شريط الأخبار

المواطن ضحية تباين الأسعار في الصيدليات والسبب "الأنفاق" و"غياب الرقابة"

02:38 - 29 تشرين أول / أبريل 2010

ويبقى المواطن دوما الضحية..!!

الصيدليات في غزة... تباين ملحوظ في الأسعار والسبب "الأنفاق" و"غياب الرقابة"

البرش:  "إغلاق الصيدلية" عقوبة من يتاجر بالأدوية المهربة

غزة/ عبد الله التركماني

يشتكي المواطنون في قطاع غزة من تفاوت أسعار الأدوية في صيدليات قطاع غزة وعدم ثبات التسعيرة عند حد معين، حيث تختلف من صيدلية إلى أخرى، دون وجود رقابة من قبل السلطات المتخصصة في وزارة الصحة، ما خلق حالة من انعدام الأمان لدى المستهلك الذي يجد نفسه مضطرا للتردد على الصيدليات بسبب نفاد الادوية من العيادات الحكومية وتلك التابعة للوكالة بعد ايام قليلة من بدء الشهر!! ويعود السبب في تفاوت أسعار السوق الدوائية، بحسب المراقبين، إلى فترة زمنية طويلة لم تستطع فيها وزارة الصحة السيطرة على زمام الأمور في الصيدليات نظراً لوجود "الأنفاق" التي تهرّب أنواعا كثيرة من الأدوية بدون رقابة، ما يؤثر أيضا على سوق الأدوية المستوردة بطريقة رسمية.

غياب التسعيرة

المواطن أبو رأفت الزعيم أعرب عن سخطه من عدم وجود تسعيرة ثابتة للأدوية في السوق، مشيراً إلى أنه يشتري دواءه الخاص بعلاج مرض القلب في كل مرة بسعر أكثر من المرة السابقة.

وقال لـ"الاستقلال": "ذهبت لشراء دواء الأزمة القلبية، ولكن لا أجد له سعرا موحدا في السوق، فتارة أجده بسبعين شيقل، وأخرى بخمسة وسبعين، وإذا أردت أن اشتريه بأرخص الأسعار سيتوجب عليَّ الذهاب إلى مدينة رفح القريبة للأنفاق التي تهرب هذه الأدوية وتعرضها بأسعار مخفضة". بينما تقول المسنة حسنات شومر (64 عاماً) التي اعتادت على أدوية أمراض الضغط المتنوعة إنها تضطر لشراء أدويتها من الصيدليات في حال نفادها من العيادات، موضحةً أن هذه الصيدليات تعمل بشكل تجاري بحت من خلال رفع نسبة الأرباح على هذه الأدوية، دون مراعاة ظروف وأحوال المرضى، معللةً ذلك بالقول: لا يمكن أن أجد دوائي بسعر موحد في صيدليات القطاع، وهذا يدل على منهجية الصيدليات في تحقيق الأرباح بغض النظر عن المرضي ومدى حاجتهم لهذه الأدوية".

"أنفاق" و"تجار شنط"

وعزا أصحاب الصيدليات في غزة تذبذب أسعار الأدوية، إلى اقتحام الأدوية المهربة عبر الأنفاق للسوق الفلسطيني، إضافة إلى ارتفاع أعداد من سموهم بـ"تجار الشنط" الذين يهربون الأدوية عبر طرق أخرى بعيدة عن الأنفاق.

ويقول الصيدلاني أبو راشد المبيّض، صاحب إحدى الصيدليات بمدينة غزة: "الصيدليات بحاجة إلى الأدوية المهربة بنسب محدودة خاصة في أوقات يمنع فيها الاحتلال إدخال الأدوية، لذلك لن يكون لدى أصحاب الصيدليات أي تردد في التوجه إلى بضائع الأنفاق".

وبيّن المبيّض أنه وعلى الرغم من حاجة السوق للأدوية المهربة، فإن ذلك يصاحبه فساد كميات كبيرة منها، بسبب عدم توفير وسائل تخزين مناسبة للحفاظ عليه. وقال: "هناك أدوية  تحتاج للتخزين في مكان معين وبدرجة حرارة معينة، فارتفاع درجة الحرارة يعرضها للتلف، خاصة تلك الأدوية التي تتعلق بالهرمونات التي تستخدم لعلاج أمراض العقم، فهذه الأدوية يلزم حفظها في الثلاجات، وكذلك بعض قطرات العيون، فهي تحتاج إلى حفظ في مكان جاف وبارد بحيث لا تزيد درجة الحرارة عن 15-30 درجة مئوية".  والجدير ذكره، أن سكان قطاع غزة، شرعوا بحفر أنفاق أرضية بين غزة ومصر، بسبب ما خلفه الحصار الإسرائيلي، حيث استخدمت في تمرير الاحتياجات الأساسية.

أما الصيدلاني فايز أبو جزر، فقد أوضح أن الأدوية المهربة هي المسبب الأساس في تذبذب أسعار سوق الأدوية في قطاع غزة. وقال لـ"الاستقلال": "الأدوية المهربة لا تقتصر فقط على ما يأتي عبر الأنفاق، فهناك أدوية تدخل من خلال المعروفين بتجار الشنط، الذين أغرقوا السوق الفلسطينية بالادوية دون أي رقيب".

ويُعرّف أبو جزر تجار الشنط بأنهم مجموعة من التجار، الذين يستغلون المرضى المسافرين إلى مصر أو الأردن بتمرير الأدوية ومستحضرات التجميل، التي تدر عليهم أرباحا عالية مقارنة بالأصناف الأخرى.

تسعيرة موحدة جارية التطبيق

من جانبه، بيّن د. منير البرش مدير عام إدارة الصيدليات في وزارة الصحة بغزة، أن الصيدليات تستمد أدويتها بشكل رسمي من خلال الشركات والمستودعات الوطنية المرخصة من قبل وزارة الصحة الفلسطينية، مشدداً على عدم جواز تدجينها بأدوية مهربة مهما كانت الوسيلة بأي حال من الأحوال.

وقال لـ"الاستقلال": "دخول الأدوية المهربة غير القانونية وغير المرخصة أمر يحاسب عليه القانون ويعاقب كل من يعمل في عمليات تهريب الأدوية وبيعها دون ترخيص، وقد تصل هذه العقوبات إلى إغلاق الصيدلية التي تتعامل مع هذه الأدوية، لأن ذلك أدى إلى عدم وجود تسعيرة موحدة، ما خلق إشكالية حقيقية لدى المواطنين الذين يعانون حصاراً اقتصادياً مريراً". وأوضح البرش أن وزارة الصحة شكلت لجنة فنية دوائية لضبط السوق في قطاع غزة، وانبثقت عنها لجنة التسعيرة الدوائية المكلفة بوضع تسعيرة لكل الأدوية في السوق، مؤكداً أن ذلك سيسري تطبيقه في القريب العاجل على كل الصيدليات.

وأشار إلى أن وزارة الصحة قامت مؤخراً بحرق كميات ضخمة من الأدوية المهربة واتلفتها في محارق خاصة، بسبب عدم حصولها على التراخيص، ووجودها في مراكز بيع الأدوية للمواطنين بصورة غير شرعية، مبيّناً أن نسبة الأدوية المهربة في الصيدليات لا تتجاوز الـ20%.

 

- صحيفة الاستقلال

انشر عبر