شريط الأخبار

نظام خاص للقدس -هآرتس

11:34 - 22 حزيران / مارس 2010

بقلم: عكيفا الدار

 (المضمون: القدس الشرقية كبيرة على الشعبين اللذين يعيشان فيها. وهي تحتاج الى نظام خاص. سخي، نزيه ومنضبط - المصدر).

في هذه الايام التي يجعل فيها سياسيون القدس مدينة دون توقف، "القدس الكاملة، عاصمة اسرائيل، الى ابد الابدين" شعارا مظفرا في كل اجتماع يهودي. يمكن الرهان على أنه كلما صدرت كلمة السحر "جيروساليم" هذا المساء على لسان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ستعلو هتافات نشطاء اللوبي المؤيد لاسرائيل الى السماء.

        قضية رمات شلومو رفعت (وأنزلت!) مستوى الكليشيهات حول القدس الى ذرى جديدة. نتنياهو، عشية سفره الى مؤتمر ايباك اعلن بأن "البناء في  القدس هو مثل البناء في تل ابيب"، وقبل ذلك اعلن الرئيس، شمعون بيرس، بأن "اسرائيل وحدها يمكنها ان تحافظ على حرية العبادة في الاماكن المقدسة".

        واضح ان ليس لزعماء الامة هؤلاء فكرة عما يجري في المدينة الكبيرة في الدولة. فحتى بعد 43 سنة من قرار حكومة ليفي اشكول ضم شرقي القدس بسكانها الفلسطينيين، فان "توحيد القدس" ليس سوى شعار فارغ. فمنذ 17 سنة، منذ عهد حكومة رابين – بيرس، والاماكن المقدسة في البلدة القديمة مغلقة في وجه المؤمنين المسلمين والمسيحيين من المناطق المحتلة. دخول سكان شرقي المدينة الى الحرم لا يسمح به الا لكبار السن وللنساء.

        وبالفعل، حكومة نتنياهو ليست استثنائية في كل ما يتعلق بموقفها من القدس. كل حكومات اسرائيل بنت على كل تلة منتعشة في شرقي المدينة وحفرت تحت كل موقف تاريخي في "الحوض المقدس". كلها على حد سواء ظلمت سكان شرقي المدينة. كلها على حد سواء فشلت المرة تلو الاخرى بانعدام الحساسية تجاه ابناء الاديان الاخرى. صحيح، البناء في القدس هو مثل البناء في تل ابيب. شريطة ان يدور الحديث عن بناء لليهود. فهل أقامت الدولة حيا عربيا ما في الجانب الغربي من القدس؟ هل يعرف احد ما مقاولا عربيا تلقى رخصة لان يبني حتى ولو شقة واحدة في حي يهودي في المدينة الشرقية؟

        في 21 آذار 1999 قررت حكومة نتنياهو الاولى "تعزيز القدس كمدينة موحدة من خلال مساواة البنى التحتية والخدمات بين غربيها وشرقيها". في ختام 11 سنة من ذاك القرار، ينقص في شرقي القدس اكثر من ألف صف. أرخص بكثير تطبيق القانون والقضاء الاسرائيليين على الاراضي العربية من تطبيق قانون التعليم الالزامي على الاطفال العرب. وأكثر راحة اقرار في الكنيست القانون الاساس: القدس من تخصيص الاموال لشق دروب في القرى العربية التي جعلتها اسرائيل "احياء مقدسية". أكثر بساطة بكثير نثر الكلمات الفارغة عن "وحدة المدينة" من تفكيك اسوار التمييز والاغتراب.

        كل هذا لا يتعلق بالمتفرغين السياسيين اليهود في الولايات المتحدة، معظمهم أناس ليبراليين، فرحوا بانتخاب رئيس أسود. ومثل معظم الاسرائيليين لم يقتربوا ابدا من مخيم شعفاط للاجئين الذي فيه "القدس الكاملة". قبل 15 سنة، بمناسبة "3 آلاف سنة على القدس" وقبيل المؤتمر السنوي لايباك، دفع قادة اللوبي الى الامام بالقانون بالاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة لاسرائيل. الرئيس بيل كلينتون وبعده جورج بوش وبراك اوباما حرصوا على تفعيل صلاحياته في تأجيل القانون، لاعتبارات الأمن القومي.

        وقد فهمت الادارة الآثار السياسية – الأمنية بعيدة المدى لتغيير الوضع الراهن في القدس. من ناحية الولايات المتحدة والاسرة الدولية كلها، فان البناء اليهودي خلف الخط الاخضر في القدس لا يزال يعتبر انتهاكا للقانون الدولي. واسرائيل تواصل كونها الدولة الوحيدة في العالم التي لا تعترف اي دولة في العالم بعاصمتها.

        في كانون 1937، قبل اشهر قليلة من نشر لجنة بيل توصياتها قال ديفيد بن غوريون (قبل ان غير رأيه)، ان "القدس وبيت لحم يجب أن يخرجا من الحساب وهذه يجب ان تكون أرضا دولية تحت حكم سام للانجليز وادارة محلية يهودية – عربية". بن غوريون رأى المولود (قبل ان يغير رأيه)؛ على مدى 19 سنة تصرفت المملكة الهاشمية بفظاظة مع المواقع المقدسة لليهود. على مدى 43 سنة دفع سياسيون يهود رفعوا لواء اسمها عبثا ضريبة شفوية لشرقي القدس.

        القدس الشرقية كبيرة على الشعبين اللذين يعيشان فيها. وهي تحتاج الى نظام خاص. سخي، نزيه ومنضبط.

انشر عبر