شريط الأخبار

سيناء 2010 -يديعوت

12:52 - 13 تشرين أول / مايو 2010

سيناء 2010 -يديعوت

من تلة حلفون الى بحر القاعدة

بقلم: غي بخور

النظرية الدارجة في اسرائيل، بان التخلي عن سيناء أليم وصعب، كان بالتأكيد صحيحا حتى العقد الاخير. في ايار 2010، يجدر التفكر في ذلك مرة اخرى.

        سيناء اليوم لم تعد الصحراء الرومانسية لـ "جفعات حلفون لا تستجيب"، مهرجان نويبعة، مستوطنة الناحل في سيناء أو المكوث على شاطىء الذهب. شبه جزيرة سيناء هي احدى الاماكن الجميلة ولكن الخطيرة في العالم، مع مشهد مذهل، بعد سلسلة عمليات القاعدة في شواطىء الذهب، نويبعة وطابا. ليس صدفة ان تنشر سلطة مكافحة الارهاب تحذيرات خطيرة ضد مكوث الاسرائيليين هناك في فترات الاعياد، مثلما هو الحال الان.

        الارهاب يتسلل الى سيناء من بؤرتين اساسيتين: قطاع غزة والبحر الاحمر، الذي اصبح منذ زمن غير بعيد "بحر القاعدة" في نقاط لقاء عنيفة مثل الصومال، اريتريا، السودان، اليمن، السعودية ومصر. لا تثق أي دولة بالدولة الاخرى. وعليه فمن السهل للارهاب أن يزدهر هناك. خط العبور بين العقبة والنويبعة يتدفق بمحافل اشكالية وبالسلاح من العراق ومن الخليج ايضا. وكله يتسرب الى سيناء. اضافة الى ذلك لا تزال سائبة المنطقة بين غزة حماس والجهاد الاسلامي وبين سيناء، بشكل يخرج ويدخل أعمال تخريبية وسلاح كل الوقت.

        بسبب لقاء الارهاب الفلسطيني والاسلامي من الصعب السيطرة على المنطقة الهائلة لسيناء، مع قبائل بدوية بعضهم يتعاون مع الارهاب، لدرجة أن مصر تجد صعوبة في ادارتها. صحيح، هم يسيطرون على المحاور الرئيسة، ولكن يكاد لا يصلون الى داخل الصحراء نفسها، وهناك الارهاب يتصرف كما يتصرف المرء في بيته.

        المصريون يعززون الحراسة كل الوقت، حيث أن كل المحافظين وفرقهم هم من رجال الجيش، المخابرات وخبراء الامن. السجن في العريش يعمل كل الوقت، أجهزة الامن الداخلي تعمل – ولكن المنطقة لا تزال هائلة ويوجد للارهاب حتى عاصمة له: غزة.

        كما أن المصريين يفترض أن يفكروا مرة اخرى بالانجاز الكبير المتعلق باستعادة سيناء. باستثناء نفط ابو رودس، المجدي لهم جدا، فان مصر في معظمها هي صحراء. وهم لا يحتاجون الى مزيد من الصحراء. صحيح، الكرامة الوطنية ترممت ظاهرا، ولكن اذا كانت سيطرتهم في سيناء جزئية فقط، فلعل هذا من شأنه أن يلمح بان سيطرتهم في الدولة كلها ايضا جزئية فقط؟ اذا كان الارهاب ينجح في سيناء، فلعله ينجح ايضا في مصر كلها؟ واذا كان الاسلام السياسي يزدهر هناك فلعله يصل الى القاهرة أيضا؟

        هذه أسئلة عسيرة، يفضل النظام المصري عدم طرحها عليه. ولكن سيناء هي عينة صغيرة عن المشاكل الامنية لمصر – مع سيادة اضافية، خفية، للارهاب والقبائل. المصريون لا يزالون يذكرون جيدا موجة الارهاب التي أغرقت القاهرة في النصف الاول من التسعينيات وهم قلقون. وهذا هو السبب الذي يجعلهم يسارعون الى ان ينفوا نفيا باتا الانباء عن صواريخ جراد التي اطلقت مؤخرا نحو ايلات من سيناء.

        والان تصوروا ان الجيش الاسرائيلي كان يسيطر في سيناء حتى اليوم. كيف كنا سنحمي منطقة بهذا الاتساع حيال ارهاب داهية؟ هل كنا سنستعبد جنود الجيش الاسرائيلي لهذه المهمة، الكبيرة علينا؟ وماذا كنا سنقول اذا ما وقعت عمليات ضد جنودنا المرة تلو الاخرى من داخل الظلام؟ في ظروف اليوم، لا ريب أنهم كانوا سيفعلون ذلك.

        على المستوى العسكري المصريون يحافظون بتزمت على اتفاقات تخفيف حجم القوات والرقابة، وليس لهم أي مصلحة في حرب ضد اسرائيل. تبقت لهم المشكلة الارهابية. هذه ايضا مشكلة لاسرائيل، ولكنها من ناحية المصريين هي قبل كل شيء أزمتهم. في حلف المصالح الذي نشأ بين مصر واسرائيل ضد الارهاب على أنواعه، هذا جيد لاسرائيل.

انشر عبر