شريط الأخبار

أصبع ثالثة في القدس- هآرتس

12:09 - 12 تشرين أول / مايو 2010

أصبع ثالثة في القدس- هآرتس

بقلم: دفنا غولان

 (المضمون: برغم الاحتفال بعيد توحيد القدس، ليست القدس موحدة ولا يعيش المواطنون الفلسطينيون فيها بمساواة وحقوق كاملة  - المصدر).

بعد أسابيع معدودة من قولنا مساء الفصح "في القدس في السنة القادمة"، يأتي يوم القدس ويرغمنا على أن نسأل أهذه هي القدس التي قصدنا اليها؟ في القدس في هذه الأيام ربيع لطيف، فالشمس مشرقة، وفي غرب المدينة تزهر الميادين وآلاف رجال الشرطة والمواطنين المسلحين خائفون من التفجير القادم.

أهذه هي القدس التي حلم اليهود في الجلاء بالعودة اليها؟ القدس الموحدة التي تمتد من شعفاط الى بيت ساحور؟ المدينة التي يبنى في أحد جوانبها غول مثل هولي لاند ولا يوجد في  الجانب الثاني خطة هيكلية وتكاد لا توجد امكانات بناء، ويعيش آلاف الناس في خوف من أن تهدم بيوتهم التي بنيت بلا رخصة؟ هل تخلينا أنه عندما يعود اليهود الى القدس سيطردون فلسطينيين من بيوتهم للسكن فيها؟ هل يمكن أن نحتفل بـ "توحيد القدس" في حين أن عائلات فلسطينية في الشيخ جراح تطرد عن بيوتها برعاية المحكمة لتمكين اليهود من  السكن هناك مكانها؟

        بخلاف الاعياد اليهودية، التي يحتفل بها في البيوت وتقربنا من القدس التي في قلوبنا – يدعونا يوم القدس الى الخروج الى الخارج، الى العروض والحشود والمسيرة في أزقة القدس. في لافتات الشوارع يدعو رئيس البلدية نير بركات الى "المشاركة في الاحتفالات بمرور 43 سنة منذ توحيد المدينة"، وفي أسبوع التربية الذي عنوانه  "تربية تخترق الحدود"، أن العنوان "يعبر عن ايمانه بأنه يمكن بمساعدة تربية مناسبة تحطيم دوائر مغلقة خطرة، والنجاح في التغلب على العقاب ورؤية الأفق قدما".

        لكن لا يذكر في اسبوع التربية الذي يخترق الحدود "نادية"، التي لا تستطيع الوصول الى مدرستها في القدس بسبب السور. ولا يحسب حساب آلاف الاولاد الفلسطينيين الذين لا مكان لهم في المدارس، ولا مئات الاولاد الذين يضر بهم التلويث الذي ينطلق من المصنع المجاور للمدرسة الوحيدة التي تفتتح هذا العام في شرقي المدينة.

        يعيش في القدس التي تحتفل بعيدها بالطبول والرقص 74 في المائة من الاولاد الفلسطينيين و 47.7 في المائة من الاولاد اليهود في فقر.

        ان مسيرات النصر في يوم القدس تحتفل بتوحيد لم يحدث في مدينة ابتدع توحيدها. في 1967 ضاعفت القدس مساحتها ثلاثة أضعاف وابتلعت المدينة الشرقية و 28 قرية فلسطينية وهي اليوم أكبر مدينة في اسرائيل وترسم حدودها في الخريطة الاصبع الثالثة. صودر ما يزيد على ثلث الاراضي الخاصة في شرقي القدس وبنيت عليها أحياء لليهود فقط.

        ان القدس، التي تحتفل اليوم بتوحيدها، هي مدينة مقسمة بين يهود، خططت المدينة من أجلهم، وبين فلسطينيين تراهم دولة اسرائيل غرباء في مدينتهم. يستمر البناء لليهود فقط برغم أن الهجرة السلبية اليهودية من القدس في السنين الاخيرة زادت فقط، وعندما نحسم آلاف اليهود الذين يتركون المدينة من الزيادة الطبيعية، تصبح زيادة عدد السكان اليهود في المدينة صفرا. لم يبن ولو حي واحد للفلسطينيين الذين نسبة متوسط خصبهم أكبر ولا يتركون المدينة، ولا توجد خطة هيكلية ويوجد القليل جدا من رخص البناء، لكن يوجد الكثير من هدم البيوت التي بنيت بلا رخص.

        تحتفل القدس الممزقة بتوحيد لم يحدث، تحتفل باحتلال وتمييز متصل لاكثر من ثلث سكان المدينة، تخصص لهم البلدية أقل من 14 في المائة من ميزانيتها. لا تحتاج صلة الشعب اليهودي بالقدس الى مسيرات مع آلاف رجال الشرطة والمواطنين المسلحين. فالقدس محتاجة الى تفكير من جديد يتعلم من الماضي ويقترح أملا على جميع من يعيشون فيها: على الفلسطينيين والاسرائيليين، والمسلمين والنصارى واليهود. في السنة القادمة في القدس العامرة بمساواة.

انشر عبر