شريط الأخبار

أزمة حكومة غزة المالية تعمق مظاهر الكساد في غزة

08:36 - 07 حزيران / مايو 2010

أزمة حكومة غزة المالية تعمق مظاهر الكساد في غزة

رغم تأكيدها أن المشكلة ليست لعدم توفر المال بل في صعوبة إدخاله

فلسطين اليوم: الشرق الاوسط

حرص جمال رشيد، 34 عاما، على العودة إلى بيته عبر طريق التفافي وعدم السير عبر الشارع الرئيس الذي يفضي إليه، تجنبا للإحراج الذي ينطوي عليه مروره من أمام البقالة التي تتوسط حيه في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة.

 

والسبب وراء هذا الالتفاف هو أن جمال الذي يعمل في إحدى المؤسسات التابعة لحكومة غزة لن يتمكن للشهر الثاني على التوالي من تسديد ما عليه من دين للبقالة، لأنه لم يحصل إلا على جزء من راتبه الشهري جراء الضائقة المالية التي تمر بها الحكومة والناجمة عن عدم القدرة على تمرير الأموال إلى داخل القطاع.

 

وقال جمال لـ«الشرق الأوسط» إنه حصل على مبلغ 1500 شيكل (نحو 300 دولار)، مع أن راتبه الشهري يبلغ 2500 شيكل، مشيرا إلى أن ما حصل عليه من سلفة بالكاد يكفي لتدبير شؤون عائلته المكونة من ستة أفراد حتى نهاية الشهر، ولا يكفي لسداد الدين.

 

والآلاف من الموظفين في أجهزة حكومة غزة هم على شاكلة جمال ويمرون بنفس الظروف التي مر بها جمال. فهناك نحو 22 ألف موظف تابعين لحكومة غزة، لم يحصلوا إلا على مبلغ 1500 شيكل، وأما كبار الموظفين فلم يحصلوا على أي مبلغ للشهر الثالث على التوالي.

 

وأثرت الأزمة الحالية على أنماط الحياة الاجتماعية للكثير من الموظفين، الذين باتوا يدركون أن هذه الضائقة قد تطول. فبعد تأجيل حفل زفافه أكثر من مرة لعدم توفر المال الكافي، قرر خليل شتي، 25 عاما، عقد الحفل بعد أن توصل لاتفاق مع خطيبته وعائلتها على تخفيض متطلبات الزواج بشكل كبير، وضمن الاتفاق الذي تم التوصل إليه، قرر العروسان كما قال شتي لـ«الشرق الأوسط»، عدم عقد الحفل في صالة للأفراح، بل في منزل العريس مع تقليص عدد الدعوات الموجهة لحضور الحفل لتقتصر على عدد محدود من الأقارب والجيران والأصدقاء، بالإضافة إلى أوجه عدة من التقليصات.

 

وكان للأزمة الحالية أثر واضح في تعميق مظاهر الكساد التجاري في قطاع غزة. ففي العادة يشهد مطلع كل شهر، حركة نشطة في أسواق القطاع، وهي فترة ينتظرها أصحاب المحال التجارية وأصحاب محلات بيع الملابس وأصحاب البسطات المتنقلة، الذين يقومون بنصب بسطاتهم قرب البنوك لاصطياد الزبائن ورواتبهم لا تزال بين أيديهم أو في جيوبهم.

 

ويمضي سليم يوسف، 43 عاما، صاحب إحدى البسطات الكبيرة في شارع عمر المختار الرئيس الذي يقسم مدينة غزة إلى نصفين، أكثر الوقت وهو يتبادل أطراف الحديث مع صاحب أحد المحلات في المكان، وهو يلاحظ الناس يمرون من أمام بسطته دون اكتراث. وقال سليم: «في بعض الأيام بالكاد أحصل على ثمن نقل الملابس، لا يوجد ميل لدى الناس للشراء، على الرغم من أننا نعرض ملابس بأسعار زهيدة نسبيا».

 

ويتفق الخبراء الاقتصاديون في القطاع مع ما تقوله حكومة غزة من أن الأزمة الحالية ناجمة بشكل أساسي عن عدم قدرتها على إدخال الأموال وليس لعدم توفر الأموال، لكنهم في المقابل يؤكدون أن حدوث انفراج في الأزمة سيكون مشروطا فقط بتطورات سياسية، لا تلوح في الأفق.

انشر عبر