شريط الأخبار

مفارقة شعفاط- معاريف

11:21 - 11 تشرين ثاني / فبراير 2010


بقلم: نداف هعتسني

 (المضمون: حان الوقت لان نضع حدا لانفصام الشخصية السلطوية تجاه عرب اسرائيل ونطالب بالولاء الكامل في ظل اعطاء الحقوق التي يستحقها كل مواطن ومقيم. نعم، في مخيم شعفاط ايضا - المصدر).

        بشكل مغرض وصفت صور المواجهات التي اندلعت في الاونة الاخيرة في مخيم شعفاط للاجئين بانها "اضطرابات في القدس"، وكأنه اندلعت في العاصمة انتفاضة جديدة. الديكور والممثلون وان بدوا وكأنهم اخذوا من عهد المعارك الفلسطينية في غزة الا ان الخلفية والمعنى مغايران تماما.  الحقيقة هي أنه لم تندلع أي انتفاضة، والمواجهات ترمي الى احباط حملة السلطات ضد عدم دفع الضرائب، الديون وباقي الامور التي يفرضها الحكم على رعاياه. وبالذات في ضوء صور الاضطرابات، المفارقة هي ان معظم سكان مخيم شعفاط يتوقون لان تتبناهم دولة اسرائيل الى حضنها وتكف عن التصرف معهم كابناء غير معترف بهم. غير أن سلوك السلطات تجاه المخيم يجسد النهج ذا الشخصية المنفصمة لدولة اسرائيل تجاه عرب القدس بشكل خاص، ومن يسمون عرب اسرائيل بشكل عام.

مخيم شعفاط للاجئين يوجد على مسافة سبع دقائق سفر من القيادة القطرية للشرطة، عشر دقائق من جبل المشارف، ويحمل سكانه بطاقة هوية اسرائيلية بصفتهم مقيمين. منذ 1967 وربما لان هذا هو مخيم اللاجئين الوحيد في نطاق القدس، فان الحكومة والبلدية تتجاهل تقريبا سكان المخيم. فهم لا يحظون حتى بالخدمات التي تعطى لسكان الحي العربي المجاور، شعفاط. والى جانب ذلك جعلت السلطات مخيم شعفاط مدينة لجوء، شرق متوحش. الكثير من سكانه هم بشكل عام ماكثون غير قانونيين، وكثيرون آخرون لا يدفعون الضرائب والديون بل ويرتبطون بالماء بالقرصنة.

والاغرب من كل ذلك هو أن مسار جدار الفصل ترك مخيم شعفاط خارجه، خلافا لمعظم احياء شرقي القدس. في هذه الظروف، تقرر هذا الاسبوع العودة للعب قليلا بالحكم، وكنتيجة لذلك ظهرت على الشاشة الصغيرة خلايا من الملثمين راشقي الحجارة على رجال حرس الحدود الذين يبلغون من جهتهم عن مئات اعمال فرض النظام التي نفذت، اخيرا، في المخيم.

الواقع في مخيم شعفاط ينطوي على نهج غريب من مؤسسات الدولة تجاه عرب شرقي القدس وكل عرب اسرائيل. الموقف من المخيم وان كان شاذا على نحو خاص، الا ان النهج المبدئي مشابه في جبل المكبر وفي سلوان، مثلما في سخنين وفي رهط. دولة اسرائيل لم تستوعب بعد بان كل مقيم او مواطن ملزم بان يؤدي كامل الواجبات ويحصل على كامل الحقوق.

في موضوع الواجبات، النائب العام للدولة وان كان حذر مؤخرا رئيس بلدية القدس الا يجرؤ على الامتناع عن تنفيذ امر اخلاء تجاه سكان "بيت يونتان" اليهود في حي سلوان، الا أنه في مخيم شعفاط مشكوك ان يكون هناك حتى ولو بيت واحد قانوني. في باقي احياء شرقي القدس توجد الاف اوامر الهدم التي لم تفرض. وفي الجليل وفي النقب ايضا يزدهر خرق القانون وليس فقط في مجال التخطيط والبناء. هكذا، اذا كان الحديث يدور عن فرض انتقائي للقانون وعن تمييز، فان المتضررين الاكبر في دولة اسرائيل وفي يهودا والسامرة هم بالذات اليهود.

من جهة اخرى، حيال مطلب اطاعة قانون الدولة، ملزمة المؤسسات بان توفر غاية وجودها: ميزانيات، بنى تحتية، تعليم، وكل ما يمنح لعموم المواطنين والسكان. الامر صحيح في القدس مثلما في الجليل وفي النقب. اما السكان أنفسهم – فلو كان اجري اليوم استفتاء سري في اوساط سكان مخيم شعفاط للاجئين لكاد لا يوجد واحد لا يكون مستعدا لان ينشد "هتكفا" ثلاث مرات في اليوم وان يتجند لقوات الشبيبة المقاتلة الاصولية، لو وعدوه الا ياخذوا منه هوية المقيم الاسرائيلية. هكذا ايضا بالنسبة لباقي سكان شرقي القدس. وعليه فقد حان الوقت لان نضع حدا لانفصام الشخصية السلطوية تجاه عرب اسرائيل ونطالب بالولاء الكامل في ظل اعطاء الحقوق التي يستحقها كل مواطن ومقيم. نعم، في مخيم شعفاط ايضا.

انشر عبر