شريط الأخبار

«استقلال إسرائيل»... بأعلام صُنعت في الصين وتركيا

10:26 - 16 تشرين أول / أبريل 2010

«استقلال إسرائيل»... بأعلام صُنعت في الصين وتركيا

حلمي موسى

تحتفل إسرائيل هذه الأيام بما تسميه «عيد الاستقلال»، وهو يوم إعلان الدولة العبرية في العام 1948 وفق التقويم العبري، الذي يعتبر عندنا «ذكرى النكبة». ولا يختلف اثنان حول أن إسرائيل اليوم أشد يمينية وفاشية من أي وقت مضى، ليس فقط بسبب حكومة نتنياهو. فالأجواء القومية المتشددة باتت تعكس نفسها ليس في المستويات الدنيا، وإنما أيضا في الغطرسة الدبلوماسية التي تجلت مثلا في السلوك تجاه السفير التركي في إسرائيل. وقد دفع هذا التظاهر الفظ بالقومية المبالغ فيها عددا من الباحثين الاجتماعيين إلى الحديث عن عهد «الأنفة القومية» الذي بين أبرز رموزه اليوم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان.

ومن الباطل إنكار أن إسرائيل أفلحت في تحقيق إنجازات على كثير من الصعد التعليمية والاقتصادية والعسكرية. لكن ذلك كله لم يجعل إسرائيل قوة عظمى بشكل مطلق. فالتغيير الذي طرأ على الواقع الاقتصادي في إسرائيل، رغم التطور الكبير، لم يحقق نتائج مطردة بالمعنى النسبي.

وعلى سبيل المثال، كان الناتج القومي لإسرائيل قبل عقود يعادل الناتج القومي العام لدول الطوق العربية جميعها. غير أن هذا الناتج صار اسميا أكبر قليلا من الناتج القومي في مصر وحدها، وفعليا أقل منه وفق المعايير الدولية. وخشية سوء الفهم فإن ذلك لا ينطبق على معدل الدخل القومي للفرد حيث ظل الفارق كبيرا لمصلحة إسرائيل نظرا لمحدودية سكانها.

وفي الأيام الأخيرة، أثارت تظاهرات «الأنفة القومية» في إسرائيل استفزاز العديد من الكتاب والمعلقين. فقد امتلأت إسرائيل بالأعلام بشكل مبالغ فيه. كما أن شركة علاقات عامة قامت بتوزيع قمصان تحمل علم إسرائيل، ودعوة لشراء البضائع الإسرائيلية على المشتركين في الصحف الإسرائيلية. وأشارت وسائل إعلام إلى أن هذه الحملة كلفت الشركة أكثر من خمسة ملايين شيكل، أو حوالى مليون ونصف مليون دولار.

غير أن رد الفعل تجاه كثرة الأعلام، وتجاه الحملة الإعلانية لتشجيع الصناعات الإسرائيلية، كان سلبيا. فقد تبيّن أن معظم الأعلام الإسرائيلية التي توزع أو ترفع هنا وهناك هي من صنع صيني. لكن الأهم من ذلك أن حملة تشجيع شراء البضائع الإسرائيلية وزعت قمصاناً عليها علم إسرائيل من صنع «العدو الجديد» لـ «الأنفة القومية»: بلاد أردوغان، تركيا.

وقد حمل اتحاد الصناعيين الإسرائيليين بشدة على شركة «ألدان» التي أرادت الاحتفال بـ «عيد الاستقلال» بحملة تسويقية للصناعات الإسرائيلية، ووصف الحملة بأنها «عمل مخجل». وشركة «ألدان» هي شركة تأجير سيارات أطلقت الحملة تحت عنوان «كلنا إسرائيليون نشتري صناعة إسرائيلية». ووزعت الشركة في هذه الحملة مئات الآلاف من القمصان، ونشرت إعلانات في الصحف تفيد بأن الغاية هي «دفع الإسرائيليين للانفعال في يوم عيد استقلال الأمة، وإلباسهم صناعة إسرائيلية، وتعزيز حس الانتماء القومي، فنحن جميعا إسرائيليون، ونفخر بأننا إسرائيليون». وقالت الشركة انها تبدأ بذلك تقليدا يربط بين الصناعة الإسرائيلية ويوم الاستقلال.

غير أن الشركة لم تنتبه إلى أنها في بحثها عن بضاعة أرخص اشترت قمصاناً تركية الصنع. وهذا ما أثار غضب اتحاد الصناعيين واتحاد الغزل والنسيج في إسرائيل. وأشار هؤلاء إلى أن الحملة التسويقية مهينة وفارغة من أي مضمون ولو أن شركة «ألدان» كانت تؤمن بالصناعة الإسرائيلية لاشترت بضائع إسرائيلية ولم تستورد البضاعة من تركيا.

وكتب معلقون إسرائيليون أن زمن «الأنفة القومية» هذا قد ولى. فالأعلام الإسرائيلية مصنوعة في الصين. ولا يقل أهمية عن ذلك أن الزي العسكري الإسرائيلي بات يصنع هناك أيضا. وكتب أحدهم أن التفسير لذلك هو «قوى السوق»، وأن «الكرامة القومية لا يتم التداول بها في البورصة، وصار بالوسع تخزين مفاهيم مثل (الكرامة القومية) و(الوطنية) في مخزن الذكريات التاريخية».

وقد أجرت دائرة خاصة في وزارة الصناعة والتجارة الإسرائيلية استطلاعا نشرته صحيفة «إسرائيل اليوم» المقربة من حكومة نتنياهو يوم أمس، أظهر أن أقل من نصف الإسرائيليين (48 في المئة) يفضلون شراء المنتجات الإسرائيلية إذا كانت جودة هذه البضاعة لا تقل عن جودة البضاعة الأجنبية. ويعتبر منتجا إسرائيليا كل ما ينتج بنسبة 35 في المئة وما فوق داخل إسرائيل. وتعتقد غالبية الإسرائيليين أن البضائع الأجنبية أكثر جودة وخصوصا في مجالي الالكترونيات والأجهزة الكهربائية.

وفي كل الأحوال فإن نتائج استطلاع آخر أظهرت أن 46 في المئة من اليهود في إسرائيل لا يفضلون شراء منتجات إسرائيلية، رغم أن 73 في المئة شددوا على وجوب أن يلجأ الجيش والمؤسسات الحكومية إلى تفضيل البضائع الإسرائيلية. وقال رئيس معهد «روتم»، الذي أنجز الاستطلاع، آرييه روتم إنّ هذه النتائج تظهر أن قسما كبيرا من الإسرائيليين يعانون من ظاهرة (Not In My BackYard)، التي تعني استعدادهم لتأييد إلزام الحكومة بشراء بضائع إسرائيلية، فيما يتركون لأنفسهم الحق باختيار حاجياتهم من حيث يريدون.

   

انشر عبر