شريط الأخبار

أيمن خالد يكتب : حرب الكترونية بانتظار غزة

12:08 - 11 حزيران / مارس 2010

أيمن خالد يكتب : حرب الكترونية بانتظار غزة

الحرب القادمة في غزة، من الضروري جدا قراءتها ومحاولة استشراف ماذا يحمل العقل الصهيوني فيها، وبالتالي عندما نتوصل مسبقا إلى نوعية الحرب فذلك رغم ما يمكن أن يبعثه من قلق، لكن عامل المفاجأة هو أكثر قلقا بكل تأكيد، لذا علينا أن نكتب مهما كان ذلك مثيرا للقلق.

  الأمر ليس كشفا سحريا، فالحرب التي تريدها إسرائيل لها عنوان واحد، وهو أن تنقل هاجس الرعب الذي تعيشه إلى الفلسطينيين، وبالتالي فالمشكلة الأساسية التي تواجهها باستمرار، هي كيفية خلاصها وخلاص جيشها من هاجس اي حرب قادمة وتحقيق مثل هذه المعادلة، يعكس ازمة في العقل والحياة اليومية في الكيان الصهيوني، وبما ان الحرب ليست مجرد لعبة فيديو تدار بمكان نظيف، فان الحرب باتت فعلا في العقل الصهيوني هي الحرب التي تدار بشكل نظيف لا يسقط فيها ضحايا من هذا الكيان، ولا ينتهي منها بإدانات كبيرة، لذلك هي حرب ذات طابع استخباري، تعتمد بالدرجة الأساسية على سلاح الطيران الذكي المعروف بالطيران الذي يتحرك بدون طيار، وبالطبع التجربة هي مألوفة استخدمها أسيادهم ويستخدمونها يوميا في الباكستان، بسبب عجزهم عن الوصول إلى الأماكن والاشتباك على الأرض.

  الحرب الالكترونية، سبق وان عاشتها غزة، وعشرات الاغتيالات نفذها الكيان الصهيوني من خلال تلك الطائرات، لكن الحرب القادمة ستكون موجهة بإعلام كبير يساهم فيه بالطبع الإعلام العربي، بحيث يعمل على إظهار قدرات خارقة لسلاح الجو الصهيوني، وسط تهويل على الأرض، واجتياح للمناطق الفارغة، لكنني اجزم أن زمن وصول الميركافاة إلى ضواحي غزة قد ولى إلى الأبد، وهذا أمر يستشعره قادة الكيان، الذين رغم كل ما يقال، فان المعادلة التي أمامهم ليست ما تمتلك غزة، بل الحالة الطبيعية والتلقائية لأي مدينة تخوض حربا ثانية مع عدو لم يهزمها ولم تركع له، فما لديها من عزيمة أهم بكثير بما تملك من وسائل الرد.

 الحرب الالكترونية ستدمر وتنسف وتهتم بتدمير أي بناء تضمن فراغه من السكان لبث الهول والرعب، وستستهدف أي شارع فارغ من المشاة وستعتبر ذلك إنجازاً، فالمطلوب هو كل ما يمكن ان يكون مؤثرا من الجانب النفسي، وربما يكون الساحل في غزة، نقطة هامة وهدفا أساسيا تستطيع أن ترمي عليه الطائرات الصهيونية متفجرات ضخمة او ما كان معروفا في حرب العراق، من خلال استخدام مستوعبات تحمل عبوات ذات صدى صوتي هائل، وظيفتها بالتأكيد إحداثُ تفوق وهمي والانتصار على عدو لا يوجد التحام معه على الأرض، وبالنتيجة فعدونا الأول، هو القلق والرعب وعامل المفاجأة وحجم الخسائر إذا كانت الضربة الأولى ستكون شبيهة بالحرب السابقة، لكن كل ما يمكن أن يفكر فيه العقل الصهيوني هو متعلق في عاملين:

الأول عامل الزمن، وقدرته على تحقيق حالة من الحضور الإعلامي كقوة رادعة في اجل قصير.

والثاني:  هو ماذا سترد غزة، وهل ستنتظر إسرائيل أن تتساقط الصواريخ على تل أبيب أم لا، وهو ما يقلق قادة الكيان، الذين يستطيعون أن يتخيلوا مدينة مثل غزة لا يكون فيها سنتمتر واحد بلا رقابة جوية كاملة.

 الحرب المحتملة هي عملية رصد وتوجيه الكترونية سيشارك فيها الأمريكان بأقمارهم الصناعية وبعض الأطلسي من البحر، وما يملك الكيان من طائرات ومعدات الكترونية، والنتيجة التي يحسبها كل هؤلاء ليس في قدرة غزة على الصمود وتحمل الأعباء ولكن كل همهم هو أن لا يخرج صاروخ من غزة فقط؟؟

  اختم بالقول: العدو الذي يحسب كل الحساب للضربة التي سيتلقاها من خصمه هو عدو يوشك أن يرحل، فطول الأمد فيه متعلق بطول النوم بنا.

 

انشر عبر