شريط الأخبار

خطة فياض .. هو ليس بن غوريون .. يديعوت

01:25 - 06 تشرين أول / أبريل 2010

خطة فياض .. هو ليس بن غوريون .. يديعوت

بقلم: عاموس كرميل

قبل نحو شهرين، في مؤتمر هرتسيليا، منح رئيس الدولة شمعون بيرس سلام فياض لقب "بن غوريون الفلسطيني". وكان يود أن يقول بذلك ان الرجل، الذي يقف منذ قرابة ثلاث سنوات على رأس حكومة السلطة الفلسطينية، يشبه رئيس الوزراء الاول لاسرائيل في قدرته على القراءة السليمة للواقع والوصول على اساس هذه القراءة الى قرارات حاسمة عملية.

 كما سعى ايضا الى ان يزيد بذلك قبول فياض كشريك مرغوب فيه ومريح لاسرائيل، خلافا لعرفات بل وحتى لابو مازن. وهو، بيرس، فعل ذلك ظاهرا من مكانة صاحب الصلاحية، وبصفته كان احد حملة أدوات دافيد بن غوريون، وكان يفترض أن يعرف هذا الشخص عن كثب وان يقف على سر قوته.

لو كان الحديث يدور عن مقارنة مثابة اكاديمية بين الرجلين، بن غوريون وفياض، لكان هناك مجال للذكر بان بن غوريون وعمله بات ممكنا تقديرهما من منظور تاريخي – خلافا لفياض. لو كان الحديث يدور عن مقارنة كهذه، لكان من المجدي ايضا الذكر بان قرب بيرس من بن غوريون بدأ فقط بعد قيام الدولة وبعد بضعة القرارات الحاسمة البن غوريونية الشهيرة (مثل قرار الاستعداد لحرب الاستقلال، او قرار اعلان الاستقلال مع نهاية الانتداب البريطاني ورغم المعارضة الامريكية او قرار اقامة الجيش الاسرائيلي وتفكيك كل المنظمات العسكرية في "اليشوف" – الحاضرة اليهودية). كما كان هناك مجال ايضا للذكر بان اقامة بنية تحتية للساحة الرسمية في عهد "الدولة على الطريق" لم تكن مشروعا فرديا لبن غوريون ولم تكن تشبه بصفتها هذه الخطوات التي يأمل فياض في أن ينفذها حتى صيف العام القادم.

باختصار، في نظرة مراقب موضوعي من المنصة كانت مقايسة فياض ببن غوريون ستنهار من تلقاء ذاتها، او على الاقل تؤجل حتى الموعد الذي يكون فيه ممكنا الحكم على انجازات فياض في نظرة الى الوراء. ولكن من زاوية نظر المصلحة الاسرائيلية الحقيقية – والتي على أي حال غير الموضوعية – ينبغي التنكر لهذه المقايسة على وجه السرعة. وللدقة، ينبغي الاستعداد لاحباط المناورة التي تشبه البن غوريونية التي يعدها فياض الان علنا: خطته للاعلان عن اقامة دولة فلسطينية سيادية حتى آب 2011، "مع تعاون اسرائيلي أو بدونه" في ظل استغلال وضعية دولية مريحة له وليس لنا.

هذه الخطة سبق أن عرضت في آب 2009، وفياض عاد للتلويح بها الاسبوع الماضي على مسمع من صحفي اسرائيلي. وقد فعل ذلك مرفقا اياه باتهامات مختلفة ضد حكومة اسرائيل وضد المستوطنين بشكل عام. وأرفق بذلك نصائح (مثل "لديكم ما يكفي من التلال والمساحات الشاغرة فلماذا لا تستوطنون فيها"). وواصل الشرح للاسرائيليين الجاهلين بان "يوجد هنا موضوع زعامة. الناس يفترض بهم ان يعرفوا اين تقف قيادتهم". بل وأرفق كل ذلك حتى بالقول الصحيح ظاهرا "لا اتوقع ان تقبل اسرائيل في أي مرة روايتنا". كما تملص ايضا من كل موقف من حاجته الى التصدي لحكم حماس في غزة.

ولكنه لم يترك مجالا للشك في تصميمه على الاعلان عن دولة فلسطينية على كل سنتمتر مربع خلف الخط الاخضر (بما في ذلك جبل المشارف، الحي اليهودي في البلدة القديمة من القدس، وكذا رمات اشكول وغيلو ومفترق اللطرون). ولم يذكر أي كتلة استيطانية ولا حتى تبادل الاراضي، ولم يلمح بالاستعداد لوجود مستوطنات يهودية في نطاق السيادة الفلسطينية. وبالمقابل، حرص على أن يعلن "نحن نعد البنية التحتية لاستيعاب اللاجئين". لا "لاستيعاب اللاجئين"، ولا بالصدفة. في وثيقة نشرت في الصيف الماضي، وهو يتمسك بها الان ايضا، يوجد بند لحل مشكلة اللاجئين حسب قرار 194 – أي، تحقيق حق العودة" داخل اسرائيل في خطوط 67.

لا يوجد أي معنى ومنطق للتسلي بـ "لو أن". ولكن مع ذلك يوجد أساس للافترضا بان بن غوريون الاصلي في أفضل صوره كان سيبذل كل جهد مستطاع كي يحبط سيناريو فياض.

انشر عبر