شريط الأخبار

الأمم المتحدة بين المقاومة العربية وجرائم "إسرائيل" .. د.عبدالله الأشعل

05:01 - 27 حزيران / أبريل 2010

بقلم: د.عبدالله الأشعل

المتابع لموقف الأمم المتحدة من الصراع العربى الإسرائيلي لا بد أن تصيبه الدهشة والقلق، من أن موقف المنظمة الدولية يشجع «إسرائيل» على المضي في تنفيذ مشروعها الصهيوني، ويسعى هذا الموقف أيضاً إلى أن تستكين المنطقة العربية وتستسلم لهذا المشروع، وكأن تحقيق السلام العالمي الذي قامت من أجله الأمم المتحدة يتطلب أن تهيمن «إسرائيل» على العالم العربي.

ولذلك لا نظن أننا نبالغ إذا قلنا إن موقف الأمم المتحدة بشكل عام يؤيد المشروع الصهيوني ابتداء وانتهاء، ويؤدي في الواقع إلى القضاء على فلسطين، وحتى لا تساق هذه النتيجة وتبدو قولا مرسلاً فإننا نشير إلى أن «إسرائيل» نشأت على غير العادة في كل كتب التاريخ بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، يجاوره قرار نفس الجمعية في العام التالي 1948، وهو القرار 194، الذي كان وازناً لقرار التقسيم 181، وهو أن قيام «إسرائيل» وفق هذا القرار تم على أرض الفلسطينيين الذين فروا من الإرهاب الصهيوني، وأصبحوا لاجئين، فطالب القرار 194 بعودة هؤلاء اللاجئين إلى وطنهم وتعويضهم عما فقدوه من ممتلكات، وعما تكبدوه من خسائر، وهو قرار يعكس قمة النفاق الدولي؛ لأن أراضي هؤلاء اللاجئين وبيوتهم احتلها اليهود، وقامت عليها «إسرائيل»، ومع ذلك طبق قرار التقسيم الذي كان بداية لزحف اليهود إلى بقية فلسطين، وإنما لم ينفذ قرار حق العودة حتى الآن، ويقال في أدبيات الأمم المتحدة إن قرار حق العودة توصية من الجمعية العامة، ونسيت الأمم المتحدة أن قرار قيام «إسرائيل» توصية أيضاً.

ثم أصدرت الجمعية العامة نفسها في نفس الدورة عام 1948 التي صدر فيها قرار حق العودة، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي ظل علامة على هذا النفاق الدولي في أن انتهاكات حقوق الإنسان على يد النظم الدكتاتورية والغصب الصهيوني، ظل القاعدة الأساسية لعالم ما بعد الحرب العالمية الثانية، ظل الفقه الدولي يتبارى في بيان القيمة القانونية العظمى لهذا الاعلان، الذي صار لهذا السبب جزءاً من دساتير العديد من دول العالم.

في عام 1949 أنضمت «إسرائيل» إلى الأمم المتحدة بشروط ثلاثة، وهي احترام حق الفلسطينيين في إقامة دولة بقرار التقسيم، واحترام حق اللاجئين منهم في العودة بالقرار 194، فضلاً عن احترام حقوق الأقلية الفلسطينية التي ظلت في دارها في قلب «إسرائيل».

ولا نظن أننا بحاجة إلى المضي في بيان مواقف الأمم المتحدة وعدم مساندتها حتى الآن في المأساة الفلسطينية، ولكننا نشير في عجالة إلى أن الأمم المتحدة لم تنفذ قراراً واحداً لصالح الفلسطينيين، بل إن مجلس الأمن لا ينعقد أصلاً في حالات العدوان الإسرائيلي.

أما الأمين العام فقد أغفل تماماً قرار محكمة العدل الدولية بشأن الجدار العازل، كما بكى على مأساة شاليط، ولم يفعل شيئاً إزاء محارق الفلسطينيين ومذابحهم وسوقهم إلى سجون الاحتلال، مثواهم الأخير.

ولكن الأمين العام يسهر على تنفيذ قرارين من مجلس الأمن صدرا بالمخالفة لأحكام الميثاق، وظل علامة على هذا الظلم التاريخي الذى لحق بالعرب بسبب التواطؤ بين حكامهم والجلاد الإسرائيلي وهذان القراران هما 1559 و1701.

القاسم المشترك في القرارين هو سلاح حزب الله، الذي اعتبر في القرار الأول سبباً لاختلال الأمن في لبنان، وفي القرار الثاني أداة لعدوان حزب الله على «إسرائيل» عام 2006، وهي المرة الأولى الواضحة التي يدين فيها مجلس الأمن الضحية ويشيد بالمعتدي.

على الجانب الاخر، لعل القارئ  يتابع بشكل حثيث التعاون الجاد بين مصر و»إسرائيل» والولايات المتحدة، على منع وصول السلاح إلى حماس في غزة، بينما لا تفعل الدول الثلاث شيئا لوقف الوحشية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، فكأن التعاون المصري الأمريكي الإسرائيلي يهدف إلى القضاء على المقاومة الفلسطينية في غزة حتى يتم احتلالها، وحتى يتم التهامها كما تلتهم الضفة الغربية.

هكذا نرى أن الأمم المتحدة تساند المعتدي الإسرائيلي، وتدين أي عمل لدعم المقاومة ضده في لبنان وفلسطين؛ لأن الأمم المتحدة تريد أن تتسيد «إسرائيل» المنطقة وتعتمد على قدسية مزعومة لقرارات مجلس الأمن عندما يتعلق الأمر بدعم العدوان الإسرائيلي، في الوقت الذي يستحيل على مجلس الأمن أن يصدر قراراً ضد «إسرائيل»، وبذلك أراحت الأمم المتحدة نفسها، فلم يكن هناك محل اتهام لإسرائيل بأنها لا تنفذ قراراتها، بينما يتم اتهام الدول العربية والمقاومة بأنها هي التي لا تنفذ قرارات مجلس الأمن.

في ظل هذا الوضع فإنني أدعو الدول العربية إلى إغفال القرارات الصادرة ضد المقاومة في غزة وفي لبنان؛ لأنه لا يعقل أن يبارك العالم البطش الإسرائيلي بالعرب، وأن يطلب من المقاومة ألا تتسلح حتى تصبح البلاد العربية نزهة ممتعة للجيش والموساد في «إسرائيل».

أما القانونيون العرب، الذين ينظرون إلى قرارات مجلس الأمن نظرة إكبار وتعظيم، فإنني أدعوهم إلى تدارك هذه الحقائق مادام النظام الدولي مختلاً، وما دامت قرارات مجلس الأمن لا يمكن استئنافها أو التعقيب القضائي عليها من جانب محكمة العدل الدولية.

انشر عبر