شريط الأخبار

لأبد الآبدين : استقبالا ليوم القدس .. إسرائيل اليوم

01:05 - 10 حزيران / مايو 2010

بقلم: ايزي ليبلر

القدس، التي تذكر أكثر من 600 مرة في التوراة، هي حجز زاوية في الهوية اليهودية منذ 3 آلاف سنة، منذ تحولت المدينة الى عاصمة مملكة اسرائيل للملك داود. القدس واصلت كونها في بؤرة التطلع من الشعب اليهودي على مدى 2000 سنة من المنفى ايضا، ومن سنوات الاربعين من القرن الـ 19 شكل اليهود المجموعة الاكبر بين سكان المدينة.

للقدس اهمية مركزية في المسيحية والاسلام ايضا، الديانان اللذان منعا حرية العبادة عن الديانة الاخرى حينما سيطرا على المدينة. التمييز استمر ايضا في الزمن الحديث. في الزمن الذي سيطر فيه الاردنيون على البلدة القديمة بين 1947 – 1967، وفي ظل الخرق الفظ لاتفاقات الهدنة، منعوا عن اليهود اي حق في الوصول الى الاماكن المقدسة. الكنس والمقابر اليهودية افسدت وهدمت. والعالم سكت.

منذ توحيد القدس في الـ 1967 عمدت حكومة اسرائيل على أن تكون لكل الاديان حرية عبادة كاملة في القدس، لاول مرة في التاريخ. عمليا، اذا ما كان لا بد من التمييز، فان اسرائيل تميز ضد اليهود في انها تمنعهم من حق الوصول الى الحرم، خشية ان يمس الامر بمشاعر المسلمين.

وعلى الرغم من ذلك، فان الكثير من الفلسطينيين ينفون كل صلة يهودية بالمدينة المقدسة ويطرحون ادعاءات تاريخية سخيفة بموجبها الاماكن المقدسة لليهود، بما فيها الهيكل، ليست اكثر من بدعة صهيونية جاءت لتبرر "المشروع الاستعماري اليهودي".

مشكلتنا الان ليست فقط مع موقف الفلسطينيين. نحن نقف الان حيال مواقف عسيرة فيها معظم العالم، بما في ذلك ادارة اوباما، تمارس علينا الضغوط كي نقسم القدس من جديد. وهنا يجدر بالذكر بأن اسحاق رابين ايضا في خطابه عشية اغتياله، حذر من انه في كل تسوية سياسية على القدس ان تبقى موحدة.

ليس فقط لاننا يمكننا ان نقدر كيف سيتصرف الفلسطينيون في موضوع حرية العبادة اذا ما سيطروا على الامكان المقدسة بل وايضا لاعتبارات أمنية. اذا ما قسمت القدس فمن يضمن ألا تشرع السلطة الفلسطينية الفاسدة او عديمة الوسيلة، او كبديل حركة حماس متزمتة تصعد هناك الى الحكم بأعمال ارهابية ضد سكان الاحياء اليهودية؟

هذا هو السبب في ان يوم القدس الحالي يجب ان يكون اكثر من مجرد يوم عيد. على هذا اليوم ان يكون يوما نتعهد فيه، دون صلة بكل حل ابداعي يمنح لعرب القدس حكما ذاتيا واسعا خاصا بهم، في اننا لن  نقسم القدس ابدا، وان اسرائيل ستبقى الوصية على المدينة، ولو كي تضمن حرية الدين والعبادة لليهود، للمسلمين وللمسيحيين.

العالم يمارس علينا ازدواجية اخلاقية. في هذه الايام يخيل اننا نحن اليهود، عدنا لنكون "شعبا لوحده يسكن". الدرس المرير من تاريخنا يعلمنا بأنه على الرغم من اننا نحتاج الى التحالفات والحلفاء، ففي نهاية المطاف علينا ان نعتمد فقط على انفسنا وليس على الارادة الطيبة من الاخرين. وعليه فعلينا ان نحتفل بحقيقة انه بعد 2000 سنة من الاضطهاد الاهانة والمنفى، اقمنا دولة، القدس في ايدينا، وطالما بقينا مصممين فان مصيرنا سيبقى في ايدينا.

لا نزال لم ننجح في أن نحقق السلام مع جيراننا، ولكن ذلك أساسا لانه لا يوجد لنا شريك للسلام. على مدى سنوات أوهمنا أنفسنا بالاعتقاد بأن تسليم أراض للعرب سيجلب السلام. وبشكل متأخر جدا فقط، بعد سنوات من التوقيع على اتفاقات اوسلو، فهمنا بأن هدف الفلسطينيين لم يكن ابدا السلام اواقامة دولة مستقلة خاصة بهم. هدفهم الاساس كان نزع الشرعية عن السيادة اليهودية في المنطقة، والا فانهم كانوا سيوافقون منذ زمن بعيد على الاقتراحات السخية التي تلقوها لاقامة دولة على معظم المناطق.

هل يوجد احتمال للسلام؟ نعم، في المستقبل، عندما يفهم جيراننا العرب على نحو محتم بأنهم أبدا لن ينجحوا في الحاق الهزيمة بنا. عندها سيأخذون من مصر والاردن نموذجا فيتوجوا لانفسهم زعماء شجعان يقبلون بعروضنا للتعايش بسلام وازدهار.

في هذه الايام الصعبة، واستقبالا ليوم القدس، أتساءل ماذا كان اجدادنا وجداتنا يفكرون على مدى تلك السنين المظلمة من الكارثة لو ان احدا ما تنبأ لهم بأن الشعب اليهودي سينهض من الرماد كطير الرمال ويقيم في بلاده دولة يهودية القدس عاصمتها. هذه الفكرة ينبغي أن تبعث فينا الابتسام.

انشر عبر