شريط الأخبار

بن غوريون بالعربية-يديعوت

11:31 - 28 تموز / أبريل 2010

بن غوريون بالعربية-يديعوت

بقلم: غادي طؤوب

في السجون الاسرائيلية يفصلون اليوم بين السجناء الجنائيين والامنيين. بعض من قدامى السجناء يأسفون على ذلك. إذ عندما يفصلونهم، يتحدث المجرمون كل اليوم عن الجريمة، ويخططون الجريمة التالية، والامنيون يتحدثون كل اليوم عن الايديولوجيا ويخططون لـ "المقاومة التالية". ذات مرة، عندما كانوا مختلطين، كانوا يقضون اليوم في الجدالات مع بعضهم البعض.

في تلك الايام، حين لم يكن هناك فصل، كان جبريل الرجوب يتجول في السجن الاسرائيلي وهو يحمل كتاب بيغن تحت ابطه، وشرح للجنائيين كيف أننا نحن، أي الفلسطينيين، سننتصر عليكم، أي اليهود. كل ذلك مكتوب في هذا الكتاب، لمناحيم بيغن.

الرجوب اخطأ. كان بوسع الفلسطينيين منذ الان المكوث في دولة خاصة بهم، لو لم يسيروا في طريق بيغن. فقد أراد أن يحرر اليهود بالقوة، بواسطة الارهاب، ولكن ليس بيغن هو الذي حقق لليهود دولة. لحظهم، بمعنا لحظنا، ساروا بالذات خلف بن غوريون.

عندما شغل الرجوب منصب رئيس جهاز الامن، يحتمل أن يكون قد فهم ذلك: من أجل بناء دولة لا حاجة الى مجموعات ارهابية على نمط الايتسل، ولا حكم كتائب  متعددة الرؤوس مثلما اقام عرفات. هناك حاجة لقيادة مركزية، تبني اقتصادا، مجتمعا ومؤسسات، تخضع تحت إمرتها كل المنظمات، ومستعدة عند الحاجة الى أن تخضعها بالقوة ايضا.

لا أعرف اذا كان سلام فياض يتجول مع كتاب لكاتب يهودي تحت ابطه، ولكنه يتصرف مثل واحد يحتفظ على طاولته بكل كتابات دافيد بن غوريون. وهناك احتمال في أن يحقق للفلسطينيين شيئا مشابها لما حققه بن غوريون لليهود.

فياض مقتنع من أعماق قلبه بان الارهاب ليس الطريق. وهو يفكر، عن حق، بان الارهاب الفلسطيني هو السلاح الاكثر نجاعة للاسرائيليين. عندما يفجر الفلسطينيون الباصات في اسرائيل، فان العالم يشفق بقدر أقل على الفلسطينيين، وبقدر اكبر على الاسرائيليين، ولاسرائيل اسباب لاثقال قبضة الاحتلال.

فياض منشغل في آمر آخر: بناء اقتصاد ومؤسسات مركزية. اذا كانت له ما يكفي من القوة، فسيفلح ايضا في مواصلة منع الارهاب. واذا ما تمكن من المواصلة، فان مستوى المعيشة في الضفة سيواصل الارتفاع. واذا اضافة لهذا كانت له ايضا الشجاعة للاعلان عن دولة بشكل احادي الجانب في 2011 كما وعد، فسيكون للفلسطينيين دولة. العالم سيعترف بها، واسرائيل ايضا ستضطر في نهاية المطاف الى أن تعترف بها.

واذا كان لاسرائيل عقل، فانها لن تشترط هذا الاعتراف باتفاق سلام. فالفلسطينيون غير مستعدين لان يوقعوا على تنازل في موضوع حق العودة، واسرائيل، من جهتها لا يمكنها أن توقع على موافقة على حق العودة. ولكن المسألة المركزية ليس اتفاق سلام، بل الانفصال. بعد أن ننفصل سينتقل النزاع من وضع الخناق بين شعبين غير قادرين على الانفصال، ويغرقان في حرب أهلية عضال، الى وضع آخر تماما، وضع نزاع حدودي بارد بين دولتين منفصلتين.

اسرائيل ستعرف، في مثل هذا الوضع، كيف تحرص على أمنها. اذا كانت مصر، سوريا، العراق والاردن معا لم تنجح في تصفيتها، فان فلسطين الصغيرة لا بد لن تنجح في عمل ذلك. واذا ما جاءت صواريخ القسام، فقد أثبتنا، في حرب لبنان الثانية وفي حملة "رصاص مصبوب" باننا نعرف ما نفعله ضدها. واذا خرجنا من هناك، وتوقفنا عن أن يكون الديمقراطية الاخيرة في العالم لا تزال تحتفظ باحتلال، فان العالم ايضا لن يبعث الينا بالغودلستونيين. واذا ما بعث، فان هذا يبقى يستحق الثمن. البديل هو فقدان الدولة اليهودية داخل اغلبية عربية.

اذا كان لنا الان حفيد للايتسل في شكل نتنياهو، نأمل أن يكون للفلسطينيين على الاقل نوع من بن غوريون، في صورة فياض. احيانا يكفي واحد كهذا حتى لو كان في الجانب الاخر.

انشر عبر