 بموجب واقع الحال الجديد فان حصة الأردن وفقا للاتفاقيتين من تصريف نهر اليرموك من المياه المتبقية حوالي 208مليون م،3 بعد استبعاد ما قيمته 25 مليون م،3 واستبعاد ما قيمته 25 مليون م3 هي حصة مثلث اليرموك - حصة إسرائيل، و 29 مليون م3 من مياه الفيضانات التي لا يمكن السيطرة عليها وحوالي 6 مليون م3 لري الأراضي السورية المحاذية للنهر تحت السد ووفقا للتقرير أيضا على مدى أكثر من خمسة عقود قام الجانبان السوري والإسرائيلي من جانبهما بإجراءات خارج نصوص الاتفاقيات الموقعة بين الأردن وبينهما سواء الاتفاقيات مع سورية 1953 وتعديلاتها 1987 ومع إسرائيل بموجب بنود مشروع جونستون واتفاقية وادي عربة ما أدى إلى نقص كبير في تصريف مياه الفيضانات وتصريف الجريان الدائم الصيفي لنهر اليرموك فالجانب السوري قام بإنشاء 37 سدا على حوض اليرموك بدلا من 25 سدا كما نصت الاتفاقية بسعة تخزينة 211مليون م3 بدلا من 156مليون م،3 وحفر ما يفوق 3500 بئرا ارتوازيا لضخ مياه الحوض الجوفية واستغلالها، ما كان له اثر مباشر على تدني تصريف الجريان الدائم للنهر وخاصة في أشهر الصيف كما انشأ قنوات لنقل المياه من سد إلى آخر وقام بتركيب مضخات لري الأراضي المشاطئة لنهر اليرموك في الجانب السوري.

 

النهب الإسرائيلي الأول

وفقا للتقرير فإن إسرائيل قامت بإنشاء عدد من السدود على عدد من الأودية التي تصب في وادي الرقاد وهو أهم رافد لنهر اليرموك، ولا تتوفر معلومات كافية عن عدد هذه السدود وفقا للتقرير، ولكن معلومات أخرى تتحدث عن ستة سدود بسعة تخزينية تصل إلى 15 مليون م3 وهذا وفقا للتقرير اعتداء على حصة الأردن من مياه نهر اليرموك، لأن حصة إسرائيل بموجب اتفاقية وادي عربة محددة بـ 25 مليون م3 فقط وما تأخذه من مصادر نهر اليرموك تحصل عليه من حصة الأردن علما بان الأردن ملتزم وفقا للاتفاقية بتوفير كمية الـ 25م3 لإسرائل سنويا، لان ما تقوم إسرائيل باحتجازه من مياه في هذه السدود القائمة على وادي الرقاد موضوعيا سيسيل إلى مجرى نهر اليرموك لو لم تحتجزه إسرائيل ووفقا للتقرير أيضا فان إسرائيل تقوم بضخ كميات من مياه نهر اليرموك مباشرة إلى مناطق في هضبة الجولان المحتلة والى أراض محاذية لنهر اليرموك تسيطر عليها إضافة إلى قيامها بالحصول على ما يزيد على 50مليون م3 من مياه الجولان عبر الحصاد المائي، والحفائر والبرك التجمعية، وهذه الكميات لو لم تأخذها إسرائيل فإنها عمليا ستصب في نهر اليرموك، وستكون من حصة الأردن من حوض اليرموك، التي تقلصت من 300 مليون م3 عام 1953 إلى ما معدله 50 مليون م3 العام الماضي، وفقا لتقديرات وزارة المياه، وهي ما تبقى للأردن من مياه عند نفق العدسية بعدما أخذت إسرائيل حصتها منه.

النهب الإسرائيلي الثاني

العالم الذي اعد التقرير وقدمه عام 2006 إلى رئيس الوزراء حينذاك د. معروف البخيت لا يكتفي بذلك في الشأن الخاص بنهب إسرائيل لحصة الأردن من المياه، بل تحدث عن نهب ثان أكثر خطرا، تمثل في أن مشروع جونستون حدد حصة الأردن من مياه نهر الأردن 770مليون م3 من المياه سنويا، ولكن مع قيام اسرائيل بتحويل مجرى نهر الاردن في ستينيات القرن الماضي فقد الاردن كل تلك الكمية من المياه فاسرائيل سيطرت على روافد نهر الاردن العلوية فوق بحيرة طبريا، مصبات انهار الحاصباني وبانياس والدان واخذت تسرق منها ما معدله 600 الى 700مليون م3 من المياه سنويا وهو الامر الذي ادى مع الوقت الى انخفاض مستوى البحر الميت بالتدريج ففي السابق - قبل الستينيات - وفقا للعالم كان يصب في بحيرة طبريا ما معدله 1250مليون م3 من المياه سنويا، اصبحت اليوم 200 مليون م3 من المياه تصب في البحر الميت اليوم.

ولا شك انه ومنذ توقيع اتفاقية وادي عربة وفي الشق المائي منها فان كميات المياه التي التزمت اسرائيل بها قد ارسلتها الى الاردن لكنها كانت مياهًا ملوثة مازال يعاني الاردن منها منذ توقيع الاتفاقية حتى اليوم وفي كل مرة يخسر الاردن كميات ضخمة من المياه عندما يقوم بتفريغ سدوده من المياه التي تلوثها اسرائيل كلما ضخت للاردن حصتها من بحيرة طبريا.

ورغم كل الاحتجاجات الاردنية لدى اسرائيل الى انها تواصل ضخ المياه الملوثة وفتح قنوات المياه العادمة الخارجة من المصانع الاسرائيلية على مجرى نهر الاردن.

انشر عبر