شريط الأخبار

المصريون يحتفلون بشم النسيم اليوم

08:42 - 05 تموز / أبريل 2010

المصريون يحتفلون بشم النسيم اليوم

فلسطين اليوم-وكالات

يحتفل ملايين المصريين اليوم الاثنين بشم النسيم أو عيد الربيع بالخروج الجماعي إلى الحدائق والشواطئ والشوارع والميادين في احتفالية يرجع تاريخها إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام.

وتعود جذور الاحتفال بعيد الربيع إلى عهود الفراعنة ولا تزال احتفالات المصريين بشم النسيم اليوم تحمل الكثير من عادات وتقاليد أجدادهم الفراعنة في الاحتفال بتلك المناسبة. واستبقت أجهزة الحكومة والسلطات المحلية بكافة المحافظات والمدن المصرية تلك الاحتفالات الحاشدة باتخاذ إجراءات وتدابير لحماية الملايين من الأسماك المملحة التي يحرص المصريون على تناولها في هذا اليوم، على غرار أجدادهم من المصريين القدماء وهو ما يسمى بـ'الفسيخ'.

وتمكنت السلطات من ضبط أطنان فاسدة منه في مختلف المحافظات، كما تتضمن تلك الإجراءات والتدابير إعلان حالة الطوارئ في المستشفيات والوحدات الصحية في المدن والقرى وتزويد الحدائق والشواطئ والمتنزهات بعربات إسعاف وبمياه شرب مثلجة ونقية، حيث يلتهم المصريون في هذا اليوم مئات الأطنان من الفسيخ والملايين من البيض الملون. وللمصريين تاريخ طويل مع أكل الأسماك المملحة المعروفة باسم 'الفسيخ'.

وكانت مدينة 'إسنا' التاريخية الواقعة جنوب محافظة الأقصر، أول مدينة تعرف صناعة الفسيخ في التاريخ، وقد عرف المصريون أكل السمك المجفف 'الفسيخ' ضمن طقوس احتفالاتهم بعيد 'الشمو' والمعروف اليوم باسم 'شم النسيم'، منذ عصور الفراعنة، وكانوا يستخدمون سمك قشر البياض في إعداد الفسيخ، وكانت مدينة 'إسنا' من المدن الشهيرة في صناعة وتقديم الأسماك المجففة كنذور للآلهة داخل المعابد، حيث صار السمك المجفف رمزا للمدينة في العصر البطلمي وصار اسمها 'لاثيبولس' أي مدينة سمك قشر البياض.

وعرف المصريون، حسب الباحثة المصرية هدى محمد خليل، عدة أنواع من الأسماك التي رسموها على جدران مقابرهم مثل سمك البوري والشبوط والبلطي والبياض. كما عرف المصريون البطارخ منذ عصر الأهرام، وفي أحد الأعياد كان جميع أفراد الشعب يأكلون السمك المقلي أمام أبواب المنازل في وقت واحد. وكانت مظاهر الاحتفالات بقدوم الربيع تقام دائما على ضفاف النيل ووسط الحدائق والساحات المفتوحة، وهو الأمر الشائع لدى جموع المصريين حتى اليوم. أما مدينة الأقصر فقد عرف أهلها 'تقديس' الزهور منذ آلاف السنين، وكان للزهور مكانة كبيرة في نفوسهم ونفوس كل الفراعنة، إذ كانت زهرة اللوتس هي رمز البلاد، كما كان يقدمها المحبوب لمحبوبته. وتزخر مقابر مدينة الأقصر الأثرية الفرعونية بالصور المرسومة على جدرانها لصاحب المقبرة، وهو يشق طريقه في قارب وسط المياه المتلألئة، بينما تمد ابنته يدها لتقطف زهرة لوتس. وكانت أعواد اللوتس تقدم ملفوفة حول باقات مشكلة من نبات البردي ونباتات أخرى، كما تشكل باقات الورود اليوم، كما ترى أعمدة المعابد الفرعونية مزخرفة في طراز 'لوتسي' يحاكي باقات براعم الزهور. وصور المصريون أنفسهم على جدران مقابرهم ومعابدهم وهم يشمون الأزهار في خشوع يرجع بعضه إلى الفرحة ويوحي بسحر الزهور لديهم. واحتوت السنة المصرية القديمة على العديد من الأعياد التي ارتبطت بالتقويم، مثل رأس السنة وأعياد كل شهرين وبدايات الفصول. وكان من بين تلك الأعياد كما يقول الباحث المصري ميشيل إبراهيم رزق، عيد 'الشمو' الذي يعرف اليوم باسم 'عيد الربيع'، أو 'عيد شم النسيم'، كما كان عيد الإله 'مين' إله الخصوبة في مصر القديمة من بين الأعياد التي احتفل بها قدماء المصريين في فصل الربيع. وكان تمثال الإله 'مين' يقام غالبا وسط مربع من نبات الخس، وكان الربيع الذي يغير معالم ما بين الفصول عيدا عند المصري القديم لارتباطه بالشمس والنهر، وكانوا يتناولون فيه السمك والبصل والبيض، وصارت تلك المأكولات مظهرا ثابتا من مظاهر الاحتفالات بأعياد الربيع في مصر منذ نهايات العصر الفرعوني وبدايات العصر القبطي، وبات تناول المصريين لتلك الأطعمة من العادات الباقية حتى اليوم.

 

انشر عبر